لا حرب ولا اتفاق: إدارة التوتر كاستراتيجية دائمة
واي نت - ترجمة حضارات

خلافًا لأجواء الحرب: مسؤول إيراني رفيع يعلن تبلور صيغة إطار لمفاوضات

بعد لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، أعلن علي لاريجاني، المستشار البارز للمرشد الأعلى علي خامنئي، عن تقدّم في بلورة «إطار» لمفاوضات مع الولايات المتحدة.

في المقابل، شارك الرئيس الأميركي دونالد ترامب تغريدة ساخرة من النظام الإيراني قال فيها: «الحرس الثوري في حالة ذعر».

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، شكّك ترامب في فرص نجاح المفاوضات، قائلاً: «في المرة السابقة لم ينجح الأمر، فقمنا بتفكيك البرنامج النووي بطريقة أخرى»

وكشف ترامب أن خطة الولايات المتحدة تُحفظ بسرية تامة، حتى عن حلفائها في الخليج، قائلاً: «إطلاعهم عليها؟ هذا سيئ تقريبًا مثل إخبار الإعلام».

أصدر علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، مساء اليوم (السبت)، تصريحًا فاجأ إلى حدٍّ ما، أعلن فيه وجود تقدّم نحو فتح مسار تفاوضي مع الولايات المتحدة.

وكتب لاريجاني في تغريدة على منصة «إكس»: «خلافًا لأجواء الحرب السائدة في الإعلام، هناك تقدّم في بلورة إطار للمفاوضات».

ويُعدّ لاريجاني من المقرّبين من المرشد الأعلى علي خامنئي، وقد التقى الليلة الماضية بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، وذلك في إطار مساعٍ تقودها روسيا ودول أخرى، من بينها تركيا، للتوسّط بين طهران وواشنطن ومنع اندلاع حرب.

وفي القناة اللبنانية «الميادين»، المحسوبة على المحور الإيراني، أُفيد بعد وقت قصير من تصريح لاريجاني بأن رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني زار طهران مساء اليوم، وبحث مع مسؤولين إيرانيين «التطورات الإقليمية»، في تقرير قد يشير إلى دور للدوحة في الاتصالات الجارية.

تغريدة ترامب الساخرة من الحرس الثوري

جاء إعلان لاريجاني بعد دقائق فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمشاركة تغريدة على شبكته الاجتماعية «تروث سوشيال»، تعود لمستخدم آخر، وتتضمّن مقطع فيديو يُزعم أنه يُظهر قوات من الحرس الثوري تعمل على أحد الطرق في طهران.

وكتب صاحب التغريدة، في رسالة تهكّمية أعاد ترامب نشرها: «الحرس الثوري في حالة ذعر، إنهم يبلّلون سراويلهم حرفيًا».

وبعد ذلك بوقت قصير، بُثّت مقابلة لترامب على قناة «فوكس نيوز»، قال فيها إن اتصالات تجري بالفعل بين واشنطن وطهران. وأضاف: «إيران تتحدث معنا، وسنرى إن كان بالإمكان فعل شيء. وإلا فسنرى ما الذي سيحدث… لدينا أسطول كبير يبحر إلى هناك، أكبر مما كان لدينا – وما زال لدينا – في فنزويلا».

وسألت مراسلة «فوكس نيوز» جاكي هاينريش ترامب عن تقرير لها أفاد بأن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج غير مطّلعين على خطة الهجوم الأميركية المحتملة، فأجاب:
«حسنًا، لا يمكنني إخبارهم بالخطة. إذا أخبرتهم بها، فسيكون ذلك سيئًا تقريبًا مثل إخباركِ أنتِ بها، بل قد يكون أسوأ».

شكوك ترامب في نجاح المفاوضات

لم يُبدِ ترامب ثقة كبيرة في أن تؤدي المفاوضات مع إيران إلى اتفاق يمنع المواجهة، وقال:
«هم يتفاوضون، وسنرى ما سيحدث. لكن كما تعلمين، في المرة السابقة التي تفاوضوا فيها، اضطررنا إلى تفكيك برنامجهم النووي. لم ينجح الأمر، فقمنا بتفكيكه بطريقة أخرى، وسنرى ما سيحدث».

