معاريف
ترجمة حضارات
على خلفية قرار حظر عضو الكنيست سيمحا روتمان، يكشف تحليل شامل أن أستراليا حوّلت 2.5 مليار دولار من الأموال العامة إلى شركات الأسلحة الإسرائيلية على مدى العقود القليلة الماضية.
تحوّل الحكومة الأسترالية مليارات الدولارات إلى شركات أسلحة إسرائيلية، مُخاطِرةً بانتهاك القانون الدولي. يكشف تحليل شامل أجرته الصحفية ستيفاني تران أن كانبيرا حوّلت 2.5 مليار دولار من الأموال العامة إلى شركات أسلحة إسرائيلية خلال العقود الأخيرة. وفي الوقت نفسه، أعلن وزير الداخلية الأسترالي، بشكل مفاجئ صباح اليوم، أن عضو الكنيست سيمحا روتمان، الذي كان من المقرر أن يحضر مؤتمرًا للجالية اليهودية، سيُمنع من دخول البلاد. وقد ألغت السلطات الأسترالية تأشيرته لمدة ثلاث سنوات.
تُظهر بيانات نظام "أوستند" أنه منذ عام 2004، وقّعت الحكومة الأسترالية عشرات الصفقات مع شركات دفاع إسرائيلية كبرى، ما يجعل هذه الشركات من أهم مورّدي الأسلحة الأجانب لأستراليا. ويُرجّح أن يكون المبلغ الحقيقي أعلى، إذ لا يُطلب من الحكومة الإفصاح عن اتفاقيات التعاقد من الباطن، بما في ذلك صفقة بقيمة 900 مليون دولار بين شركة "إلبيت" وشركة كورية جنوبية لتوريد مركبات مدرعة.
يكشف توزيع الأموال أن شركة "إلبيت سيستمز" وشركاتها التابعة حصلت على 1.92 مليار دولار، وهو المبلغ الأكبر. بينما حصلت شركة "صناعات الفضاء الإسرائيلية" وشركاتها التابعة على 307 ملايين دولار. أما شركة "رافائيل"، بما في ذلك شركتها التابعة "بيرسون للهندسة" ومشروعها المشترك مع شركة أسترالية، فقد حصلت على 180 مليون دولار. وحصلت شركة "آي إم آي سيستمز" على 10 ملايين دولار قبل استحواذ "إلبيت" عليها عام 2018. كما حصلت شركات أصغر مثل "بلاسان" و"رادا" على مبالغ أقل.
تحذّر لارا حيدر، المحامية البارزة في المركز الأسترالي للعدالة الدولية، من أن هذه المعاهدات تُعرّض أستراليا لخطر انتهاك التزاماتها الدولية. وتشير إلى أن محكمة العدل الدولية حذّرت من أن إسرائيل قد ترتكب أفعالًا غير مشروعة دوليًا في غزة والأراضي الفلسطينية. وبموجب أحكام المحكمة في قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، يجب على الدول وقف جميع المساعدات المقدّمة لإسرائيل والمتعلقة بهذه الأفعال.
توضح حيدر أن المحكمة نصّت بوضوح على ضرورة تجنّب الدول للتجارة التي تُعزّز الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. وتُلزم معاهدة تجارة الأسلحة، التي وقّعت عليها أستراليا، الحكومات بمنع نقل الأسلحة عند وجود خطر استخدامها لارتكاب انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف. ويدعو المركز الأسترالي للعدالة الدولية إلى فرض حظر على توريد الأسلحة في كلا الاتجاهين كحد أدنى.
رفضت وزارة الدفاع الأسترالية التعليق على ما إذا كانت ستلغي العقود القائمة أو تتجنب إبرام عقود جديدة مع شركات الأسلحة الإسرائيلية. وصرّح جريج بارنز، المتحدث باسم نقابة المحامين الأسترالية، بأن استمرار هذه العقود يضر بمصداقية أستراليا. وأضاف أن توريد معدات أمنية لإسرائيل يُعد انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، ويُقوّض مكانة أستراليا كدولة تحكمها سيادة القانون.
في هذه الأثناء، قرر وزير الخارجية جدعون ساعر إلغاء تأشيرات الممثلين الأستراليين لدى السلطة الفلسطينية، وذلك في أعقاب قرارات أستراليا الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ورفض منح تأشيرات دخول إلى أستراليا دون أي مبرر لعدد من الشخصيات الإسرائيلية، بما في ذلك وزيرة العدل السابقة إيليت شاكيد، ورئيس لجنة الدستور والقانون والعدالة في الكنيست، عضو الكنيست سيمحا روتمان.
وقال وزير الخارجية جدعون ساعر: "بينما تنتشر معاداة السامية في أستراليا، بما في ذلك مظاهر العنف ضد اليهود والمؤسسات اليهودية، تختار الحكومة الأسترالية تأجيجها من خلال اتهام شخصيات إسرائيلية زورًا بتعطيل النظام العام وإيذاء السكان المسلمين في أستراليا".