القناة 14
معبر رفح ليس مجرد نقطة عبور، بل فرصة تاريخية لإحداث تغيير ديموغرافي استراتيجي. ففتحه أمام هجرة واسعة لسكان قطاع غزة إلى دول العالم يُعد خطوة ضرورية، بل شرطًا أساسيًا لا يمكن من دونه تفكيك الواقع في القطاع أو ضمان أمن طويل الأمد.
يجب النظر إلى معبر رفح بوصفه مفتاحًا لتغيير الواقع في غزة، وفرصة تاريخية لتنفيذ مسار واسع لهجرة الغزيين إلى دول مختلفة حول العالم. هذا المسار ضروري، ليس فقط من الناحية الأمنية، بل أيضًا كشرط جوهري لأي تغيير حقيقي في الواقع القائم في القطاع.
وبالتوازي مع فتح المعبر، ينبغي تنفيذ مسار موازٍ وغير منفصل يتمثل في نزع سلاح حركة حماس وتجريد قطاع غزة بالكامل من السلاح. لا مجال للأوهام؛ فحماس لن تبادر إلى نزع سلاحها طوعًا، وهذه حقيقة واضحة أمام جميع صناع القرار على المستويين السياسي والعسكري. وعليه، فإن المعنى العملي المباشر هو أن الجيش الإسرائيلي سيُطلب منه العمل بقوة كبيرة لتدمير حماس حتى القضاء عليها كليًا.
وكما صرّح صراحة كل من رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، فإن نزع سلاح حماس سيتم طوعًا أو قسرًا. والخيار، في هذا السياق، بيد حماس، غير أن نتيجة هذا الخيار معروفة مسبقًا، وهي الرفض المطلق للتخلي عن السلاح طوعًا.
إن واقع القتال المكثف والعنيف والمستمر في قطاع غزة سيُنتج ضغطًا هائلًا على السكان المدنيين. هذا الواقع سيدفع السكان جنوبًا باتجاه معبر رفح، ويؤدي إلى عبورهم الحدود نحو مصر. وهذه النتيجة ليست عرضية، بل تمثل الواقع المنشود وفق هذا التصور.
فقط بعد خروج كامل للسكان من قطاع غزة، وبالتوازي مع تصفية مقاتلي حماس حتى آخر عنصر، يمكن الانتقال إلى المرحلة التالية: ترميم القطاع وإعادة إعماره من جذوره. إذ إن إعادة إعمار حقيقية لن تكون ممكنة ما دام “السكان متواجدين ”.
إن واقعًا لا يوجد فيه أي غزي داخل القطاع يُعد، وفق هذا الطرح، الشرط الوحيد الذي يسمح بإعادة البناء دون عوامل مُعطِّلة، ودون "إرهاب"، ودون عودة إلى الإخفاقات المتكررة نفسها.
في مثل هذا الوضع، يمكن تخطيط غزة من جديد بالكامل: من بنى تحتية ومناطق سكنية، إلى التجارة والسياحة، وتحقيق الرؤية التي طرحها ترامب، والمتمثلة في تحويل قطاع غزة إلى “ريفييرا” سياحية فاخرة وفضاء اقتصادي مزدهر، بدل كونه بؤرة "إرهاب" مستمرة.
وخلاصة القول، إن محاولات الحفاظ على الوضع القائم فشلت مرارًا وتكرارًا. ومن يواصل الحديث عن إعادة الإعمار دون نزع سلاح حماس ودون إخلاء السكان، إنما يختار تكريس الفشل. فمعبر رفح، في هذا السياق، ليس المشكلة، بل هو الحل.