العلاقة السرية بين إسرائيل والرئيس اللبناني

يديعوت 24 - سمدار بيري
ترجمة حضارات
العلاقة السرية بين إسرائيل والرئيس اللبناني

بعد المغرب والإمارات العربية المتحدة، يدور الحديث عن تطبيع بين إسرائيل ولبنان - وهو حديث أصبح ساخنًا بشكل خاص بعد أن دعت ابنة الرئيس كلودين عون إلى إقامة علاقات بين البلدين. سمدار بيري تكشف العلاقات السابقة بين الضباط الإسرائيليين والرئيس اللبناني في الأيام التي كان فيها مسؤولا عسكريا كبيرا. وأحدهم، اللواء ماتان فلنائي، أنقذه سراً في سيارته بعد عملية عسكرية معقدة.


ليس من الصعب تخيل ماذا دار في محادثة أجرتها كلودين عون ابنة الرئيس اللبناني مع ماريا وهي أكاديمية معروفة، عندما جلستا لتناول القهوة. كانت ماريا مهتمة بما وراء الاعلان المفاجئ من كلودين رئيسة اللجنة الوطنية لشؤون المرأة في لبنان والتي شددت فيه على أن لبنان "مستعد للسلام مع إسرائيل. ليس لدي مشكلة أيديولوجية مع أحد، ولا حتى مع الإسرائيليين".

على خلفية الحوار، من المهم التأكيد على أنه لا توجد حالياً حكومة في السلطة في بيروت. هناك حكومة انتقالية لا تؤدي وظيفتها، وقد استقال أربعة وزراء على أي حال. وهناك رئيس الوزراء سعد الحريري الذي انتخب للمرة الرابعة ولم يعين وزراء بعد. وهكذا تدار كل شؤون الدولة هذه الأيام في القصر الرئاسي، تحاول الرئاسة والرئيس ميشال عون البالغ من العمر 87 عاما التعامل مع مشاكل لا حصر لها: الميناء الذي دمرت أجزاء كبيرة منه، والتظاهرات التي عادت إلى الشوارع ضد الفساد وغلاء المعيشة، والحسابات المصرفية الفارغة. وهروب آلاف الشباب إلى الإمارات الخليجية. وإذا لم يكن ذلك كافيًا، فقد هوت كورونا على لبنان أيضًا، وأغلقت المستشفيات.

هكذا، على سبيل المثال، يبدو الاحتفال بعيد استقلال لبنان السابع والسبعين. فقط بشار الأسد، رئيس سوريا، هو من كلف نفسه بإرسال برقية تهنئة. مواطنة من سكان صيدا، خرجت لبيع معاطف وأثواب باهظة الثمن، لاستبدالها بمواد غذائية. قالت وهي تبكي: "بدأت في إفراغ المنزل". لقد ساعدني الجيران في إطعام الأطفال بينما يواصل الفاسدون عندنا الاحتفال".

كما قرر الرئيس عون تكريس ظهوره التلفزيوني لمحاربة الفساد. بصوت مرتجف لا يتوافق مع سنه الكبير هاجم عون "الفاسدين" في السياسة والأعمال الحكومية والقطاع الخاص. ووجه الاتهامات وهدد وحذر معلنا أن "الجشعين" و " ومن يستغلون المناصب" يعطلون إعادة إعمار لبنان المدمر.

ثم فجأة اتخذ الرئيس منعطفًا حادًا وانتقل للحديث عن المفاوضات مع إسرائيل التي بدأت الشهر الماضي في رأس الناقورة اللبنانية. "العالم يحاول إجبارنا على تحقيق السلام مع إسرائيل، لكننا نريد فقط التفاوض على ترسيم الحدود البرية والبحرية معها. الأمريكيون يضغطون علينا للانضمام إلى الإمارات الخليجية والسودان والذهاب للتطبيع مع اسرائيل،" سُئل عون هل توافق على الذهاب لتسوية سلمية مع إسرائيل؟. أجاب: "لدينا مشاكل، عندما نحلها، سنرى ما سيحدث".

من جانب، يصر عون في وسائل الإعلام اللبنانية والعربية على أن "السلام مع إسرائيل غير وارد". بينما في المقابل عندما يتحدث إلى الصحافة الأجنبية، يلمح إلى "أن هناك شيئًا يمكن الحديث عنه" ويوضح كذلك أنه "بمجرد أن تتوقف إسرائيل عن استخدام لبنان وكأنه ملعبها الخاص، فسنفكر بالأمر.

يقول مراد حسنة، عضو مجلس النواب اللبناني، إن "عون يعرف الإسرائيليين جيدًا ويعرف إلى أي مدى يُسمح له بمد الحدود. كما يعلم أن الإسرائيليين يعرفون حدود سلطته داخل لبنان".

