الأردن يخشى من تدخل السعودية في المسجد الأقصى



مركز القدس للشؤون العامة والدولة JCPA

مقالة بعنوان: الأردن يخشى من تدخل السعودية في المسجد الأقصى

بقلم المحلل السياسي الإسرائيلي: يوني بن مناحيم

ترجمة حضارات

صدرت 1 / 12 / 2020


يخشى الملك عبد الله من اتفاق بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية، قد تحصل فيه المملكة العربية السعودية على "موطئ قدم" في الحرم القدسي الشريف، مقابل تعزيز التطبيع بينها وبين إسرائيل. 

ومن هذا المنطلق بدأ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ببلورة استراتيجية مع الدول العربية قبل دخول الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض. 

تخشى الأردن بصورة كبيرة من الاجتماع السري الذي عقده رئيس الوزراء نتنياهو الأسبوع الماضي مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مدينة نيوم السعودية بمشاركة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين وأمريكيين، فقد دار اللقاء حول بلورة جبهة مشتركة ضد إيران، وعملية التطبيع بين إسرائيل والدول العربية، ولكن لم يتم التوصل إلى أي انفراج فيما يتعلق باتفاق التطبيع بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية.

ويبدو أنه طالما أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز على قيد الحياة فلن يتم إحراز أي تقدم في هذه المسألة. وعلى عكس ابنه وريث العرش، فإن الملك السعودي لا يزال يتمسك بموقف، مفاده أن التطبيع بين المملكة وإسرائيل قد لا يحدث إلا بعد حل المشكلة الفلسطينية، وتوقيع معاهدة سلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وذكرت مصادر أردنية أن الملك عبد الله يشعر بالقلق من أن إسرائيل والمملكة العربية السعودية تبحثان اتفاقاً يتم بموجبه إحراز تقدم في التطبيع بين البلدين مقابل حصول السعودية على "موطئ قدم" في الحرم القدسي الشريف.

ووفقا لمسؤولين فلسطينيين، وافقت إسرائيل بالفعل على أن تعمل المملكة العربية السعودية في القدس الشرقية، وتنشئ جمعيات خيرية، بحجة ضرورة الحد من النشاط التركي في القدس الشرقية، كما ستلحق ممثلين باسمها بمجلس الأوقاف الإسلامي.

المملكة العربية السعودية هي زعيمة العالم السني وحارسة الأماكن المقدسة للإسلام في مكة المكرمة والمدينة المنورة (خادم الحرمين)، وهي تطمح لسنوات عديدة في الحصول على موطئ قدم في المسجد الأقصى، وهو ثالث أهم مكان في الدين الإسلامي (ثالث الحرمين).

وقد كثفت تركيا نشاطاتها في القدس الشرقية مع الفصيل الشمالي للحركة الاسلامية في إسرائيل، التابع لجماعة الاخوان المسلمين التي تعتبر في السعودية "منظمة ارهابية".

يخشى الأردنيون من أن تؤدي زيارة وفدا الإمارات والبحرين إلى (المسجد الأقصى) إلى خلق وضع جديد، وأن هناك لاعبين جددا بدأوا يلعبون في ساحة القدس الشرقية، ويهددون مكانة الأردن الحصرية كوصية على الأماكن المقدسة في القدس المنصوص عليها أيضا في معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1994 (اتفاق وادي عربة).

ويبدو أن القلق الأردني قد أثير أيضاً في أول مكالمة هاتفية بين الملك عبد الله، والرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن الأسبوع الماضي.

وأصدرت وزارة الخارجية الأردنية بيانا خاصا جاء فيه " أن المملكة الهاشمية ستواصل جهودها لحماية المسجد الاقصى وحقوق المسلمين، وفقا للوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة للإسلام والمسيحية في القدس ".

وتوجه الشيخ عكرمة صبري رئيس المجلس الإسلامي الأعلى إلى وسائل الإعلام لدعم الموقف الأردني، وحذر من أن إسرائيل تحاول النيل من صلاحيات الأوقاف التابعة للحكومة الأردنية من أجل "السيطرة تدريجيا على الحرم القدسي".

والقلق الأردني هو أن الرئيس ترامب ونائبه مايك بنس ووزير الخارجية بومبيو يتبنون وجهات نظر إنجيلية واضحة. وأن ترامب سيرغب أيضاً في ترك إرث فيما يتعلق بالمسجد الأقصى قبل مغادرته البيت الأبيض.

وكان الملك عبد الله قد أصدر في 28 تشرين الثاني / نوفمبر رسالة بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني أكد فيها أن بلاده "متمسكة بالوصاية على الأماكن المقدسة في القدس، وتعزيز الموقف القوي والصامد لسكان القدس الشرقية".

تنسيق المواقف قبل إدارة بايدن

ووفقاً لمسؤولين في السلطة الفلسطينية، فإن قضية القدس والمسجد الأقصى أثيرت أيضاً في اجتماع بين الملك عبد الله ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في العقبة في 29 تشرين الثاني / نوفمبر، وتم الاتفاق بينهما على الدعم الفلسطيني لوضع الأردن الخاص كوصي على الأماكن المقدسة في القدس.

غادر أبو مازن بعد فترة طويلة من البقاء في المقاطعة في رام الله لزيارة الأردن ومصر للاجتماع مع العاهل الأردني الملك عبد الله والرئيس المصري السيسي لتنسيق استراتيجية جديدة لأجل دخول جو بايدن الى البيت الأبيض في أواخر كانون الثاني / يناير.

والفكرة الجديدة هي إحياء مبدأ الدولتين مرة أخرى.. ويبادر رئيس السلطة الفلسطينية إلى عقد مؤتمر دولي للسلام في مطلع العام المقبل، وهو يريد دعم إدارة بايدن لهذه الفكرة التي تقول إنه يتمتع بالفعل بدعم واسع النطاق من معظم الدول الأعضاء في مجلس الأمن.

كما يخطط أبو مازن لمبادرة لمنح "دولة فلسطين" وضع عضو دائم في الأمم المتحدة بدلاً من وضع دولة مراقب الموجود حالياً.

يحاول عباس صياغة استراتيجية من شأنها أن تدفن خطة "صفقة القرن" التي بلورها ترامب في أعماق الأرض. وهو يتوقع أن يكون المخطط الأمريكي الجديد استئناف المفاوضات مع إسرائيل من حيث انتهت وعلى أساس الانسحاب الإسرائيلي إلى خطوط، 67 وإقامة دولة فلسطينية تكون القدس الشرقية عاصمة لها.

وبعد التطبيع بين إسرائيل والإمارات والبحرين، أعاد السفيرين الفلسطينيين إلى أبو ظبي والمنامة، وقد بات لا يريد مواجهة مع دول الخليج، وسيحاول تسخيرها إلى جانبه في معركته السياسية من أجل الانسحاب الإسرائيلي إلى خطوط 67 عندما يدخل الرئيس جو بايدن البيت الأبيض.

ويبدو أن الإدارة الأمريكية الجديدة لن تعيد السفارة الأمريكية من القدس إلى تل أبيب، ولكنها ستعيد فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية لتشير الى الفلسطينيين بأنها تدعم القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية، لكن أكثر ما يقلق الأردن هو مكانتها في المسجد الأقصى، وتشعر بقلق بالغ إزاء انتزاع سياسي منسق من قبل الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو حول هذه المسألة قبل مغادرة ترامب للبيت الأبيض.


▪️ رابط الدراسة : https://bit.ly/33TXvad

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020