وظيفة للزوجة وظيفة للابنة ووظيفة أيضًا لصديقة سارة: لابيد تعال وانظر ماذا فاتك؟

The Marker

آفي بار-إيلي

ترجمة حضارات 

مرّت 11 سنة منذ وقف يائير لابيد أمام مكاتب الصندوق القومي الأكبر لإسرائيل في القدس، حيث وعد بتأميمه وتحويله إلى شركة حكومية، السبب: رغم أن الصندوق القومي الأكبر لإسرائيل يعمل كذراع وطني، وتعتمد إيراداته على بيع أراضي دولة، إلا أنه غير خاضع لآليات رقابة، ولا يتمتع بالشفافية، ولذلك تحوّل إلى بيئة مريحة لتضخم التعيينات الوظيفية وللفساد المالي العابر للمعسكرات.

في الكنيست يتشاجرون، في المؤسسات الوطنية (الصندوق القومي الأكبر لإسرائيل، المنظمة الصهيونية، صندوق التأسيس، الوكالة)، تجلس الأحزاب حول طاولة واحدة وتتقاسم الغنائم برعاية ترتيبات سرّية.

مع مرور السنين، «أفاق» أيضًا رئيس حزب «يش عتيد»، وأقام فصيلاً في هذه المؤسسات، وسار وفق قواعد اللعبة السياسية، وقد كوفئ بتعيينات في مجالس الإدارة، وبنواب لرئيس المنظمة الصهيونية، وبقسم بميزانية مليون دولار سنويًا، وبمنسقي ميدان برواتب.

إضافة إلى الوظائف والرحلات المجانية إلى الخارج، فإن المشاركة في تخصيص 5 مليارات شيكل سنويًا تمنح قوة في مواجهة السلطات المحلية والمنظمات الاجتماعية، كما تتيح الدخول في دور حكومة فاشلة عند الحاجة، وهكذا، دفعت «يش عتيد» وشركاؤها في المعسكر الليبرالي إلى تخصيص 750 مليون شيكل من أموال الصندوق القومي الأكبر لإسرائيل لصالح غلاف غزة وبلدات خط المواجهة في الشمال.

في الأشهر الأخيرة قادت «يش عتيد» المفاوضات باسم المعسكر الليبرالي مقابل معسكر اليمين–الحريديم، تمهيدًا لصياغة صفقة جديدة لخمس سنوات لتقاسم الغنائم. وضمن الصفقة طالبت «يش عتيد» وحصلت على ثلاثة مناصب مدفوعة الأجر، من بينها رئاسة الصندوق القومي الأكبر لإسرائيل ورئاسة المنظمة الصهيونية بالتناوب.

لابيد نفسه أعلن عن تعيين عضو الكنيست مئير كوهين (يش عتيد) رئيسًا للصندوق القومي الأكبر لإسرائيل من طرفه، لكن سرعان ما كُشف أنه ضمن الصفقة كان الليكود يعتزم ترتيب وظيفة ليائير نتنياهو، فانفجرت الصفقة. «لا يمكن إصلاح هذا، يجب إغلاقه»، كرر لابيد ما قاله عام 2015، وبجرأة، تخلى هذه المرة عن أصول ومواقع نفوذ مهمة.

المشكلة كانت في الطريقة: نزوية (بعد أن أُبرمت الصفقة بالفعل)، تعسفية (ألقى بأفراد حزبه تحت العجلات)، وانفرادية (لم يُشرك المعارضة في خطوته).

النتيجة كانت، وفق ذلك، عديمة الفاعلية. بيني غانتس، أفيغدور ليبرمان ويائير غولان صوّتوا بأقدامهم ولم ينضموا إليه، بل وأكثر من ذلك، فقد تحالفوا أمس مع الليكود، وشاس، والصهيونية الدينية، وصوّتوا ضد اقتراح القانون الذي أعاده لابيد الآن إلى الواجهة لتأميم الصندوق القومي الأكبر لإسرائيل.

«إذا كانت عائلة درعي ووسطاء ميكي زوهار يسيطرون على الصندوق القومي الأكبر لإسرائيل، وإذا كانت أوريت ستروك تحصل على مئات الملايين لمشاريع متطرفة، وإذا كانت تُقسَّم وظائف إضافية لا حاجة لها، فبماذا تؤثرون؟» تساءل لابيد أمام شركائه في المعارضة، الذين كانوا حتى وقت قريب شركاءه في الاحتفال.

«الصندوق القومي الأكبر لإسرائيل قوة»، أجابه ديمقراطيو يائير غولان. «أرض، مال، تأثير، الصندوق اليوم بأيدينا، بأيدي المعسكر الديمقراطي–الليبرالي، لن نسلّمه لحكومة نتنياهو–سموتريتش. لن نترك أي حصن. لن نتخلى عن أي مورد. لن نسلّم القوة. هذا صراع على الدولة من الداخل».

وهكذا، صوّت 68 عضو كنيست ضد اقتراح التأميم. فقط «يش عتيد» و«راعم» أيدتاه.

«حضّروا الفشار»

زرع لابيد انتقامه الصغير في خطابه حين كشف بعض أرقام الصندوق القومي الأكبر لإسرائيل: قيمة أصول تبلغ 24.7 مليار شيكل؛ إيرادات سنوية 5.7 مليارات شيكل؛ فائض متراكم 8.7 مليارات شيكل؛ و25 شركة مملوكة كليًا أو جزئيًا. «إلى أين يذهب كل هذا المال؟ لماذا تُخفون الاتفاقيات؟» تساءل (وكأنّه قبل شهرين فقط لم يكن يعرف الجواب).

