محركات "العامل الغيبي" وآليات التفتيت: هل يقود التحالف الإنجيلي الصهيوني العالم نحو "هرمجدون"؟

ايهاب الكيالي

كاتب ومحلل سياسي

مقدمة: ما وراء الحسابات الجيوسياسية


في قلب السياسة الخارجية الأمريكية المعاصرة، لا تدار الأمور دائماً وفقاً للحسابات الاقتصادية أو العسكرية الجافة، بل يبرز "العامل الغيبي" كمحرك رئيسي لقرارات مصيرية. يرى المحللون أن التحالف بين تيار "المسيحية الصهيونية" واليمين المتطرف في الكيان الصهيوني ليس مجرد تنسيق أمني، بل هو تنفيذ لمخطط عقائدي يهدف لتهيئة المسرح لـ "معركة نهاية الزمان".
أولاً: العقيدة الإنجيلية و"عودة المسيح"
يعتقد ملايين الإنجيليين في أمريكا بمبدأ "التدبيرية" (Dispensationalism)، الذي يربط عودة المسيح بتحقيق نبوءات توراتية محددة:
* تجمع اليهود في فلسطين: وهو ما يعتبرونه قد تحقق عام 1948.
* السيطرة الكاملة على القدس: لذا كان نقل السفارة الأمريكية إليها "نصراً دينياً".
* بناء الهيكل الثالث: وهو ما يتطلب هدم المسجد الأقصى، وهي نقطة التفجر الكبرى.
* وقوع معركة "هرمجدون": حرب عالمية طاحنة يشارك فيها قوى من الشمال والشرق (روسيا وإيران) تنتهي بنزول المسيح.
ثانياً: "صهيونية ترامب" واستهداف إيران
على الرغم من برغماتية ترامب، إلا أن فريقه (مثل بنس وبومبيو) يرى في إيران "عدواً نبوياً" (فارس) التي ستُقود التحالف ضد إسرائيل في الأيام الأخيرة. هذا يفسر التصعيد المستمر كضرورة لتعجيل "الخلاص الروحي" وليس فقط كإجراء أمني.
ثالثاً: الفوضى كاستراتيجية مقصودة
تتقاطع مصلحة الكيان الصهيوني مع هذا الفكر في نقطة "إشاعة الفوضى" لخدمة هدفين:
* إسرائيلياً: ضمان التفوق العسكري ومنع وجود قوة مركزية تعارض التوسع.
* إنجيلياً: إضعاف القوى التي تعتبر "عقبات" أمام تحقيق النبوءات.
رابعاً: آليات التفتيت العالمي ودور "اللوبي"
إذا كانت العقيدة هي "الوقود الروحي"، فإن اللوبي الصهيوني (مثل AIPAC) هو المحرك المادي عبر:
* السيطرة على الكونغرس: تمويل الحملات لضمان ولاء الحزبين.
* توجيه السياسة الخارجية: الضغط لتبني "الضربات الاستباقية" ورفض الحلول الدبلوماسية.
* شيطنة الخصوم: عبر مراكز الأبحاث التي تصور المقاومة كتهديد للأمن القومي الأمريكي.
خامساً: احتمالات وقوع حرب عالمية ثالثة
إن السعي وراء الفوضى يضع العالم أمام سيناريوهات كارثية:
* تعدد الجبهات: دخول روسيا والصين لحماية مصالحهما في المنطقة.
* سلاح الطاقة: إغلاق المضايق البحرية (هرمز وباب المندب) مما سيؤدي لانهيار الاقتصاد العالمي.
* العقيدة "الشمشونية": احتمال استخدام الأسلحة النووية في حال الشعور بتهديد وجودي، لتعجيل النهاية.
خلاصة: التقاطع بين السياسة والميتافيزيقيا
يعيش العالم اليوم المرحلة الأكثر خطورة منذ عام 1945. التحالف بين "المال والضغط السياسي" وبين "الهوس الديني" يخلق بيئة مثالية لاندلاع شرارة الحرب العالمية الثالثة. في "حرب النبوءات"، يصبح الدمار هو "الهدف" بحد ذاته لأنه يمثل المخاض الذي يسبق العصر الجديد حسب معتقداتهم.
> "المخفي أعظم.. ولا هدوء في العالم في الأيام القادمة."

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025