كريــم في هداريــم

أيمن الشرباتي

أسير فلسطيني

با نایم وحد الدايم، صحيو أهل الكهف وانت بعدك نايم اصحى لتسمع هذا البيان الهام الموجة للرأي العام، والصادر عن عدة مصادر.

أهمها وأعمها و أتمها، فضائية اعتدت على الآخرى، بوجود تنظيمات النصب والاحتيال، التي تركت الدهر يأكل ويشرب على أسراها في سجون الاحتلال، فلا ينبؤك بأمرهم مثل خبير ولمن يهمه الأمر، ويحرقه الجمر، فإن فضائيتنا التي تبث على مدار المؤبد من عاصمة الظلم والظلام الواقعة خلف القضبان و وراء الشمس وأمام النسيان، وعلى يسار الإحباط، وعلى يمين اليأس، ومن قلب الخذلان والجحود تود أن تعلمكم باسم مدير مجلس إدارتها الأستاذ الذي يمتاز بالإيجاز، ( أبو طبل المسحراتي) بأن مسلسلنا الشهير (كريم في هداريم) الذي انفردت شاشتنا بعرضه طوال الأربعين عامًا، كان من إنتاج الشاباص (مصلحة السجون الإسرائيلية) أما السيناريو والحوار فكان للأديب العجيب إفلاس ابن فرناس، أما الإخراج والإحراج فكان من نصيب توأم الإنقسام الأخوين الأخضر والأصفر (حماس و عباس).



وما زال أبو طبل يقرع على مسامعكم، ليعلمكم بأن آخر حلقات مسلسل (كريم في هداريم) ستبث على حضراتكم يوم قيامة (كريم يونس) من مقابر الأحياء، وذلك في اليوم المتمم لعامه الأربعين بعد الهجرة والعودة والميلاد والإجهاض، و ذوبان الأعمار و توهان الأفكار، وسيلان أرواح الشهداء من أجسادهم، وتجميد جثامينهم في الثلاجات، وتهريب النطف من شبح الشيخوخة.



وأخيراً .... قام كريم من بين المؤبدات وتركهم جالسين على رصيف العمر يتسولون نسلاً لأصلابهم، و لسان حالهم يصدح و ينضح ويفضح، وهم يقولون : لله و للوطن يا مسلمين يا محسنين، حنو على هالسجين، زوجُوه رحماً من أرحامكم، ليزرع فيه نطفةً من نطفكم، لله يا أنوثة رحماً يرحم نطفتنا من العنوسة.

وما زال أبو طبل يقرع ويصدع بالمفاجآت، حتى يسمع الجيل الصاعد من مشاهدينا، بأن مسلسلنا التالي والذي سيبث على حضراتكم إلى يوم يبعثون، سيكون بعنوان ... (نائل المتشائل المتفائل)، وهو من مسلسلات السيرة الذاتية للأسير بلا حدود مع كل القيود المناضل نائل البرغوثي (أبو النور) و الذي كان يعمل قبل الاعتقال قبطاناً على سفينة سيدنا نوح عليه السلام، وهو معتقل منذ الفجر الجليدي والعصر البرونزي والعشاء الحجري، مما يعني بأن هذا البطل التراجيدي، جمع كل هذه العصور في هذا الظهور الأسطوري، على مسرح تاريخنا الوطني.



و نتوقع لمسلسل ( نائل المتشائل) بأن يكون مشوقا، أكثر مما يكون مشوفا، وما زال أبو طبل المسحراتي ... يقرع و يصدع على مسامعكم يا أهل الكهف، لعلكم تستيقظون من سباتكم.





قلم الأسير المواطن أيمن ربحي الشرباتي أبو العلاء

سجن نفحة الصحراوي

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020