تصريحات بمعرفة الرئيس

على خلفية الحديث عن التطبيع مع إسرائيل، فإن تصريح كلودين، ابنة الرئيس التي تعمل كمستشارة لشؤون المرأة في قصره، مثير للاهتمام بشكل خاص. كانت كلودين مفاجئة الشهر الماضي عندما أعلنت: "لا يهمني على الإطلاق صنع السلام مع إسرائيل". وأوضحت: "أريد أن أزور القدس وأصلي في الأماكن المقدسة للمسيحيين". ثم أضافت بسذاجة مصطنعة: "أنا حقًا لا أفهم لماذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل".

وبحسب المعلقين البارزين في لبنان، فإن كلودين عون لم تخرج "من تلقاء نفسها" للإدلاء بتصريحات سياسية. ماريا، صديقة كلودين، لا تستبعد احتمال أن يكون الرئيس عون قد قرر أن يلعب الآن بعجلة حظ السلام"، وأنا أقدر أيضًا أن هذه التصريحات صدرت بمعرفة تامة الرئيس ".

"لا أرى مشكلة في تطبيع العلاقات مع إسرائيل،" توضح كلودين عون، "وأريد أيضًا مقابلة إسرائيليين. ليس لدي مشكلة أيديولوجية مع مواطني إسرائيل. لماذا نبقى في حالة حرب؟!

بعد أن تم توبيخها من قبل كبار قادة الطائفة الشيعية، حاولت كلودين التراجع خطوة الى الوراء، مدعيةً أننا "سنحل المشكلات أولاً، ثم نصنع السلام". وتابعت على الفور: "أسأل من ضحية الوضع الصعب في لبنان؟ هؤلاء هم المدنيون .. الشعب اللبناني .. كل القوى السياسية. لقد أصبنا بخيبة أمل، وحتى أننا نحاول جر الرئيس واتهامه.
وأعود إلى موضوع إسرائيل وأسأل أيهما أصعب - خطر الجوع والبطالة أم الحرب. لا أفهم لماذا حزبالله لديه جيش منفصل في لبنان ويكافح لفرض إرادته على المواطنين الذين يحلمون بأن يعيشوا حياة طبيعية ،وتزويد أبنائهم بأفضل تعليم ".


فوضى كبيرة


يُعيد الحديث عن إمكانية إعادة العلاقات بين البلدين عددًا غير قليل من كبار المسؤولين الإسرائيليين إلى الاجتماعات التي كانت في الماضي مع الرئيس، وأحيانًا في ظروف مثيرة جدا.

اللواء (احتياط) متان فلنائي، الذي كان قائد قوات الجيش الإسرائيلي في لبنان، يتذكر جيداً مثل هذا الاجتماع مع عون. ويقول "عام 1983 كان عون قائدا للواء الثامن في الجيش اللبناني". وحاول مع كبار الضباط الاستيلاء على جبال الشوف الذي يسيطر عليه الدروز. فقام بدورية أولية ووجد نفسه محاصرا مع ضباطه في المنطقة الدرزية حيث لم يتمكنوا حتى من الانسحاب إلى مقرهم ".

وبما أنه لا يمكن إنقاذهم، تطوع الضباط الإسرائيليون للتوسط بين اللواء الثامن والدروز. حيث تم الاتفاق على عودة ضباط الجيش، برفقة ضباط الجيش الإسرائيلي.
لكن القافلة وصلت إلى منطقة علاي، وانتظر الدروز بالبنادق الموجهة. بدأ الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار في الهواء كعلامة تحذير وعلى الفور نشأت فوضى عارمة بالمكان.

القصة المذهلة هي أن ماتان فلنائي نفسه فتح باب سيارة الجيب لقائد اللواء الثامن ميشال عون وكان مسؤولاً عن إنقاذه. "لم يكن هناك مكان في الجيب المليء بالضباط، ولم يكن لعون أي خيار سوى الانحناء والاستلقاء على أرضية الجيب، تحت ركبتي، "يتذكر فيلنائي كل لحظة من الموقف". هكذا كنت أقوده عندما كان الدروز يبحثون عن الجنرال ولم يتخيلوا أنه مستلقي في سيارتي ".

أيضاً اللواء (احتياط) مناحم عينان يتذكر عون حينما كان جنرالاً. "التقيت به بالقرب من متحف بيروت. أعلن أنه لا يخطط لشن حروب داخل لبنان. التقينا مرة أخرى مع الجنرال أنطوان لحد، قائد جيش لبنان الجنوبي، في بيروت، كان لديهم بعض الأعمال في المحجر. تداولنا محادثات مهذبة، وأوضح لي عون أنه يريد أن يظل قائدا كبيرا في الجيش.

