عباس: إسرائيل لم تعد شريكًا من أجل السلام ولن نبقى الطرف الذي يلتزم وحده بالاتفاقات

اتهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "إسرائيل" بعرقلة التوصل إلى حل الدولتين بشكل متعمد، عادّاً أنها لم تعد شريكًا يمكن الوثوق به في عملية السلام.

وقال في خطابه أمام الجمعية العام للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، إن "إسرائيل" دمرت أوسلو وتسعى لتدمير حل الدولتين، مشيرًا إلى أنه هذا يثبت أنها لا تؤمن بالسلام بل بفرض الأمر الواقع بالعدوان، وأضاف عباس أنه لا يوجد شريك حقيقي يمكن الحديث معه، وهذا ما يجعل العلاقة بين احتلال وشعب محتل.

وأشار إلى السلطة لن تتعامل مع "إسرائيل" إلا على أساس أنها دولة احتلال، مطالبًا المجتمع الدولي بالتعامل معها على هذا الأساس، موضحًا أن "إسرائيل" تقوم بحملة مسعورة لمصادرة الأرض الفلسطينية وزرعها بالمستوطنات الاستعمارية ونهب مواردها، وكأنها أرض فارغة بدون أصحاب كما فعلت عام 1948، مشيرًا إلى أنها تقوم بإطلاق يد المستوطنين الإرهابيين لقتل أبناء شعبنا الفلسطيني وسرقة أراضيهم ومياههم.

ولفت النظر إلى أن "إسرائيل" سمحت بتشكيل مجموعات إرهابية تعتدي على الفلسطينيين وتنادي بطردهم، وتابع عباس أن مجموعات مثل: شبيبة التلال ومجموعات تدفيع الثمن وأمناء الهيكل وغيرها من بين تلك المجموعات الإرهابية يقودها أعضاء في الكنيست الإسرائيلي، وطالب المجتمع الدولي بوضعها على قوائم الإرهاب.

وحول فرض المناهج الإسرائيلية المحرفة في القدس، قال إن "إسرائيل" تفرض مناهج مزيفة وتحاول فرضها على الطلاب المقدسيين ليتعلموا كما تريد، مؤكدًا أن السلطة لن تسمح بذلك، مشرًا إلى أن "إسرائيل" تخرق القانون الدولي"، كما أكد أن "إسرائيل" تعطل الانتخابات الفلسطينية وتحرم المقدسيين من ذلك كما فعلت في انتخابات سابقة، وأشار إلى جاهزية الفلسطينيين لإجراء الانتخابات؛ لكن "إسرائيل" هي من منعت ذلك، مبينًا أن السلطة لم تلغِ الانتخابات؛ ولكن جرى التأجيل فقط حين تسمح إسرائيل، أو أن يأمرها البعض بالسماح بإجرائها.

ووصف عباس "إسرائيل" بنظام الأبرتهايد "تمييز عنصري"، لافتًا النظر إلى أنها تخرق القانون الدولي ولكن لا تعاقب وهناك من يحميها، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة والمتنفذون فيها هم من يحمون إسرائيل من العقاب، مبينًا أن هناك معايير مزدوجة تطبق عندما يتعلق الأمر بـ"إسرائيل"، كما عدّ الرئيس الفلسطيني أن الولايات المتحدة تُقدم الدعم اللامحدود لـ "إسرائيل" وتحميها من المساءلة والمحاسبة.

وأشار إلى إغلاق "إسرائيل" 6 منظمات حقوقية، عادةً إياها منظمات إرهابية، فتقتحم مكاتبها وتعيث الأرض فسادًا في هذه المكاتب وتأخذ وثائقها وتحرقها وتفعل ما تريد، والعالم كله يقول هذا خطأ إلا "إسرائيل"، مؤكدًا أنها ارتكبت جرائم وحشية بحق شعبنا، حين دمرت 529 قرية فلسطينية، وطردت سكانها خلال وبعد حرب 48 وهجرت 950 ألف فلسطيني لاجئ أي نصف السكان الفلسطينيين في ذاك الوقت.

وأردف: "إسرائيل ارتكبت منذ عام 1948 أكثر من 50 مجزرة ومذبحة"، مشيرًا إلى أن آخر مذابح "إسرائيل" الاعتداء على غزة بالصواريخ، وقتل 77 طفلًا قتلوا في مجازرها بغزة، رافعًا صور أطفال استشهدوا في الحرب الأخيرة على غزة، كما أوضح أن "إسرائيل" تقتل الفلسطينيين دون حساب كما فعلت مع الصحفية شيرين أبو عاقلة التي قلت قصدًا برصاص القناص، وتحدى عباس أميركا أن تعاقب أو تحاسب أو تحاكم القتلة الذين قتلوا أبو عاقلة، ليس لشيء سوى أنهم إسرائيليون.

وطالب عباس، "إسرائيل" بالاعتراف عن مسؤوليتها عن تدمير القرى وارتكاب المجازر والمذابح وتهجير الفلسطينيين، والاعتذار من الشعب الفلسطيني وتحمل المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية والمادية، وشدد على أن فلسطين لن تقبل أن تبقى الطرف الوحيد الذي يلتزم بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل عام 1993 (أوسلو)، واصفًا إياها بالاتفاقات التي لم تعد باقية على أرض الواقع.

وأكد أن السلطة الفلسطينية تقدم على اتخاذ هذه القرارات من أجل الحفاظ على حقوق ووجود الفلسطينيين في وطنهم تحت مظلة منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، مشيرًا إلى أن جميع أبناء شعب فلسطين في كل مكان بالعالم ينضوون تحت لوائها.

ودعا عباس الأمم المتحدة لتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني وحمايته، مشيرًا إلى أن بعض الدول شريكة في إصدار القرارات التي تسببت بنكبة فلسطين مثل وعد بلفور، وأكد أن تلك الدول تتحمل المسؤولية مع "إسرائيل" في محنة الشعب الفلسطيني، مطالبًا بريطانيا وأميركا و"إسرائيل" بالاعتراف بمسؤولياتها عن هذا الجرم الكبير الذي ارتكب بحق الشعب الفلسطيني، والاعتذار وتقديم التعويضات التي يقررها القانون الدولي.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020