وكان ترامب قد عبّر في الليلة السابقة أيضًا عن شكوكه في قدرة المسار التفاوضي على تحقيق اتفاق، قائلاً في مناسبة بالبيت الأبيض: «إذا لم تكن هناك صفقة، سنرى ما الذي سيحدث».

وعندما سُئل عمّا إذا كانت هناك مهلة زمنية لطهران، أجاب: «هم وحدهم يعرفون ذلك على وجه اليقين، لقد نقلت لهم الرسالة».

النووي والصواريخ والمتظاهرون: مطالب واشنطن

جدّد ترامب في الأيام الأخيرة تأكيده أنه أرسل «أسطولًا ضخمًا» باتجاه إيران، يضم حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وست مدمرات، وهدد بمهاجمة إيران إذا لم تُسارع إلى العودة لطاولة المفاوضات بشأن اتفاق نووي جديد يمنعها كليًا من امتلاك سلاح نووي.

وعلنيًا، طالب ترامب إيران أيضًا «بالتوقف عن قتل المتظاهرين»، بعد أن قتل النظام الإيراني آلاف المتظاهرين خلال القمع العنيف للاحتجاجات الأخيرة.

لكن، وفق تقارير، تضع الإدارة الأميركية خلف الكواليس مطالب إضافية، من بينها:

وقف كامل لتخصيب اليورانيوم

فرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية

وقف تمويل ودعم أذرع إيران في الشرق الأوسط

الموقف الإيراني: دبلوماسية بلا إملاءات

رغم أن إيران ألمحت إلى استعدادها للعودة إلى المفاوضات بشأن برنامجها النووي، فإنها ترفض بشكل قاطع المطلب الأميركي بحظر كامل لتخصيب اليورانيوم، وترفض – على الأقل علنًا – التفاوض بشأن برنامج الصواريخ الباليستية، الذي تعتبره إسرائيل تهديدًا فوريًا أكبر من البرنامج النووي، الذي تضرّر بشدة خلال «حرب الأيام الاثني عشر» العام الماضي.

كما رفض النظام الإيراني في الأيام الأخيرة التفاوض «تحت التهديد»، إلا أن الجهود الدبلوماسية خلف الكواليس لا تزال مستمرة. فإلى جانب لقاء لاريجاني مع بوتين في موسكو، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تركيا بالرئيس رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية هاكان فيدان.

وقال عراقجي صباح اليوم: «لا يوجد حاليًا أساس جدي للمفاوضات». وأضاف:
«لكي تكون المفاوضات حقيقية ومثمرة، يجب أولًا إزالة أجواء التهديد والضغط. ومن دون اتفاق على الإطار والمضمون وقواعد التفاوض، لن يكون هناك تقدم. الولايات المتحدة تحاول كثيرًا التواصل مع إيران عبر دول أخرى، وإيران مستعدة لدبلوماسية عادلة ومتوازنة. لا يمكن إدارة مفاوضات عبر فرض الإملاءات. ومن دون احترام متبادل وشروط متكافئة، لن يتم التوصل إلى اتفاق عادل».

وحذّر عراقجي من ردّ قاسٍ في حال وقوع هجوم، قائلاً:
«إذا حدث أي هجوم، فسيكون ردّنا قاسيًا وقويًا جدًا. لدينا القدرة على الدفاع عن أنفسنا ولسنا بحاجة إلى مساعدة أحد. أولوية إيران لا تزال الدبلوماسية، ونأمل أن ينتصر المنطق والحوار».

خلفية داخلية متفجرة في إيران

تأتي ذروة التوتر مع إيران على خلفية القمع العنيف للاحتجاجات الواسعة التي اندلعت أواخر ديسمبر، في أعقاب الانهيار الاقتصادي، وهي الأكبر التي يواجهها نظام الملالي منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وتمكّنت منظمات حقوق الإنسان من توثيق مقتل ما لا يقل عن 6,000 متظاهر، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن عشرات الآلاف قُتلوا على يد الحرس الثوري وميليشيا «البسيج»، مع تقارير تتحدث عن أكثر من 30,000 قتيل.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025