حروف تعانق الحرية .. في حفل توقيع مهيب حضارات يصدر كتابين للأسير أمجد السايح

عقد مركز حضارات للدراسات السياسية والاستراتيجية بالتعاون مع رابطة الكتاب والأدباء صباح اليوم الثلاثاء فعاليات إشهار كتابي الأسير أمجد السايح، وهما بعنوان "بسمة وداع" و"حكايات مراش" واللذان يتحدثان عن قصص الأسرى جرحى انتفاضة القدس 2015، وسيرة أخيه الأسير بسام السايح.

وقد حضر الاحتفال الذي عقد في قاعة فندوق الكومودور بغزة، ثلة من قادة العمل الوطني والأسرى المحررين، ونخبة من المثقفين والكتاب والشعراء، ومؤسسات المجتمع المدني والحكومي.

على رأسهم أ.د محمود بارود القائم بأعمال رئيس هيئة الشباب والثقافة، وأ. د محمد كلاب أستاذ النقد والأدب بالجامعة الإسلامية وأمين سر رابطة الكتاب والأدباء، وأ. د عبدالفتاح أبو زايدة أستاذ النقد والأدب بالجامعة الإسلامية وجامعات أخرى.

وقد استهل الإشهار بتوزيع نسخة من الكتابين للحضور، وأداء تحية السلام الوطني للشهداء والأسرى والجرحى.  

ثم عرض فيديو مرئي استعرض سيرة الأسير أمجد السايح، وقد عرض مراجعة موجزة ومكثفة لكتابي الأسير "بسمة وداع" وحكايات مراش" 





تضحية عظيمة
بدوره قال القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة للشباب والثقافة  أ.د محمود بارود بأن إطلاق وتدشين كتابين لأسير سيتحرر بإذن الله تبارك وتعالى بعد أيام هي رسالة بأن معركتنا مع المحتل لا تنتهي، فالأسير كل يوم في صراع، يدافع عن إنجازاته بأمعائه الخاوية.

وتابع بارود، في هذا اليوم الذي نتشرف باسم الهيئة العامة للشباب والثقافة أن نكون بجانب إخواننا الأسرى لندشن معًا وسويًا مهمة إخراج هذين الكتابين العظيمين.

 وختم كلمته بتوجيه الشكر لمركز حضارات ورئيسه الأسير عبدالناصر عيسى، ومركز دليل الأحرار ممثلًا برئيسه الأسير ليلي أبو رجيلة، واللذين يقومان بإصدار كتب الأسرى، وتهريبها للشعب الفلسطيني.

إرادة وعزيمة

من ناحيته تحدث الأسير المحرر أحمد القدرة مدير إعلام الأسرى، والذي عايش صاحب سيرة "بسمة وداع" واصفه بالصابر، المبتسم رغم  أنه يجمع بين سجنين سجن المرض وسجن الاحتلال.

ونوه بأن مكتب إعلام الأسرى وكل المؤسسات في هذا المجال تسخر إمكانياته لإصدار إنتاجات الأسرى الأدبية.

من جانبه أرسل الكاتب أمجد السايح تحياته من بين ثنايا الأسر  والصمود والتحدي، معبرًا عن سعادته بمولد إصدارين جديدين له.

 وأشار  السايح في كلمة قرأها نيابة عنه الأسير أحمد القدرة بأن أخيه الشهيد بسام مثّل نموذجًا حيًّا لبطولات المقاومين الذي سطروا أسمى آيات العز والفخار رغم الظروف الاستثنائية كالمرض والاعتقال. 

مبينًا أن كتاب "بسمة وداع" رسم سيرة الشهيد بسام مشهد من مشاهد معاناة الأسرى في سجون الاحتلال خاصة المرضى منهم،  فالمئات من الأسرى يصارعون الموت يومًا بعد يوم، ومشفى سجن الرملة يضم بين جنباته عشرات الأسرى  الشهداء الأحياء، الذين ينظرون الموت كأنه هدية السماء كالأسير معتصم رداد وخالد الشاويش وغيرهم. 

وقد عرض السايح إضاءات سريعة لأهم محطات السيرة وأهم الشهداء والأسرى والمجاهدين الذين عايشوا الأسير الشهيد بسام السايح.

