الكرة في ملعب المقاومة

بقلم/ أيمن عبد المجيد

9-5-2023



السيناريو نفسه يتكرر، الحكومة الإسرائيلية تشن عدوانًا جديدًا على قطاع غزة، وتغتال ثلاثة من القادة العسكريين للجهاد الإسلامي، هذه العملية التي بقيت طي الكتمان والسرية الكاملة بين نتنياهو ووزير دفاعه حيث إنه لم تتم مشاركة أو دعوة الكابينت الأمني؛ تخوفًا من مغبة نشر أية تسريبات، هذه العملية وحسب مصادر إسرائيلية، تم إلغاؤها مرتين على الأقل.

الأولى انتظارًا لانتهاء شهر رمضان وعيد "الاستقلال" لدولة الاحتلال، والثانية بسبب ظروف الأحوال الجوية.  

هذه العملية والتي اصطلح على تسميتها السهم الواقي، لها أبعاد عسكرية وسياسية، وتحمل في دلالاتها معاني الهجوم والحماية، وتستند في العادة على أسس توراتية، الجبهة الداخلية الإسرائيلية أعلنت حالة الطوارئ من تعليق للدراسة وإيقاف حركة القطارات وفتح الملاجئ تحسبًا لما هو قادم.

الحكومة الإسرائيلية الفاشية برئاسة نتنياهو هدفت من هذه العملية لإيصال العديد من الرسائل سواء للداخل الإسرائيلي أو للشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة، وفي الوقت نفسه تحقيق العديد من الانجازات والمتطلبات، وأهمها:

أن الحكومة الإسرائيلية قادرة وتستطيع العمل على العديد من الساحات والجبهات بشكل متوازي، أمس كان استهداف الجبهة الشعبية داخل سجن ريمون، حيث تم تحويل أمينها العام القائد أحمد سعدات، وكل من عاهد أبو غلمة ووليد حناتشة للعزل والتحقيق، واليوم كان الهجوم مزدوجًا ومركبًا ومتعدد الأهداف، قبل الفجر كان العدوان على غزة، وصباحًا محاصرة منزل في البلدة القديمة في نابلس.

ترميم منظومة الردع، حيث تأتي هذه الحالة في سياق التراجع والترهل الأمني من جهة، وترميم حالة التصدع في الائتلاف الحكومي وذلك بإعادة بن غفير وحزبه، حيث أعلن الأخير عن عودته إلى التصويت والمشاركة في جلسات الحكومة من جهة أخرى.

إيصال رسالة للشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة أن "إسرائيل" وبرغم الأوضاع الداخلية التي تعاني منه، لن تسمح لأحد باستغلال هذا الوضع بطريقة أو بأخرى.

رسالة إلى الداخل الإسرائيلي والمعارضة الإسرائيلية أن نتنياهو وحكومته تمتلك القوة وعنصر المفاجأة والمباغتة، والقرار لاتخاذ زمام المبادرة وضرب الفلسطيني في كل زمان ومكان.

محاولة خلط الأوراق في الساحة الفلسطينية بمعنى هل ستشترك الفصائل الفلسطينية المقاومة في الرد، وعلى كل الجبهات والساحات كما حصل في شهر رمضان المبارك؟ ومحاولة الفصل بين غزة والقدس وتوحيد الساحات وبين الفصائل نفسها.  

استراتيجية الاغتيالات هي سياسة ثابتة لدى كل الحكومات الإسرائيلية الفاشية السابقة منها والحالية، ولم توقف هذه السياسة المقاومة ولم تقدم إلى "إسرائيل" أية حلول، ولم تحصل على الأمن والأمان والسلام، فالشعب الفلسطيني يخوض مواجهة كبيرة مع الاحتلال، وهذه المسيرة لن تتوقف ولديه القدرة دائمًا على الرد والردع في كل زمان ومكان وعلى كل الجبهات والساحات.  

وفي الساعات القادمة، قد تشهد المنطقة أحداث وحالة من الصدام والاشتباك تدفع فيه دولة الاحتلال ثمنًا كبيرًا وتضع نتنياهو و"إسرائيل" في حرج كبير.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023