التحدي تجاه غزة: هدوء بلا تصعيد

واللا

مئير بن شبات

على "إسرائيل" أن تسعى جاهدة لجعل قطاع غزة منطقة أمنية منزوعة السلاح على المدى الطويل، يسيطر عليها كيان شرعي يعترف بـ"إسرائيل" ولا يستخدم العنف ضدها.

بالنظر إلى مفاهيمها الأساسية وموقفها من "إسرائيل"، فمن الواضح أن حماس لا تستطيع أن تكون شريكًا في حل سياسي فحسب، بل إنها عدو واضح لـ"إسرائيل".


احتلال قطاع غزة أم استقرار حكم حماس

أمام التحديات التي يطرحها قطاع غزة أمام "إسرائيل" خياران، كلاهما غير جذاب: الأول: احتلال قطاع غزة وتغيير الحكومة في عملية عسكرية واسعة وعميقة، تكلفتها المباشرة وغير المباشرة باهظة ومدتها غير واضحة، في غياب جهة راغبة وقادرة للسيطرة على دفة الحكومة.

الخيار الثاني: هو تثبيت الهدوء و "الحفاظ عليه" في إطار وقف إطلاق النار، وفي نفس الوقت مع الجهود السياسية والأمنية للحفاظ على الردع، ومواصلة العزلة السياسية لحماس، ومنع مساعيها لتصدير المقاومة من القطاع وتثبيت تواجدها في الضفة الغربية ويحول دون تقويتها_ هذا هو النهج الذي يميز السياسة الإسرائيلية.

تأتي نقاط الضعف في هذه الطريقة من حقيقة أن الهدوء الذي تقدمه سيكون دائمًا مؤقتًا وهشًا -سوف يسود من جولة إلى أخرى- سيكون التحدي هو تمديد مدتها قدر الإمكان وعندما يكون هناك مواجهة - للاستفادة الكاملة منه، من أجل تعزيز الردع وإضعاف حماس ودراسة ما إذا كانت الظروف قد تم توفيرها لتحرك يقربنا من الهدف الاستراتيجي الذي نسعى لتحقيقه.

في الواقع المعاصر، يكمن التوتر الرئيسي الذي يتعين على "إسرائيل" حله، في السؤال - كيفية ضمان الهدوء وفي نفس الوقت منع تكثيفها عسكرياً.


هكذا نحقق الهدوء المؤقت والهش

إن التسهيلات الجديدة لسياسة "إسرائيل" تجاه قطاع غزة ستثقل كاهل قادة حماس عندما يواجهون إغراء الدخول في مواجهة مع "إسرائيل"، كما أنهم سيعززون داخل قيادة المنظمة موقف أولئك الذين يدعمون ضبط النفس المؤقت للنشاط ضدنا.

في الوقت نفسه، قد تزود المنظمة بفرص وموارد إضافية، وتؤدي إلى تسريع تكثيفها العسكري، مما سيؤثر بشكل كبير على قوة المواجهة القادمة وربما أيضًا على توقيتها.

في ضوء ذلك، وكدرس من أحداث القتال حتى الآن، صحيح أنه في إدارة المخاطر على غزة، سيُعطى وزن أكبر لمسألة التكثيف العسكري.

يجب أن يعرّف النظام الأمني احتوائه والضرر الذي يلحق بمكونات جودته كهدف مركزي لـ "الحرب بين الحروب" وأن يكون له آليات تحكم تتعامل مع الميل إلى قمع عمليات مثل "التكثيف العسكري"، التي تحدث تحت السطح، تحت رعاية صمت إدماني ولا يشعر به الناس في الأيام العادية.

في غضون ذلك، من الضروري الحفاظ على السياسة الانتقائية في منح التصاريح لإدخال المواد الخام والوسائل ذات الاستخدام المزدوج إلى غزة التي يمكن أن تستخدمها حماس في جهودها لتسليح نفسها وتحسينها، ويجب اعتماد هذا النهج كعنصر أساسي في استراتيجية الحد من التكثيف العسكري.

بعد أسبوع من انتهاء عملية "بزوغ الفجر"، أفادت الأنباء -الأحد- أن "إسرائيل" تعتزم أخذ سلسلة من التسهيلات الجديدة في سياستها تجاه قطاع غزة.

