الدولار قد ينخفض إلى مستوى شيكلين: أربعة سيناريوهات في حال اندلاع مواجهة مع إيران
غلوبس - نتنئيل أريئيل - ترجمة حضارات

تصل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى ذروتها مع اقتراب واشنطن من استكمال نشر قواتها العسكرية في الشرق الأوسط، تمهيدًا لهجوم محتمل على إيران، وربما حتى إسقاط نظام الملالي، في كل يوم تتردد أنباء عن اقتراب حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» إلى المنطقة، وعلى متنها عشرات الطائرات الهجومية وآلاف الجنود، إلى جانب غواصات ومدمرات، كيف يمكن لمثل هذا الهجوم أن يؤثر على سوق رأس المال في إسرائيل، وعلى سعر صرف الدولار مقابل الشيكل؟ خبراء يرسمون السيناريوهات الرئيسية.

1. سقوط النظام في إيران

حدث واحد قد يدفع الشيكل إلى مستوى نحو شيكلين للدولار، وهو سقوط النظام في إيران، هذا الوضع سيؤدي إلى تدفقات رأسمالية هائلة إلى إسرائيل، وانخفاض حاد في علاوة المخاطر، وازدهار إقليمي، واستثمارات بحجم تاريخي»، هذا التوقع وقّعه البروفيسور ليو ليدرمان، رئيس معهد الأبحاث IREES في المركز الأكاديمي بيرس، والمستشار الاقتصادي الرئيسي لبنك هبوعليم، والرئيس السابق لقسم الأبحاث في بنك إسرائيل، وقد أدلى بهذه التصريحات الأسبوع الماضي في مؤتمر لبيت الاستثمار «هورايزن أسواق المال».

يُعد هذا التوقع مفاجئًا، لأن معناه هو مزيد من ارتفاع قيمة الشيكل بعشرات النسب المئوية فوق مستواه الحالي، الذي يُعد مرتفعًا جدًا أصلًا، يتداول الشيكل هذه الأيام مقابل الدولار عند مستويات تقارب 3.13 شيكل للدولار، وهو قريب من أعلى مستوى تاريخي، ووفقًا لمتان شطريت، كبير الاقتصاديين في شركة فينيكس، فعند فحص «النموذج المبسط» الذي عرضه بنك إسرائيل قبل عدة أشهر، والذي يفترض وجود علاقة بين صعود مؤشر S&P500 وقوة العملة الإسرائيلية، كان من المفترض أن يتداول الشيكل اليوم عند مستوى أعلى يبلغ 2.95 شيكل للدولار.

وفي حديث مع غلوبس، يؤكد ليدرمان هذا التوقع، ويقول: «لا يوجد رقم مقدس يشكل حاجزًا، في السابق اعتقدوا أن الشيكل لا يمكن أن ينخفض دون 3.3 شيكل للدولار، ثم قالوا إن بنك إسرائيل لن يسمح له بالنزول دون 3.2. من الممكن بالتأكيد رؤية أسعار صرف أقل بكثير.

على سبيل المثال، إذا استيقظنا ذات صباح واتضح أن النظام الحالي في إيران قد سقط، وأن طهران تتجه إلى واقع جديد، فمن المرجح أن نرى في اليوم نفسه الشيكل دون مستوى 3، العملة الإسرائيلية قد تصل أيضًا إلى شيكلين، الأمر يتعلق بالعرض والطلب، ونحن نتحدث عن زيادة في العملات الأجنبية، إذا شهدت الأسواق المالية في إسرائيل ازدهارًا، فمن المتوقع أن يرتفع سوق الأسهم، وبالطبع ستنخفض عوائد السندات وتنخفض علاوة المخاطر لإسرائيل».

ويشير ليدرمان إلى إمكانية أخرى قد تقود إلى نتيجة مشابهة: «إذا انضمت السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم، فستحدث الظاهرة نفسها، هذا سيشكل إشارة إلى انخفاض كبير في المخاطر الجيوسياسية لإسرائيل بشكل خاص، وللشرق الأوسط عمومًا، وبالتالي، ستزداد الاستثمارات المالية والحقيقية من العالم إلى إسرائيل وإلى المنطقة بشكل ملحوظ».

رونين مناحم، كبير اقتصاديي الأسواق في بنك مزراحي طفاحوت، يوافق على أن الشيكل يمكن أن يواصل قوته، لكنه يقدّر أن سيناريو شيكلين للدولار هو سيناريو متطرف، وبرأيه، «جزء من سيناريو تغيير النظام أو طبيعة النظام في إيران، قد تم تسعيره بالفعل في سعر الشيكل وفي سوق الأسهم»، ومع ذلك، يوافق على أن خطوة كهذه ستقلل من حالة عدم اليقين المحيطة بإيران ووكلائها، وأن «خفض التهديد الأمني سيعمل لصالح الشيكل».

ويضيف مناحم أن مثل هذا السيناريو قد يعطي دفعة لعملية سلام إقليمية وتوسيع اتفاقيات إبراهيم، وبالتالي «دفعة إضافية» للشيكل مقابل الدولار، «سيكون هناك تحسن حقيقي في المعنويات تجاه الاقتصاد الإسرائيلي وسوق رأس المال، سواء لدى المستثمرين الإسرائيليين أو المستثمرين الأجانب»، على حد تعبيره.