​​​​​​​

مشروع درامي

من ناحيته قال أستاذ النقد في الجامعة الإسلامية وأمين سر رابطة الكتاب والأدباء أ.د محمد كلاب، بأن اعتناء مركز حضارات ورابطة الكتاب والأدباء الفلسطينيين بأدب الحركة الأسيرة ليس حديث العهد؛ وإنما هناك اهتمام واسع منذ وقت طويل بهذه الإبداعات التي تخرج من خلف القضبان بوسائل سرية جدًا ومحفوفة بالمخاطر الكبيرة. 

وقد أبرز كلاب دور رابطة الكتاب والأدباء الفلسطينيين في إصدار العديد من إصدارات الأسرى منها: همسات من وحي المكان للأسير رائد أبو حمدية وشريعة الغاب للأسبر عبدالله البرغوثي، منوهًا بأن الرابطة حريصة على إقامة الفعاليات الأدبية والنقدية والمسابقات التي تهتم ابداعات الأسرى النثرية الروائية.

وقد بين كلاب بأن كتاب بسمة "وداع " قسم إلى نوعين من النثر، السيرة الغيرية والرسائل الإخوانية، فقد احتوى الجزء الأول منه على محطات من حياة الشهيد بسام السايح، والجزء الثاني امتاز بالرسائل الإخوانية وهي عبارة عن شهادات حية من داخل سجون الاحتلال على هذه الشخصية شخصية السيرة (بسام السايح).
وقد أشار كلاب بأن "بسمة وداع" يحمل في داخله ثنائية ضدية الأمل والوداع والالم المحبب لا يودي بصاحبه إلى اليأس وإنما إلى الحياة، وقد قدم البسمة على الوداع لتقديمها على الألم.

وأوضح الناقد كلاب بأن الكاتب عزز العنوان بقوله تعالى: "أشدد به أزري"؛ ليبين عمق العلاقة الوجدانية والفكرية العقدية بينه وبين أخيه، معززًا كتابه بكلمة إضاءات، فالكتاب لا يحتوي على كل ما يكتب عن الآخر؛ كونه سيرة غيرية.

وفي عرض "بسمة وداع" على مناهج النقد الحديث، فالعنوان فسنجد فيه علامات كيميائية تظهر من لغة الجسد سواء كان فيما يتعلق بالابتسامة وهي من صميم الدين الإسلامي أو فيما يتعلق بطبيعة هذا الوداع.

وقد بين بأن السيرة يمكن أن تدرس من زاوية المنهج النفسي، فهي تعبر عن آلام وآمال أخرى، فهي تعبر عن التحدي الذي ينسجه الاسرى داخل سجون الاحتلال. 

وأضاف بأنه لو وظف المنهج التاريخي سنجد أنها وثيقة من وثائق الحركة الأسيرة داخل سجون الاحتلالـ ترسم صور الصمود والبطولة خلف القضبان، وصور المعاناة التي يعيشها الأسرى خلف القضبان.

مشيرًا بأنها سيرة تدرس من مذاهب نقدية متعددة، ويسلط عليها الضوء من أكثر من زاوية نقدية، فالمعجم اللغوي لأدب السجون خاص ومختلف، والموسيقى الداخلية تمثلت في قوة اختيار الكاتب للألفاظ التي يعبر بها عن التجربة، والتي انبثقت من عاطفة قوية وصادقة فالكاتب عايش الشهيد عن كثب من الطفولة حتى وداع بسمته.

مبينًا أ.د محمد كلاب بأن لغة الكاتب وكلماته وعباراته وتراكيبه رصينة ومحكمة، وقد كان تراكيبه ولغته مركزة، وإيحاءاته كثيرة. 

ودعا كلاب في ختام كلمته بأن تحول هذه السيرة لعمل درامي عبر حلقات أو مسرحية ليدخل مجال التوثيق؛ لكي يستفاد من التجربة النضالية خلف القضبان، وتتربى الأجيال على سيرة أبناء الحركة الأسيرة داخل السجون.

مهندس الكلمات

ولفت أستاذ النقد والأدب بالجامعة الإسلامية أ.د عبدالفتاح أبو زايدة، بأن الأسير أمجد السايح تحول تحول في هندسته إلى هندسة الألفاظ والكلمات وهندسة الواقع وهندسة المكان، وقد كان ذكيًا في الجمع بين القصة والحكاية رغم الاختلاف بينهما. 