من بين أمور أخرى، زيادة الصادرات من غزة والواردات إليها، وزيادة كمية المياه والأسمدة للزراعة التي سيتم إدخالها إليها، والسماح بإدخال المخارط في المصانع، وزيادة حجم تصاريح العمل في "إسرائيل" وتسهيل مجالات أخرى.

من الواضح أن بناء أحياء جديدة في غزة لا ينبغي أن يسبب قلقاً في النظام الأمني، ولا ينبغي أن يكون هناك حلول لمشاكل الكهرباء والمياه أو التحركات لتحسين الزراعة المحلية -لكن هذا واضح فقط- لقد علمتنا السنوات التي مرت منذ سيطرة حماس على السلطة في قطاع غزة أن يداها الطويلة في كل مكان، يكاد لا يوجد شيء يدخل غزة أو يخرج منها رغماً عنها، وهي مبدعة في جهودها لجني الأرباح منها، سواء كانت مالية أو غير ذلك.

على مر السنين، تحملت "إسرائيل" مخاطر القيام بذلك، عندما كانت أمام أعينها الرغبة في منع حدوث أزمة إنسانية وتمكين توفير الاحتياجات الأساسية للسكان، كان المثل مشابهًا للرهائن المحتجزين كرهائن من قبل خاطفيهم والجياع للطعام.

من الواضح أنه يجب تزويدهم بالطعام، حتى لو كان الخاطفون هم أول من يستمتع به، ومع ذلك، لا يوجد تشابه بين زيادة حصة المياه وإدخال الأسمدة والمخارط، ليس فقط من حيث أهميتها للسكان، ولكن من حيث الضرر الأمني الذي قد يلحق بـ"إسرائيل".

لا داعي لشرح ما يمكن أن تستخدمه حماس من آلات حفر حديثة وما يمكن إنتاجه من الأسمدة عالية الجودة حتى لو كانت مكتوبة على عبواتها "للاستخدام الزراعي فقط". 

يمكن أن يكون بناء أحياء جديدة في غزة مسألة إنسانية وخالية من التداعيات الأمنية، فقط عندما يتم ضمان عدم استخدامها كغطاء لإدخال المعدات الميكانيكية الثقيلة ومواد البناء والمواد الخام عالية الجودة للأنفاق.

من المشكوك فيه ما إذا كان يمكن ضمان ذلك في الواقع السائد في غزة.


هذه ليست سيناريوهات وهمية

أي شخص يعتقد أن هذه شكوك كاذبة أو سيناريوهات خيالية يتم تشجيعه على مراجعة الملخصات السنوية التي تظهر على موقع الشاباك، على سبيل المثال، يمكنه أن يقرأ في تقرير عام 2015، العام الذي يلي "تسوك إيتان": أن "الأبرز خلال هذا العام كان إحباط عمليات التهريب عند معبر كرم أبو سالم بهدف تعزيز عسكري للعناصر المقاومة في قطاع غزة بقيادة حماس.

هذه مواد ووسائل يتطلب إدخالها في قطاع غزة تصريحًا خاصًا، نظرًا لاستخدامها -من بين أمور أخرى- لإنتاج المتفجرات، مثل الجرافيت أو نترات الفضة أو الوسائل التي تطلبها حماس لبناء قوتها وزيادة قوتها مثل الروافع والمحركات والضواغط التي تستخدم لحفر الأنفاق والبطاريات بأنواعها (مصدر الطاقة البديلة) وكابلات الاتصالات وملحقات الصلب.

وكجزء من الإجراءات المضادة، تم الكشف واعتقال حوالي 70 (من بينهم) تجار وناقلين وعاملين في المستودعات والسائقين والموردين، وتم ضبط أكثر من مائة من البضائع المحظورة".

منذ ذلك الحين لم تغير حماس مسارها، لقد أتقنت أساليبها، في واقع تحتاج فيه حماس إلى الهدوء من أجل التقوية وتحتاج إلى تقوية لتهديد "إسرائيل" وإلحاق الأذى بها، فمن الصحيح تبني نهج حذر في كل ما يمكن أن يعزز تقويتها.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020