صفقة تبادل الأسرى بين الولايات المتحدة وإيران

موقع نيوز 1

يوني بن مناحيم



قبيل اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي، جو بايدن، في نيويورك، يتزايد القلق في تل أبيب بشأن التفاهمات الهادئة التي تم التوصل إليها بين إدارة بايدن والنظام الإيراني، وفي الشهر الماضي، أفادت مصادر في الحكومة الأمريكية أنه تم التوصل إلى صفقة تبادل أسرى بين الولايات المتحدة وإيران.

وكجزء من الصفقة، ستقوم الولايات المتحدة بإطلاق سراح بعض السجناء الإيرانيين وتحويل 6 مليارات دولار من أرباح النفط الإيرانية التي تم تجميدها في كوريا الجنوبية كجزء من العقوبات المفروضة على إيران، وفي مقابل ذلك، ستطلق إيران سراح خمسة سجناء أميركيين تم نقلهم بالفعل إلى الإقامة الجبرية في إيران.

قال الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، لشبكة MSNBC الأمريكية، في 12 سبتمبر/أيلول الماضي، إن إيران يمكنها استخدام هذه الأموال بأي طريقة تراها مناسبة، لكن الإدارة الأمريكية أوضحت أن إيران لا يمكنها سوى شراء الأدوية أو المنتجات الغذائية أو السلع غير المدرجة بهذا المال في قائمة العقوبات.

وحذرت الإدارة من إمكانية إعادة هذه الأموال وتجميدها مرة أخرى إذا حاولت إيران استخدام هذه الأموال لأغراض أخرى، وهو ما يقلق "إسرائيل"، من أن هذه الأموال ستوجه لتعزيز فروع إيران الإرهابية في الشرق الأوسط.

ويقدر مسؤولون سياسيون في القدس أن صفقة تبادل الأسرى ليست سوى جزء صغير من التفاهمات السرية التي تم التوصل إليها وراء الكواليس بين الولايات المتحدة وإيران.

وتتعلق هذه التفاهمات باتفاق نووي جديد، لكن الإدارة لا تكشف عنها بسبب المعارضة القوية في الكونغرس من الحزبين الرئيسيين، الحزبين الديمقراطي والجمهوري، والتي يعتقد الرئيس بايدن أنها قد تضر به خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ولا يبدو أن الحرب المستمرة في أوكرانيا والمساعدات العسكرية الإيرانية لروسيا أثرت سلباً على هذه التفاهمات بين إدارة بايدن والنظام الإيراني، وأكثر ما أثر على الإدارة هو "احتجاج الحجاب" في إيران، لكن النظام الإيراني تمكن من قمعها بقوة كبيرة وتلاشت.

وفي عهد الرئيس بايدن، رفعت إيران مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 60 %، كما اكتشفت وكالة الطاقة الذرية حالات تم فيها تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 80 %، وما تخشاه تل أبيب هو أن يكون هناك تفاهم مؤقت بين إدارة بايدن وإيران يمنحها الضوء الأخضر لمواصلة تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 60% مقابل الذوبان التدريجي للأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.

وبسبب معارضة الكونجرس لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، اضطر الرئيس بايدن إلى عقد صفقات مع إيران تحت الطاولة.

إدارة بايدن ليست مهتمة بتصعيد الوضع في الشرق الأوسط، لقد فشلت سياسة الرئيس في الشرق الأوسط، ودخلت الصين الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة واحتلت مكاناً مركزياً فيه، والآن يحاول الرئيس بايدن تحقيق إنجاز جديد في الشرق الأوسط وهو الاتفاق الثلاثي مع السعودية وإسرائيل.

أما "إسرائيل" فقلقة للغاية من تعزيز إيران وتفاهماتها السرية مع إدارة بايدن، وستتم مناقشة هذه القضية في اللقاء المقبل بين رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس بايدن في نيويورك.

وعلى الرئيس الأميركي أن يأخذ في الاعتبار مخاوف الإسرائيليين، فهو يحتاج أيضاً إلى مساعدة "إسرائيل" للحصول على تأييد الثلثين في مجلس الشيوخ الأميركي للصفقة الثلاثية مع السعودية، والأمور مترابطة.

خلاصة القول، يقوم الرئيس بايدن بتطبيع العلاقات مع إيران استعداداً للانتخابات الرئاسية وأيضاً للحد من تعزيز الصين في الشرق الأوسط، لكن هذا يجب ألا يكون على حساب أمن "إسرائيل".

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023