لم يكن معاديًا لإسرائيل ولا مؤيدًا لها، كان في الغالب لنفسه. أتذكر كيف أراد عون في الغالب أن يمر كل شيء بدون دراما. وأوضح أيضًا أنه يعارض السوريين بشدة. كان على استعداد لفعل الكثير لطردهم من لبنان. وفي النهاية هم الذين طردوه من الجيش واخرجوه من لبنان ".

يقول الكولونيل (احتياط) يتسحاق تيدهار، ضابط مخابرات مخضرم: "العماد عون يبدو لي كبقال في محل بقالة، وليس كقائد جيش في وحدة النخبة". "فكري في الأمر - عندما يطلق الدروز النار على الجيش اللبناني، والإسرائيليون يأتون لمساعدتهم. لقد أنقذناه بحق. لو تمكن الدروز من القبض عليه لمزقوه إربا ". 

لكن المعلقين والمحللين في لبنان، كما ذكرنا، على استعداد تام للقسم بأن رئيس لبنان يتلمس موضوع العلاقات مع إسرائيل، وأن "كلودين مجرد بالون والدها التجريبي. "

يعتقد محمد شتيلا المحاضر في جامعة بيروت أن كلودين عون قالت أن الوقت قد حان لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل "لأن أباها أراد أن يختبر نبض الشارع حول هذا الموضوع وذهل من ردود الفعل. حتى في وسائل الإعلام اللبنانية، باستثناء مجلات حزب الله، تغيرت المواقف تجاه إسرائيل. نقرأ عن الاتفاقيات الجديدة في الخليج، ونرى صورًا مذهلة، ومن المستحيل ألا نسأل أنفسنا متى يحين دورنا ".

كما يزعم رجل الأعمال محمود من مدينة صور أنه "إذا أعلنوا أن لبنان سيعمل على تطبيع الاتفاقات مع إسرائيل، فلن يكون هناك سوى صيحة من حزب الله". ففي تقديره، حتى كبار أعضاء حركة أمل الشيعية قد يخففون من معارضتهم المباشرة ، "لأنه ماذا نريد الآن؟ البلد محطم وممزق. ليس لدينا دولة غير فرنسا، في الخليج نحترق بسبب الاتفاقات مع إسرائيل، والوضع الداخلي في إيران صعب. لو كانت لديهم أموال فائضة، فسوف يستثمرون في حزب الله، هناك طريقة واحدة فقط – الانضمام الى دائرة السلام مع اسرائيل ".

لا يزال يتسحاق تيدهار متحفظاً. "قابلت ميشيل عون في لبنان، رجل متواضع جدا لكنه يحتفظ بكرامته. قلت له إنني أعرف أنه يسعى للحفاظ على لبنان. أعرف أن الفرنسيين يضغطون عليه الآن للذهاب لتسوية مع إسرائيل، وفريقه يجلس في الناقورة بالرغم من أنف حزب الله. هو نفسه لم يزر إسرائيل قط، لكن رجاله كانوا هنا.

"على العموم، أنا أقدر أن عون صُدم باتفاقنا مع دول الخليج، وهو يعلم أيضًا المساهمة السعودية وراء الكواليس. نشأ وضع حيث لا توجد حاليًا حكومة في لبنان، والقصر الرئاسي وحزب الله يتخذان القرارات، لا أحد يستطيع أن يتنبأ بما سيحدث عندما يتولى الرئيس بايدن منصبه في واشنطن ".

وصلت الفنانة اللبنانية حياة نزار الأسبوع الماضي إلى ميناء بيروت المدمر جزئيًا، ونصبت تمثالًا لامرأة ترفع يديها وهي تصرخ. المرأة هي لبنان، تقول نزار. ألبست التمثال قطعًا ممزقة من الملابس كانت قد جمعتها في الميناء، وفي اليوم التالي ترك العلم اللبناني في يد المرأة. بعد ثلاثة أيام وصل البلطجية وحطموا التمثال. أخبرتني صديقتي شهيرة: "هذه بالضبط قصة لبنان".


وأضافت "الوضع يزداد سوءا، لا يوجد عمل وانخفضت قيمة الليرة كثيراً ومن يستطيع الرحيل يرحل. نحن الان امام الموجة الثالثة من كورونا والمستشفيات تنهار.

"التفاوض مع "إسرائيل" لن يكون إلا تحت ضغط كبير من الولايات المتحدة والسعودية وبعد أن يجدا حلاً لوضع حزب الله. ولا أرى بعد كيف يتم جمع الأسلحة منهم. أقترح أن أشير إلى أنكم في "إسرائيل" ليس لكم اهتمام كبير بالتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان. لدي انطباع انكم في الغالب لا تصدقونا ".

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020