معاريف
ترجمة حضارات
أفي أشكنازي:
"سيوف حديدية"؟ في الواقع، هي حرب بقاء للائتلاف
نهاية أسبوع صادمة: يوم السبت ارتفع عدد القتلى في الحرب التي لا تنتهي إلى 899، فيما كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن عدد الرهائن الأحياء انخفض إلى أقل من عشرين من أصل خمسين.
ما لم يعد يخفيه الكثير من ضباط الجيش وأفراد الأجهزة الأمنية هو قناعتهم بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يعد يرى المصلحة الوطنية نصب عينيه، بل غريزة البقاء السياسي. حتى عضو الكنيست بيني غانتس صرخ بهذا صراحةً في مؤتمره الصحفي أمس.
الواقع أن غانتس يستحق الإصغاء إليه. فمكانته في استطلاعات الرأي متدهورة، ولم يعد لديه ما يخسره أو يكسبه. أما نتنياهو، فلا يرى الآن سوى شيء واحد: البقاء السياسي. لذلك، لم يعد السؤال ماذا يمكن تحقيقه عسكريًا أو عبر المفاوضات مع حماس، بل كيف ينجو من بتسلئيل سموتريتش وإيتامار بن غفير.
ولعل هذا ما يفسّر محاولاته المستمرة لإعادة كتابة التاريخ وتشويهه. فحرب "السيوف الحديدية" ستُخلّد في ذاكرة إسرائيل كأطول حرب، وهي أيضًا الحرب التي أُطلقت عليها أكبر عدد من الأسماء. ففي نهاية الأسبوع، حين وافق نتنياهو على عملية "عربات جدعون 2"، أضاف للحرب اسمين جديدين: "حرب النهضة" و"حرب الجبهات السبع". الحقيقة أن ما نعيشه اليوم هو "حرب بقاء الائتلاف".
نتنياهو يقرأ استطلاعات الرأي ويعيش وفق حسابات السياسة. وتُقدّر مصادر عسكرية أنه ينوي المضي في غزو مدينة غزة، رغم أن الجيش يسيطر عليها عمليًا منذ حروب "القيامة"، "الجبهات السبع"، و"السيوف الحديدية". فقد أشعل الجيش شمعدانًا في ساحة فلسطين بوسط المدينة، ونقل صحفيين إلى مستشفى الشفاء، ودمّر مبنى البرلمان أمام الكاميرات.
لكن الثمن كان باهظًا: مئة قتيل وعشرات الجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي. ومع ذلك، يبدو أن ما يشغل القيادة العسكرية والسياسية أسبوعيًا ليس مجريات الحرب نفسها، بل إطلاق أسماء جديدة على العمليات: "عربات جدعون"، "عوز"، "سيف عوز"، "النور"، "رأس النور"، "التحليل المحلي"، "تاج الغرب"، "عم كلافي"، "سهام الشمال"، "اليد الذهبية"، "أرنون"، وها نحن أمام أسماء قادمة مثل "القبضة الحديدية".
ولماذا يدرك الجيش أنه يمضي نحو النهاية؟ يكفي النظر إلى التقويم: بعد أسبوعين، ستُغلق الطرق، وسيتعطل مطار بن غوريون، وسيمتلئ السجن العسكري بمئات من الأرثوذكس المتشددين الذين سيحاولون مغادرة البلاد إلى أومان قبيل رأس السنة العبرية. هؤلاء المتهرّبون من الخدمة، المسجلون كطلاب في المدارس الدينية، سيُختبرون فعليًا إن كانوا "علماء توراتيين" حقًا أم لا.
نتنياهو يعرف أن الأيام المقبلة حاسمة، ليس فقط لمصير المختطفين، بل لمصير حكومته أيضًا. ليلة أمس، ألقى غانتس طوق نجاة للرهائن، لكن السؤال: من سيفضّل نتنياهو سياسيًا؟ المؤكد أن كل قرار سيلقي بظلاله على أطول حرب تخوضها إسرائيل: حرب الـ 688 يومًا، "حرب الجبهات السبع"، أو "حرب الأسماء الخمسة عشر الأخرى".
إنها أيضًا حربٌ سقط فيها حتى الآن 1934 جنديًا، إلى جانب 899 قتيلًا مدنيًا. آخرهم كان بالأمس: الملازم أوري جيرليتز، قائد فصيلة في كتيبة "شمشون" التابعة للواء كفير، لم يتجاوز العشرين عامًا عندما قُتل.