معبرًا عن اندهاشه من قدرة الأسير على الإبداع في الأجواء الصعبة والظلام والليالي القاسية بإرادة ومقاومة صلبة في مجابهة العدو من خلال المقاومة بالقلم والفكر ولاجتها.

وقد بين أبو زايدة بأن المكان "مراش" يمثل البطولة في هذا العمل القصصي، الذي تدور حوله الأحداث، فقد وصف السجن وطعامه والمعاملة في السجن، وجعلنا بذلك نعايش ما يعيشه الأسير من معاناة.

وفي حديثه وقف الناقد أبو زايدة على أشكال الصراع في الحكايات منها النفسي الذي دار في نفوس الأطفال والذي دفعهم لمقاومة الاحتلال بالجسد العاري والسكين أو الحجر، وهنا تتجلى الروح المعنوية العالية.

وبين أبو زايدة بأن هذه الحكايات تقع تحت إطار "القصة التسجيلية"، والتي تعد من أصعب أنواع القصة؛ لأنها تنقل الحدث كما هو، ولغة القصة عند الكاتب أمجد هي لغة فنية واضحة وفيها حيل فنية مثل قصة "أبو قطيطة"  فقد جعل القط بطل القصة الأخيرة، مستفيدًا من حكايات "كليلة ودمنة" التي رويت على لسان الحيوان، مصورًا من خلال هذه القصة حياة الإنسان التي تقف ما بين القوة والضعف. 

مكتبة أدب السجون

وقد أشار الأسير المحرر الأستاذ حازم حسنين ممثلًا عن مركز حضارات للدراسات السياسية والاستراتيجية، ورئيس قسم الأبحاث والدراسات فيها بأن مركز حضارات فكرة خرجت من السجن، لذلك يبذل المركز قصارى جهده لرفع معنويات الأسرى من خلال رعاية انتاجاتهم وابداعاتهم، مرجعًا سبب الإبداع الذي يملكه الأسير أمجد في إصداريه إلى المعاناة التي يعيشها الأسرى يوما بيوم.

واستشهد على ذلك بحادثة النقب التي عايشها حيث ألقي الأسرى على الأرض وتم ضربهم والتنكيل بهم لست ساعات، مشيرًا بأنه لو كتب في ذلك الروايات تلو الروايات فما ساوت لحظة جرح عند أحد الاشرار.

وقال بأن "مراش" كلمة عبرية تعني مستشفى لكنها ليست بمستشفى إنه سجن بكل ما تحمل الكلمة من معنى. 

ودعا حسنين في ختام كلمته كافة الجهات الرسمية وغير الرسمية وكافة المهتمين بقضية الأسرى وأدب السجون بدعم جهود الأسرى، وإنشاء مكتبة تسمى مكتبة "أدب السجون" لتوثق معاناتهم وآلامهم وآمالهم وطموحاتهم وإنجازاتهم داخل السجون.





وشارك الشاعر رشاد أبو سخيلة بقصيدة شعرية كتبها في الأسرى ومعاناتهم ولهيب الحنين الذي يعانون منه، ومقاومتهم المحتل بنفس أبية وإرادة صلبة. 







في ختام الحفل قدم مركز حضارات والضيوف درع تكريم وتهنئة للأسير أمجد السايح لنجاة إصدارين ووثيقتين مهمتين من أنياب الاحتلال، وقد تسلمه عنه الأسير المحرر المبعد إلى غزة نائل السخل.





يذكر بأن الأسير السايح معتقل منذ عام 2002 ومحكوم بالسجن 20 عاما، وهو شقيق الشهيد القائد القسامي بسام السائح الذي ارتقى في سجون الاحتلال إثر معاناته من مرض السرطان والدم عام 2019.

والشهيد بسام أحد مخططي عملية ايتمار التي نفذتها مجموعة من كتائب القسام في 1 أكتوبر 2015، شرقي نابلس والتي قتل فيها مستوطنان أحدهما ضابط كبير في جيش الاحتلال؛ ثأرًا لجريمة إحراق عائلة دوابشة.





شاهد: مقتطفات من حفل إشهار كتابيّ حكايات مراش وبسمة وداع للأسير الكاتب: أمجد السايح

شاهد: العـــرض المرئي لسيرة الأسير بسام السايح وكتابيه "بسمة وداع" و "حكايات مراش"





















جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020