لا يوجد ما نخشاه من "انهيار حمـــاس": ما الذي يمكن وما يجب فعله أمام قطاع غزة

القناة الـ12- عاموس يادلين

ترجمة حضارات 
لا يوجد ما نخشاه من "انهيار حمــاس": ما الذي يمكن وما يجب فعله أمام قطاع غزة

انتهت مواجهة أخرى غير متكافئة بين "إسرائيل" وحمـــاس بعد 11 يومًا من القتال في وقف إطلاق النار، دون اتفاق أو تفاهمات أو تسوية طويلة الأمد.

 في عام 2014 بعد الحرب التي تضررت فيها حمــ اس بجروح بالغة، قمت بتعريف نتائج الصراع على أنها "تعادل استراتيجي غير متكافئ".

"اسرائيل" هزمت حمـــاس بقسوة لكنها لم تهزمها وأعطتها انجازات استراتيجية وفكرية.

بعد عملية حارس الاسوار، أصبح عدم التناسق في إنجازات كلا الجانبين أكثر وضوحًا شنت "إسرائيل" حملة عسكرية فعالة وقوية وأقصر استهدفت الذراع العسكرية لحمـــ اس.

ومع ذلك، فقد شنت حمـــاس حملة استراتيجية متعددة الأبعاد أبعد من الصراع العسكري في غزة، ووضعت نفسها في موقع القيادة السياسية والأيديولوجية والاستراتيجية في الساحة الفلسطينية.

كما نجحت حمــ اس في تقويض النسيج الحساس للعلاقات اليهودية العربية في "إسرائيل" وإثارة موجات من الانتقادات لها في مجال حقوق الإنسان.

فيما يلي خمسة مفاهيم رئيسية للحملة ونتائجها ، وتوصيات للسياسة المستقبلية تجاه حمـــ اس في غزة:

كانت العملية، مثل كل العمليات ضد حمــ اس في غزة، "عملية ردع" وليست "عملية حسم". وقدر مخططوها أن الردع سيتحقق بإلحاق ضرر شديد بحمــ اس، مع التركيز على قدراتها العسكرية. بالإضافة إلى ذلك، قُدر أن الثمن الباهظ، الذي يتجاوز توقعاتها، الذي ستدفعه حمــاس، سيجعلها "تفكر سبع مرات قبل إطلاق الصواريخ إلى "إسرائيل" مرة أخرى".

من ناحية أخرى، وضع الجمهور الإسرائيلي توقعاته بانتصار حاسم، وانهيار حمــ اس، وعودة الجرحى والمدنيين الإسرائيليين. 

في عملية ردع خاصة، إذا تم تنفيذها فقط بالنار وبدون مناورة، فلن يكون هناك "تعكر" في النهاية في مواجهة الحجة "التي أطلقوها حتى اللحظة الأخيرة، لم نقتل القيادة وفعلنا ألا تعيد جثث الأسرى ... ". من المهم أن نفهم أن عملية الانهيار التام لحركة حمــ اس من خلال المناورات البرية والاستيلاء على المناطق التي يتم إطلاق الصواريخ منها وقواعد الهجوم الأكثر تساهلاً يمكن أن تحقق مثل هذه الإنجازات.

"حارس الأسوار" ما كان لينفّذ الانهيار والحسم. لا يزال اختبار الردع أمامنا ، وستخبرنا الأيام.
"اسرائيل" لم تبادر بالحملة بل ردت على اطلاق النار على القدس. في حملة لم تبادر فيها، تفتقر "إسرائيل" إلى ميزة المفاجأة الضرورية لتحقيق الإنجازات في مواجهة غير متكافئة مع منظمة "إرهابية". ومع ذلك، أطلق الجيش الإسرائيلي برنامجًا عسكريًا منظمًا، وفقًا لمعلومات استخباراتية عملياتية جيدة جدًا وقدرة جوية مثيرة للإعجاب.

وألحقت "إسرائيل" أضرارًا بالغة بقدرات إنتاج الصواريخ وقوضت أمن حمـــاس في منظومة الأنفاق التي بنتها في غزة. كما تفوقت "إسرائيل" في الدفاع وإحباط جميع "المفاجآت" التي أعدها لها محمد ضيف.

إنجازان عسكريان لم يتم استنفادهما ويتطلبان التحقيق: 

أولاً، لم تتضرر قيادة حمــاس السياسية والعسكرية، في قضية ذات أهمية فكرية وأخلاقية مهمة.

ثانياً، عملية تدمير البنية التحتية تحت الأرض لم تستنفد الإنجاز العسكري والعقلي والإمكانات الكامنة فيها. لو كانت "إسرائيل" قد أضرت بشدة إلى كتائب نوعية تابعة لحمــاس، لكان الثمن على حمــاس أعلى. كان تأثير الردع والحرمان من القدرات أكثر أهمية، كما كانت نسبة الإصابات بين النشطاء العسكريين وغير المدنيين أقل إشكالية.

سياسي: استطاعت "اسرائيل" شرح موقفها والحصول على دعم كامل من الولايات المتحدة التي أوقفت اتخاذ قرارات ضدها في مجلس الأمن، كما أوقف مجلس الاتحاد الأوروبي القرارات السلبية.

