أصدر الحزب الحاكم بيانًا رسميًا باسمه، تضمن سلسلة من الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة، أبرزها ادعاء أن "الدولة العميقة" تسعى للإطاحة بالحكومة، فما الدافع وراء هذه الخطوة؟ وهل كان هناك تطبيق انتقائي للقانون في الحكومات السابقة، أم أن الأمر مجرد "حملة مطاردة" جارية؟
أصدر حزب الليكود، مساء السبت، بياناً رسمياً باسمه، وجّه فيه سلسلة من الاتهامات إلى "الدولة العميقة" والنظام القضائي، أبرزها ادعاؤه بأن هدفهما هو الإطاحة بالحكومة، وفي هذا البيان الاستثنائي، الذي صدر في خضمّ الاستجوابات الجارية في محاكمة نتنياهو، صرّح الحزب قائلاً: "إننا نشهد حملة مطاردة غير قانونية تهدف إلى بثّ الخوف والترهيب في نفوس وزراء الحكومة وأعضاء الكنيست وكبار المسؤولين".
كما اتهم البيان حزب الليكود بفرض سيطرة خانقة على المقربين من نتنياهو، وتوحيد صفوفه، وإسكات التحقيقات المتعلقة بجرائمه الشخصية.
في الواقع، وقعت بعض الأحداث المذكورة في بيان الليكود، لكن طريقة عرضها تتجاوز الحقائق المعروفة، وتخلط أحيانًا بين النقد والاتهامات الخطيرة بالتآمر التي لا أساس لها، فيما يلي مزاعم الليكود، واحدة تلو الأخرى، والحقائق:
"رحلة صيد غير قانونية"
وجاء في بيان حزب الليكود: "هناك حملة صيد غير قانونية ومتعمدة جارية من قبل مكتب المدعي العام، ومكتب المدعي العام والشرطة للإطاحة بالحكومة اليمينية".
الحقائق: لا يوجد دليل على أن التحقيقات فُتحت لأسباب سياسية، بل بناءً على شكوك ملموسة، يتطلب فتح تحقيق جنائي في إسرائيل أدلة دامغة، وموافقات من جهات عليا، ورقابة قضائية - حتى وإن كان هذا التصرف موضع انتقاد، كشفت استطلاعات الرأي الداخلية لحزب الليكود أن "الدولة العميقة" هي القضية التي تهم ناخبي الليكود أكثر من غيرها، حتى أكثر من قانون التهرب الضريبي - ولذلك يبدو أن الحزب يركز على هذه النقطة الوهمية - التي تخاطب قاعدته الشعبية.
"حلقة خنق تحيط بالأشخاص المحيطين برئيس وزراء الاحتلال"
وجاء في بيان حزب الليكود: إن التحقيقات ضد العناصر المحيطة برئيس الوزراء والوزراء وأعضاء الكنيست تهدف إلى الترهيب وممارسة الضغط السياسي.
الحقائق: سبق أن خضع رؤساء الوزراء للتحقيق، لا يوجد دليل على أن قربهم من رئيس وزراء الاحتلال هو سبب التحقيق مع يوناتان أوريتش، أو مع الوزراء الذين فُتحت ضدهم تحقيقات جنائية، يحاول نتنياهو، من خلال إعلان حزب الليكود، ترسيخ فكرة تعرضه للاضطهاد والملاحقة من قبل أجهزة إنفاذ القانون، دون أي دليل.
إضافةً إلى تحقيقات صحيفة بيلد، وفضيحة قطر، والاجتماعات الليلية، تُجرى تحقيقات مع الوزيرين إيلي كوهين وماي غولان، وغيرهما، ممن لم يمتثلوا للاستجواب، كما يُجرى تحقيق مع عضو الكنيست تالي غوتليب، التي رفضت أيضاً المثول للاستجواب.
"تأجيل متكرر لاجتماع لجنة الاستخبارات الحاسم".
وجاء في بيان حزب الليكود: "تم تأجيل اجتماع لجنة الاستخبارات 23 مرة، وذلك لمنع كشف الحقيقة حول تقرير مراقب الدولة بشأن الاستخدام الإجرامي للجواسيس، للتسلل إلى حياة آلاف الإسرائيليين مع انتهاك حقوقهم الأساسية بشكل خطير".
الحقائق: أوضحت المدعية العامة غالي بهاراف ميارا أن اللجنة التي شكلها وزير العدل ياريف ليفين للتحقيق في قضية التجسس قد تصرفت بشكل غير قانوني، وأن "الحكومة ممنوعة من التدخل في المحاكمات الجنائية أو تعطيلها أو تأخيرها، حتى من خلال لجنة تُشكل نيابة عنها"، وقد استخدمت الشرطة جواسيس في التحقيقات دون ترخيص أو بترخيص من السلطات القانونية بعد وقوع الحادث.
قوبلت محاولة النظام القانوني اقتراح تشريع يُحدد استخدام الجواسيس لحل الجرائم، لا سيما في المجتمع العربي والجريمة المنظمة، بمعارضة من الحكومة، ويرغب بهراف ميارا في أن يتناول التشريع أيضاً جرائم الفساد، بينما يعارضه وزير العدل.
