تشير بعض التقارير المتداولة في الإعلام الغربي والتي من الممكن ان تكون موجهة،، ولا سيما تقرير وول ستريت جورنال، إلى أن كلًّا من إسرائيل وحماس يستعدان لاحتمال تجدد القتال في قطاع غزة. غير أن القراءة البحثية الهادئة تفرض التمييز بين الاستعداد والقرار، وبين القدرة والرغبة.
من جهة أولى، لا يمكن تجاهل وجود مؤشرات ميدانية تدعم فرضية الاستعداد للتصعيد وتحديدا من قبل الاحتلال الإسرائيلي. فحماس تعمل، وفق مصادر متعددة، على إعادة ترميم بنيتها التنظيمية والعسكرية بالحد الأدنى الممكن: إعادة توزيع قيادات، فرض قبضة أمنية داخلية، واستعادة مصادر تمويل محلية وخارجية تتيح دفع رواتب وتجنيد عناصر جديدة.لكن هذه السلوكيات لا تعكس بالضرورة نية للحرب، لكنها تؤكد سعي الحركة إلى منع تآكل قدرتها الردعية ومنع الفوضى في قطاع غزة الذي تعرض لحملة إبادة شرسة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.
في المقابل، تبدو دولة الاحتلال الإسرائيلي في وضع جاهزية عملياتية واضحة. تصريحات قيادات عسكرية عن وجود خطط برية محدثة، حتى دون اتخاذ قرار بالتنفيذ، تعكس استعدادًا مؤسسيًا لاحتمال انهيار المسار السياسي. غير أن غياب قرار سياسي حتى اللحظة، واستمرار منح الوقت للخطة الأمريكية المرتبطة بإدارة الرئيس دونالد ترامب، يشيران إلى أن تل أبيب لا ترى في هذه المرحلة مصلحة في حرب شاملة.
في المقابل، ثمة مؤشرات مهمة تُضعف فرضية التصعيد القريب. فحماس تعاني من إنهاك عسكري وبشري واضح، وتفتقر إلى قدرات نوعية كانت تمتلكها قبل الحرب، فهو وضع طبيعي لحركةو لشعب تعرض لحملة إبادة كبيرة شاركت فيها دول كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية، وقد يكون الصمود هو ما يثير الإعجاب . كما أن إسرائيل تواجه قيودًا استراتيجية متزايدة، في ظل مراقبة جبهات أخرى أكثر حساسية، وفي مقدمتها حزب الله شمالًا وإيران على المستوى الإقليمي.
وخلاصة القول بأن السيناريو الأرجح في المدى المنظور ليس عودة فورية إلى حرب شاملة، بل حالة توتر مرتفع قابلة للانفجار أو ما يسمى بعمليات "مبم" والتي تشمل الاغتيالات عبر الخروقات المستمرة، وتُدار عبر الضغط السياسي والتهديد العسكري المتبادل. الحرب تبقى خيارًا ممكنًا، لكنها مؤجلة بانتظار فشل واضح للمسار السياسي والذي يشمل قضايا مثل نزع سلاح المقاومة، وتحديد وفق سياسي للقضية الفلسطينية ولكن هذا بحاجة إلى وقت لكي يظهر،