ومن باب المفارقة، الوزير الذي رد عليه باسم الحكومة كان وزير الثقافة والرياضة ميكي زوهار، من قاد باسم الليكود المفاوضات مع «يش عتيد»، وهو من حاول تمرير تعيين الابن، وفشل، ما أدى إلى انسحاب لابيد.

قال زوهار «حضّروا الفشار»، لكنه خيّب الآمال. بدل تبرير أهمية الصندوق القومي الأكبر لإسرائيل، انشغل بالهجوم على تقلبات لابيد، وبالتحريض، وبالتعليق السياسي.

غير أن الجبهة الأكثر توترًا كانت بين «يش عتيد» و«الديمقراطيين»، وذلك بعد يوم واحد من انعطاف غولان يسارًا، وإعلانه عن سلسلة من المنضمين الجدد من صفوف الاحتجاج، وتأسيسه «حزب كابلان» بدل «يش عتيد 2».

بعد خروج غولان من معسكر الوسط، أمكن التحرر من قيود الكتلة ومهاجمته بحرية. «بيان حزب الديمقراطيين يبدو وكأنه كُتب بيد ميكي زوهار»، جاء في رد «يش عتيد»، «من يتحدث باسم الديمقراطية يجب أن يدعم الشفافية ومحاربة الفساد».

وردّ الديمقراطيون: «من يهاجم الآن الصندوق القومي الأكبر لإسرائيل يهاجم الديمقراطية الليبرالية ومعارضة الحكومة الخطيرة هذه».

هنا يجدر التذكير بأنه بدلًا من مئير كوهين المُحبَط، اختير الأسبوع الماضي أيال أوسترنسكي رئيسًا لمجلس إدارة الصندوق القومي الأكبر لإسرائيل، من حزب العمل، وكان سابقًا رئيس طاقم عمير بيرتس ومستشار رئيس الصندوق داني عطار.

للتغيير، لم يُفرض نجم، بل شخص يعرف الصندوق القومي الأكبر لإسرائيل من الداخل، ففي السنوات الخمس الأخيرة أدار أوسترنسكي مجال العلاقات بين إسرائيل والشتات في المنظمة الصهيونية العالمية.

وإن لم يكفِ هذا لملح جراح «يش عتيد»، فقد وضع الديمقراطيون في مجلس إدارة الصندوق القومي الأكبر لإسرائيل روتِم يدلين، رئيسة المجلس الإقليمي غيزر، التي انشقت مؤخرًا عن «يش عتيد» وانضمت إليهم.

تحيات من غفني وناتان إيشيل

وبما أننا نتحدث عن المديرات، فللحريديم أيضًا رأي، قبل أسبوعين ثارت العاصفة حين تبيّن أن شاس رشّحت لأول مرة امرأة لمنصب مديرة في الصندوق القومي الأكبر لإسرائيل.

لا يتعلق الأمر برياح تجديد، بل بمتطلبات المساواة الجندرية من جانب الصندوق القومي الأكبر لإسرائيل، ومع أن لشاس مبادئ، عندما يتعلق الأمر بمنصب مغرٍ، لا خسارة في المقعد.

رشّحت شاس أورا بيتون، مستشارة سابقة لوزير الصحة أريئيل بوسو، ومقرّبة من ابنة رئيس شاس أرييه درعي، ومن أدارت طاقم ميدان نساء شاس.

وماذا عن الأشكناز؟ يبدو أنهم يحترمون التقليد، حتى يصل الأمر إلى المناصب. فكتلة «أرض قدس» عيّنت ميخال بولك، زوجة شلومو بولك، المدير العام للشركة الاقتصادية لمدينة بني براك، مديرة في الصندوق القومي الأكبر لإسرائيل.

في مجلس الإدارة ستلتقي بولك بشخصيتين إضافيتين: داليا إيتسيك، رئيسة الكنيست السابقة، ويفعات سيلا، رئيسة حركة «أمونة»، وابنة ناتان إيشيل.

أولًا وقبل كل شيء، في الليكود يخيطون مناقصة

حتى الليكود لم يبتعد عن اللعبة. بعد تعيين الحاخام دورون بيرتس رئيسًا للمنظمة الصهيونية الوطنية، أُوكلت إليه مهمة: تفصيل منصب رئيس صندوق التأسيس لمرشحة من مكتب رئيس الحكومة.

بيرتس، والد الضابط دانيال بيرتس الذي قُتل في معارك 7 تشرين الأول وأُعيدت جثته من غزة، مُنح منصب «الرئيس» المستحدث خصيصًا له.

فور المصادقة على التعيين، شكّل لجنة مناقصات مرتجلة وعقد اجتماعًا عبر «زووم»، وعيّن إلى جانبه عضوين من الليكود لضمان أغلبية. وبطريقة فجة وغير أنيقة، طرح للتصويت تعيين شيفرا شاحر رئيسة لصندوق التأسيس، مديرة جمعية للجنود، ناشطة اجتماعية، وناشطة في الليكود، وذُكر أنها مقرّبة من سارة نتنياهو.

من جهة، إذا كانت شاس تستطيع تعيين نجل أرييه درعي، ينكي، رئيسًا مشاركًا للصندوق القومي الأكبر لإسرائيل، بعد خمس سنوات في منصب «رئيس قسم الاتصال بالمجتمعات وتطوير الموارد» في المنظمة الصهيونية، فبإمكان شيفرا شاحر أن تترأس صندوق التأسيس.

ومن جهة أخرى، سيكون ذلك دليلًا قاطعًا على أن لابيد كان على حق.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025