طهران تتوعد الكيان وواشنطن: جحيم إقليمي بانتظار قواعدكم إذا فُرضت الحرب

​​​N12
سابير ليبكين 
في إيران يلوّحون قبيل المفاوضات: إذا اندلعت حرب – فستشمل كل المنطقة
الشرق الأوسط يستعد لجولة المحادثات التي ستنطلق غدًا بين الولايات المتحدة وإيران • مستشار للمرشد خامنئي: إيران مستعدة لمواجهة أي تهديد، خصوصًا من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني”• محلل سياسي: “خلال المفاوضات تبقى يد إيران على الزناد” • التقديرات والتوضيح: إذا انزلقت المحادثات إلى قضايا غير الملف النووي – إيران ستنسحب منها.

ترقّب قبيل محادثات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، المقرّر أن تبدأ غدًا (الجمعة). في إيران يستعدون لجولة محادثات محدودة، ستُعقد في عُمان وليس في تركيا، ومن دون الدول التي كان يُفترض أن تنضم وفق التخطيط الأولي. في طهران يهددون: نحن مستعدون لكل احتمال، وعلى ترامب أن يختار بين التسوية والحرب.
ماذا يقولون في إيران:
قال المتحدث باسم الجيش الإيراني:
أعلنا أننا مستعدون للتعامل مع كل احتمال وكل سيناريو يفكّر فيه العدو، وإذا اختار العدو خيار الحرب – فنحن مستعدون لكل الاحتمالات في ظروف الحرب. رئيس الولايات المتحدة هو من يجب أن يختار بين التسوية والحرب، والقوات المسلحة جاهزة لكلا الخيارين”.
وأضاف:
إذا اندلعت حرب، فإن نطاقها سيشمل كامل الجغرافيا الإقليمية وكل القواعد الأمريكية. من إسرائيل وصولًا إلى الخليج الفارسي وبحر عُمان، وصولنا إلى القواعد الأمريكية سهل. هذه كانت رسالتنا وقد أعلناها مرارًا. الآن نؤكد بقوة أننا مستعدون تمامًا للدفاع عن البلاد.
وكتب علي أكبر ولايتي، المستشار البارز لخامنئي، في رسالة إلى الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بعد وفاة والد حسن نصر الله:
إيران، بوصفها عمود الارتكاز في محور المقاومة، مستعدة بالكامل للوقوف في وجه أي تهديد أو عدو خارجي، ولا سيما الولايات المتحدة وذراعها الشريرة، الكيان الصهيوني. وبالتأكيد سيكون النصر من نصيب جبهة المقاومة.

تحذير من مسؤول إيراني سابق:
حذّر عزت‌الله زرغامي، الرئيس السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية ووزير سابق محسوب على المعسكر المحافظ، الولايات المتحدة قائلًا:
“الشيء الوحيد الذي خطر ببالهم هو اللعب بحاملات الطائرات، تحريكها من مكان إلى آخر. أنا واثق من أن مضيق هرمز سيكون ساحة ذبحهم، جحيمهم. إيران ستُثبت أن مضيق هرمز تاريخيًا ملك لإيران. كل أهدافهم ضمن المدى وفي متناول أيدينا”.
وأضاف:
صواريخنا، طائراتنا المسيّرة، وقواتنا البحرية  جميعها بقدرات عالية جدًا. قواتنا المسلحة محترفة، فعّالة، ومستعدة للرد على أي خطوة أمريكية مهدِّدة، حتى لو كانت صغيرة جدًا. لذلك، فإن الخطوة الأخيرة التي قاموا بها ستتلقى بالتأكيد ردًا.

قراءة إيرانية لأسلوب ترامب:
نشرت وكالة الأنباء الإيرانية “نور نيوز” صباح اليوم مقالًا بعنوان: لماذا يهزّ ترامب الكرسي قبل أن يجلس إلى طاولة المفاوضات؟. وجاء فيه أن:
دونالد ترامب لا يرى المفاوضات كعملية دبلوماسية، بل كمنصة لعرض القوة. هذا النهج مستمد من كتابه ‘فن الصفقة’. ووفق هذا المنطق، فإن التهديدات والمبالغات وخلق ضغط نفسي قبل الحوار هي جزء من المفاوضات نفسها، لا تمهيدًا منفصلًا لها.

