في ظاهرة خطيرة: إيران لا تجند جنرالات بل المجتمع الإسرائيلي

حضارات

مؤسسة حضارات

مائير سويسا

يديعوت

ترجمة حضارات

إيران لا تبحث عن المعرفة، بل تبحث عن ثغرة، وهذه الثغرة هي اليأس، كل أسبوع يُكشف عن مواطن جديد مستعد لبيع المعلومات، والتقاط الصور، ونقلها، والتعاون مقابل ألف أو ألفي شيكل، شباب يائسون، بالغون يعيشون على حافة الهاوية، أشخاص مكشوفون، كان من المفترض أن ترعاهم الدولة، ولكن عندما يتخلى المجتمع عنهم، يلجأ العدو إلى التجنيد.

يمر خبر كشف قضية تجسس أخرى لصالح إيران مرور الكرام: شخص عادي آخر، ومقاول ترميم صغير آخر. ماذا يعرف هو بالفعل؟

لكن هذا الصمت تحديدًا هو الخطر الحقيقي، ثمة خيطٌ يربط جميع حالات التوظيف الأخيرة: ليس كبار الضباط، ولا هيئة التحرير، ولا حتى جنرالات هيئة الأركان العامة، بل مواطنون عاديون، أناسٌ من المهمشين، أولئك الذين لن يُمنحوا إصدارً خاصًا لأنهم، كما يُزعم، لا يملكون قيمة استخباراتية حقيقية، ولا برنامجًا بأربع كاميرات.

وهذه ظاهرةٌ أشد خطورةً من توظيف مسؤول أمني رفيع المستوى، لأنها لا تروي قصة شخصٍ واحدٍ سقط، بل تروي قصتنا كمجتمع.

إيران لا تبحث عن المعرفة، بل عن ثغرة، وهذه الثغرة هي اليأس، لا نعرف على وجه اليقين عدد المتعاونين، قلة من الصهاينة الظاهرين مستعدون لبيع المعلومات لمصور مقابل ألف أو ألفي شيكل، لنشرها والتعاون، شباب يائسون، بالغون يعيشون على حافة الهاوية، أناس مكشوفون، كان من المفترض أن ترعاهم الدولة من خلال الرعاية الاجتماعية، والاقتصاد، وخفض تكاليف المعيشة، لكن عندما يتخلى المجتمع، يلجأ العدو إلى التجنيد.

هذه الخيانة ليست أيديولوجية، بل وجودية، إنها ليست كراهية للشعب، بل شعور بالانفصال عن الدولة، أناس يشعرون بالرفض والتهميش والغياب، إنهم جواسيس انتحاريون: يعيشون في رغد نسبي، لكنهم في قرارة أنفسهم استسلموا، مستعدون لخيانة الدولة حتى قبل خيانة شعبهم، لأنهم لا يملكون سبيلاً لتأمين لقمة العيش، وإذا كان مردخاي فاعنونو قد تصرف بكاميرا كوداك بدافع الرفض والانتقام، فإن الكثيرين اليوم يشعرون بنفس الشعور ولكن دون أيديولوجية أو دراما، بكاميرا في جيوبهم، بسهولة الوصول، بالإحباط، فاعنونو. الكثير من فاعنونو.

اليوم، ونحن قوة إقليمية، يوجد بيننا الكثير من الضعفاء، مسلحين ببطاقة هوية زرقاء وغضب عميق تجاه بلد لا يراهم.

أنا على يقين بأنه حتى في أحلك أيام التقشف، لم تكن الدول العربية لتستطيع شراء ذمم الشعب الإسرائيلي، واليوم، ونحن قوة إقليمية، يوجد بيننا الكثير من الضعفاء الذين يحملون بطاقة هوية زرقاء وغضباً دفيناً تجاه دولة لا تراهم.

لذا، فإن الوزراء الذين يجب أن يكونوا في طليعة مكافحة هذه الظاهرة ليسوا وزراء الجيش فحسب، بل وزراء الرفاه والمالية والاقتصاد أيضاً، إن غلاء المعيشة عدوٌ أشد خطورة من إيران، ولعل من الأجدر أن يهمس أحدهم في أذن مؤسسة التأمين الوطني والوزارات الحكومية بفكرة بسيطة: حملة وقائية، التجسس، لا تلتقطوا الصور، لا تخونوا تعالوا إلينا، سنرعاكم قبل أن ترعاكم إيران بدلاً منا.

مئير سويسا هو مدير تنفيذي في مجال الإعلان ومستشار استراتيجي.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025