2. عدم تنفيذ الهجوم على إيران

قد يحدث أيضًا سيناريو معاكس تمامًا، يتمثل في عدم وقوع هجوم وعودة الأطراف إلى طاولة المفاوضات حول الاتفاق النووي، وبحسب مناحم، فهذا سيناريو وسطي، «سيكون هناك انخفاض معين في مستوى التهديد الإيراني ووكلائه، لكننا لن نرى تغييرًا جوهريًا في سعر صرف الدولار مقابل الشيكل».

من جانبه، يرى إيتاي ليبكوفيتش، المدير العام والمؤسس لشركة هورايزن، أن المماطلة هي السيناريو الأكثر سلبية لإسرائيل، «سيتمكن الإيرانيون من مواصلة بناء الصواريخ الباليستية، وإعادة تأهيل القدرات التي تضررت في عملية الأسد الصاعد، وسيواصلون الاستعداد لمواجهة مستقبلية، وبالتالي سيستمر السوق في تسعير مواجهة قادمة».

ويضيف: «هذا السيناريو قد يستمر حتى سنة مقبلة، حقيقة أن الأميركيين أرسلوا قوات كبيرة إلى المنطقة لا تعني أنهم سيستخدمونها في النهاية، يجب أن نتذكر أن انتخابات منتصف الولاية ستُجرى قريبًا في الولايات المتحدة، وهم لن يرغبوا في الوصول إليها بعد حرب طويلة، إذا قدّروا أن هجومًا على إيران سيورطهم، فلن ينفذوه برأيي، أو سينفذون ضربة محدودة فقط لوضع علامة ‘تم’ في هذه الحالة، لن ينخفض الدولار دون 3 شيكل».

3. حرب قصيرة الأمد مع إيران

السيناريو الثالث هو اندلاع حرب سريعة مع إيران، «حرب قصيرة الأمد قد تدفع الأسواق إلى الاستنتاج بأن مستوى المخاطر سينخفض، وأن احتمال اندلاع حرب أخرى قد تراجع، وأن فرص التوصل إلى ترتيبات إقليمية قد زادت، هذا الوضع يمكن أن يؤثر إيجابيًا على الشيكل، لكن في هذه الحالة سيكون التأثير محدودًا نسبيًا»، يقدّر مناحم.

ليبكوفيتش من هورايزن مقتنع بأن هذا سيناريو جيد. صحيح أنه يرى أن المدى القصير سيشهد حالة من عدم اليقين، وبالتالي سيقوى الدولار مقابل الشيكل وستتراجع الأسواق، لكن بعد أسبوعين أو ثلاثة سيتوازن الوضع، «حتى لو لم يسقط النظام الإيراني، لكن قدراته تضررت، فقد يكون ذلك إيجابيًا للأسواق، كما أن دخول إيران في أزمة اقتصادية أعمق سيخفض علاوة المخاطر لإسرائيل، وبالتالي سيجلب مزيدًا من المستثمرين الأجانب، ما سيعزز بشكل كبير الشيكل وسوق الأسهم المحلية».

4. حرب طويلة الأمد مع إيران

هناك أيضًا سيناريو تتعقد فيه المواجهة مع إيران، وبحسب مناحم، فإن حربًا طويلة الأمد مع إيران ووكلائها، تشمل ضررًا بالناتج المحلي، واستمرار نشاط الحوثيين، وربما إعادة نظر الولايات المتحدة في خطواتها بالمنطقة، هي السيناريو الأسوأ، وقد تؤدي إلى تراجع قيمة الشيكل مقابل الدولار.

أما من وجهة نظر ليدرمان، فإن أي نتيجة لا تتمثل في سقوط النظام الإيراني ستكون مشابهة للوضع الحالي. «في هذه الحالة، سنبقى مع خطر امتلاك إيران لقدرات نووية»، يقول: «سؤال مهم آخر هو ماذا سيحدث في اليوم التالي، خذوا فنزويلا مثالًا، ترامب حاصر مادورو، لكن المستثمرين لا يعودون إلى هناك لأن رجاله ما زالوا يديرون الدولة، وبالتالي فإن الطريق إلى التغيير هناك لا يزال طويلًا».

ومع ذلك، يتفق الجميع على أمر واحد، وهو أن جميع السيناريوهات شديدة التقلب، يكفي النظر إلى سعر صرف الدولار مقابل الشيكل في السنوات الأخيرة، فقد انهار الشيكل أمام الدولار إلى أكثر من 4 شيكل بعد  السابع من أكتوبر، ثم عاد لاحقًا إلى مستوى 3.13 شيكل، إضافة إلى ذلك، يتحدث الاقتصاديون الإسرائيليون عن شيكل قد يواصل قوته، لكن في بنك سيتي قالوا مؤخرًا إن الشيكل قد يضعف أصلًا إلى 3.8 شيكل للدولار، «هناك نطاق واسع جدًا من السيناريوهات»، يلخص مناحم.

وإلى أي مدى كل شيء قابل للتغير؟ يكفي التذكير بأنه في اليوم الأول من الحرب السابقة مع إيران خابت جميع التوقعات. فقد قدّر الجميع حينها، في يونيو من العام الماضي، أن السوق المحلي سيتراجع بسبب الحرب، لكن في أول يوم تداول انتقلت البورصة إلى الارتفاع، ثم واصلت الصعود طوال معظم أيام الحرب.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025