"إغلاق قضية سرقة سترة ابن المدعي العام"
وجاء في بيان حزب الليكود: كما ذكر، اتهم حزب الليكود "الدولة العميقة" بتكديس صفوفه، وبالتالي تم إغلاق التحقيق في الحادثة التي زُعم فيها أن ابن المدعي العام سرق سترة.
الحقائق: لا يوجد أي قرار رسمي أو تحقيق يثبت أن هذا كان تدخلاً غير لائق من جانب المدعية العامة، ولا يوجد دليل علني على وجود صلة بين إغلاق القضية ودور المدعية العامة، كان هذا قراراً من قائد وحدة التحقيقات العسكرية، وليس من المدعية العامة أو أي شخص ينوب عنها، علاوة على ذلك، لم يتقدم الجندي الذي يُزعم سرقة السترة منه بأي شكوى على الإطلاق، كان هناك سلوك غير لائق، أدى إلى فصل ابن المدعية العامة من الخدمة الاحتياطية، ولكن لا يوجد دليل على ارتكاب جريمة جنائية، سواء كانت سرقة أو غيرها، حتى في الإعلان على القناة 14.
"إيقاف تحقيق المراقب المالي في قضية 7/10"
وجاء في بيان حزب الليكود: كجزء من "تشديد الصفوف"، أمرت المحكمة العليا بوقف تحقيق المراقب المالي في أحداث 7 أكتوبر.
الحقائق: يتمتع مراقب الدولة بصلاحيات محدودة فيما يتعلق بقضايا الأمن الحساسة في أوقات الحرب، ولا يملك السلطة القانونية لإجراء تحقيق في نطاق وطريقة وإجراءات التحقيق الذي أجراه. علاوة على ذلك، فإن رئيس الوزراء نتنياهو، الذي صرّح بأنه "بعد أيام قليلة من شهادتي، تم تعليق عمل المراقب"، لم ينشر الرواية التي قدمها للمراقب، رغم ادعائه أنها مدعومة بوثائق عديدة.
"أضرار عالمية لا يمكن تصورها"
وجاء في بيان حزب الليكود: "تكدس فاحش في قضية النائب السابق والمتورطين فيها في مكتب المدعي العام ومكتب النائب العام، بتهمة تسببت في ضرر عالمي وأضرت بأمن الدولة".
الحقائق: انتهى التحقيق قبل نحو أسبوعين، وهو ينتظر قرار مفوض الشرطة داني ليفي، الذي لم يُنهِ التحقيق، علاوة على ذلك، لا يُروّج وزير العدل ليفي حاليًا لمسألة مرافقة التحقيق، ولم يُقدّم أي مرشحين آخرين سوى إصراره على القاضي المتقاعد بن حمو.
كما أن التحقيق لا يُرافقه النائب العام خشية تضارب المصالح، كان كبار المسؤولين في الحكومة يأملون أن يتبين أن النائب العام السابق قد أبلغ النائب العام عن التسريب والكذبة التي قُدّمت للمحكمة العليا، لكن تحقيق الشرطة لم يُشر إلى ذلك، خلافًا لما زعمه وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير سابقًا، أما الضرر الدولي المزعوم فهو محض خرافة، فقد نُشر على شبكات معادية لإسرائيل، ولم يكن له أي تأثير يُذكر.
"لم تكن هناك أي تحقيقات ضد أعضاء الكنيست أو الوزراء أو المسؤولين في حكومة بينيت-لابيد".
وجاء في بيان حزب الليكود: خلال حكومة بينيت-لابيد، لم تقم "الدولة العميقة" بفتح تحقيق واحد ضد الوزراء أو أعضاء الكنيست أو كبار المسؤولين نيابة عنها.
الحقائق: عملت هذه الحكومة لفترة قصيرة جدًا مقارنةً بحكومة نتنياهو الحالية، التي استمرت في السلطة لأكثر من ثلاث سنوات.
ومع ذلك، جرت إجراءاتٌ كهذه: فُتح تحقيقٌ ضد نائبة الوزير وعضو الكنيست السابقة عبير قرا للاشتباه في تصويتها المزدوج؛ وضد وزير المالية آنذاك أفيغدور ليبرمان، جرى التحقيق في مزاعم يوسي كاميسا بشأن إصداره أمرًا بقتل ضابط شرطة؛ وضد عضو الكنيست مئير يتسحاق هاليفي، وُجهت إليه اتهاماتٌ بشأن فترة ولايته في إيلات، وهي اتهاماتٌ لم تستدعِ تحقيقًا.
علاوة على ذلك، شُكّلت لجنة للتحقيق في مزاعم استخدام الشرطة للجواسيس لمراقبة الشخصيات السياسية، وبالعودة إلى الوراء - مع أن هذا الادعاء لم يُذكر في بيان الليكود - فقد حُكم على رئيس الوزراء السابق أولمرت ووزير المالية هيرشسون، مساعده، بالسجن، لذا فإن ادعاء المعاملة العدائية الانتقائية من قِبل "الدولة العميقة" لا أساس لها.