صحيفة هآرتس
ترجمة حضارات
ألف بن :
لمن يستحق فعلاً جائزة نوبل للسلام
يسعى رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، لنيل جائزة نوبل للسلام. يشعر بالغيرة من سلفه باراك أوباما، الذي حصل على الجائزة بعد أشهر قليلة من انتخابه، دون أن يحقق إنجازات تُذكر. وقد اشتكى أمام نتنياهو قائلاً: "الجائزة من حقي، لكنهم لن يمنحوها لي أبداً".
ترامب جمع بالفعل توصيات من نتنياهو، ومن قادة باكستان وكمبوديا، واستعان بجماعات ضغط في أوسلو. ويتفاخر بأنه أنهى سبعة صراعات منذ توليه المنصب، من بينها النزاع بين روسيا وأوكرانيا، والهند وباكستان، وإسرائيل وإيران، ومصر وإثيوبيا، وغيرها.
ورغم أن ترامب يبالغ في إنجازاته، إلا أنه يندرج ضمن معايير مؤسس الجائزة، ألفرد نوبل، التي تشمل "تعزيز الأخوة بين الشعوب" و"عقد مؤتمرات سلام". والأهم من ذلك أنه جعل السلام شعارًا سياسيًا رائجًا؛ فهو قائد يفتخر بتهدئة النزاعات، لا بتحقيق "انتصارات مطلقة"، ويرغب في ميدالية للسلام لا وسامًا للشجاعة العسكرية.
وقد امتد تأثيره إلى نتنياهو، الذي بات يتحدث عن "توسيع دراماتيكي لاتفاقيات السلام"، وربما يسعى للقاء رئيس سوريا، أحمد الشرع، في الأمم المتحدة الشهر المقبل، لإعلان اتفاق أمني يُعرض كإنجاز كبير يعزز فرص ترامب أمام لجنة نوبل.
لكن في ملف الصراع الفلسطيني، لم يحقق ترامب أي نجاح يُذكر. ففي بداية ولايته، فرض وقفًا لإطلاق النار وصفقة تبادل جزئية مع حركة حماس، ثم منح نتنياهو حرية استئناف الحرب في غزة وتعميق الاحتلال في الضفة الغربية.
واستمر على هذا النهج، رغم التقارير التي تحدثت عن مجاعة ووفيات بسبب سوء التغذية، وتدمير المدن الفلسطينية، والتحضير لتهجير السكان إلى أفريقيا وإندونيسيا. كما أُقر بناء مستوطنة "E1"، التي تهدف إلى إفشال مشروع تقسيم الأرض لدولتين، بموافقة من واشنطن.
صحيح أن ترامب عرف كيف يقول "لا" لحليفه الإسرائيلي في محاولات إسقاط النظام في إيران، وكبحه في سوريا ولبنان، لكنه منح دعماً كاملاً لحرب الخراب ضد الفلسطينيين، ما شوّه صورته كصانع للسلام.
لذلك، وبدلاً من الرضوخ لضغوط البيت الأبيض، ينبغي للجنة نوبل هذا العام أن تمنح الجائزة للأطباء الفلسطينيين والأجانب الذين، رغم القصف، يواصلون إنقاذ الأطفال الجوعى، وذوي الأطراف المبتورة، والجرحى في غزة. هؤلاء هم أبطال السلام الحقيقيون.