محلل سياسي يوضح: إيران مستعدة عسكريًا .
قال المحلل السياسي الإيراني وعضو مجلس التوجيه الحكومي، شمس الواعظين، لوكالة الأنباء الإيرانية “إيسنا:
يد إيران على الزناد خلال المفاوضات. هناك من يعتقد أن الولايات المتحدة قد تكرر خطواتها السابقة أثناء التفاوض، لكن يجب القول إن إيران هذه المرة أكثر استعدادًا في المجال العسكري حتى من المجال الدبلوماسي.
وأضاف:
عندما تعتمد الولايات المتحدة مبدأ ‘السلام بالقوة’ في عهد ترامب، فمن الطبيعي أن تفعل ذلك عبر حملات عسكرية واستعراضات قوة. وإذا أقدمت على عمل عسكري ضد إيران، فإن إيران ستحوّل الحرب إلى حرب إقليمية. أعتقد أن هذا هو الوقت الذي ستندم فيه أمريكا، لأن إيران ستسمح بانتشار الحرب في كامل المنطقة، وخصوصًا في كل القواعد الأمريكية. ومن جهة أخرى، ستكون إسرائيل أيضًا جزءًا من هذه الحرب، كما قيل سابقًا، وستُستنزف قدرات سلاحها الجوي.

موقع المفاوضات وحدودها:

وحول المفاوضات المرتقبة غدًا قال:
الولايات المتحدة تشدد شروطها خلال الـ48 ساعة التي تسبق بدء المفاوضات، وتسعى فعليًا لإرضاء بنيامين نتنياهو وإسرائيل. هذا واضح تمامًا من التحركات الأمريكية الأخيرة.
وفيما يتعلق بمكان المفاوضات، أوضح:
معظم المفاوضات جرت في عُمان. تركيا – مقارنة بعُمان – بعيدة نسبيًا عن تطورات المنطقة وتحدياتها. ويمكن النظر إلى تركيا كممثلة لأوروبا إلى حد ما. في المقابل، لدى عُمان تاريخ أطول في استضافة مفاوضات، وإيران ترغب في استئناف التفاوض من النقطة التي توقّف عندها.

وبشأن موضوع المفاوضات شدد:
إيران أكدت أنها ستتفاوض حول موضوع واحد فقط، وهو الملف النووي وكل ما يتصل به. وعندما تشدد إيران على ذلك، فهي توضح عمليًا أنها ستنسحب من المفاوضات إذا خرج أي موضوع عن هذا الإطار.
وأضاف:
الولايات المتحدة تحاول رفع سقف مطالبها في الساعات الأخيرة قبل بدء المفاوضات، تمامًا كما فعل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عندما طرح شرطًا جديدًا يتعلق بقدرات إيران الصاروخية. كما أضاف الأمريكيون شرطًا آخر يخص الأنشطة الفضائية والأقمار الصناعية، بدعوى أن ذلك قد يعزز قدرة إيران على تطوير صواريخ عابرة للقارات، ولذلك يعتقدون بضرورة وقف هذه القدرة الآن.

مصادر إيرانية: توسيع المفاوضات سيحوّلها إلى عرض سياسي
قالت مصادر إيرانية لصحيفة “الأخبار” اللبنانية المقرّبة من حزب الله:
لدى إيران ثقة أكبر في الدور الذي تؤديه سلطنة عُمان كوسيط. مسقط توفر بيئة أكثر راحة لإجراء مفاوضات حساسة وسرّية، بعيدًا عن الدعاية والضغط الإعلامي اللذين قد يُستخدمان لممارسة ضغط سياسي على إيران أو للتأثير على مسار المفاوضات وجدول أعمالها.
وأضافت المصادر أن هذا النهج
لا يعني تجاهل الجهود الإقليمية الأخرى، بما فيها تلك التي قامت بها تركيا، والتي تراها إيران مهمة في سياق خفض التوترات وخلق مناخ سياسي ملائم.
لكنها شددت في المقابل على أن طهران
غير متحمسة لتحويل المفاوضات مع واشنطن إلى ما يشبه اجتماعًا إقليميًا واسعًا، انطلاقًا من اعتقادها بأن توسيع الإطار
قد يحوّل المفاوضات إلى عرض سياسي فقط، ويؤثر سلبًا على أجوائها، وطبيعة القضايا المطروحة، وترتيب الأولويات.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025