ودافع الرئيس بايدن عن حق "إسرائيل" في الدفاع عن النفس وحثها على إنهاء العملية وعدم تمديدها. ومع ذلك، كان هناك انهيار كبير في الرأي العام ووسائل التواصل الاجتماعي، مع التركيز على جيل الشباب والحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة.

على الرغم من الأبعاد الأوسع التي تطور إليها الصراع خارج غزة القدس والضفة الغربية والعنف في "إسرائيل" لم تندلع الجبهة الشمالية.

ومع ذلك، سمح حــزب الله لنفسه بالسماح لعناصر فلسطينية بإطلاق صواريخ على "إسرائيل" عدة مرات وإجراء مظاهرات واحتكاكات على السياج الحدودي، وربما شجع ذلك.

من المهم أن نفهم ما إذا كانت شهية حــزب الله للاحتكاك العسكري مع "إسرائيل" قد زادت بعد العملية، وكيف أثرت العملية على صورة الجيش الإسرائيلي كجيش رادع قوي وعالي الجودة في الشرق الأوسط.

توصيات السياسة

ترتكز سياسة الحكومة الإسرائيلية على الساحة الفلسطينية على ستة افتراضات إشكالية:

أولاً، أنه من الممكن والمرغوب فيه إخراج الصراع مع الفلسطينيين من الأجندة العالمية والإقليمية.

ثانيًا، يمكن التحايل على الصراع بالسعي إلى التطبيع مع الدول المعتدلة في المنطقة. 

ثالثًا، سياسة الفصل بين حمــ اس والسلطة الفلسطينية تعبر عن تفضيل واضح لحركة حمــاس. 

كانت حكومات نتنياهو مرتاحة للتصالح مع حكم حمــ اس في غزة، الأمر الذي جعل من الممكن تقديم الرفض والتطرف الفلسطيني الأصيل للعالم، وإثبات حجة عدم وجود شريك تفاوضي لا تريده "إسرائيل"، حتى مع رام الله. 

رابعًا، اعتبرت حكومات نتنياهو حمــ اس عنوانا حكوميًا يجب الحفاظ عليه و "ردعه وإضعافه" وليس شعارًا لكبح جماح الآخرين في قطاع غزة وتحفيزهم. 

خامساً، لم يكن لدى الحكومة الإسرائيلية سياسة فاعلة للتعامل مع التعزيزات العسكرية لحمـــاس في غزة. 

أخيرًا، كان الافتراض الرائد الخاطئ عند استعادة الأحداث الماضية هو أن حمــاس تم ردعها عن مواجهة واسعة مع "إسرائيل" وكانت مهتمة في المقام الأول بإعادة إعمار قطاع غزة وبتسوية طويل الأمد.

بالنظر إلى المستقبل، يجب على "إسرائيل" وقف سياسة الفصل التي فضلت حمــاس في غزة على السلطة الفلسطينية في رام الله، والعودة إلى تفضيل السلطة وتعزيز شروط العملية السياسية.

هذه عملية صعبة لا تضمن أي نتائج، لكن المشاركة فيها وحتى قيادتها ستعيد "لإسرائيل" المبادرة وموقعها الأخلاقي كدولة محبة للسلام.

يجب ألا تخشى "إسرائيل" "انهيار حمـــاس". حمــ اس عدو لدود؛ فهي تجمع بين أيديولوجية متطرفة وقدرات عسكرية مبنية بالمال والمعرفة الإيرانية، مما يشكل تهديدًا كبيرًا "لإسرائيل" مع احتمال أن يكون حــزب الله في الجنوب. 

على عكس عام 2014 ، فإن داعش ليس عند بوابات غزة، وحتى إذا كانت هناك فترة من معارك العصابات في غزة، فلن يتمكنوا من إطلاق وابل من الصواريخ على تل أبيب والقدس. 

سيتم تحويل طاقتهم إلى الصراعات الداخلية. سيكون درس انهيار حمـــاس رادعا لأي جهة تسيطر على قطاع غزة.

يجب أن يكون التحرك العسكري البري، بدرجة أو بأخرى، جزءًا من التخطيط لأي عملية مستقبلية في القطاع. وهذه خطوة ليس هدفها احتلالاً إسرائيلياً كاملاً لغزة، بل هي بعد ضروري في إلحاق الضرر بالمراكز العسكرية والسياسية لحمـــاس، وتجريدها من قدراتها العسكرية.

إن قواعد الرد على الصواريخ بالتنقيط، وحتى إطلاق الصواريخ والبالونات المتفجرة على مستوطنات غلاف قطاع غزة ، يجب أن تكون قوية ورادعة. "قانون سديروت هو قانون القدس". 

في معركة حارس الاسوار، أظهرت الجبهة الداخلية الإسرائيلية مرونة وأظهر الجيش الإسرائيلي قدرات دفاعية رائعة؛لذلك، يمكن "لإسرائيل" مرة أخرى مواجهة حمــاس أو حتى الشروع في مواجهة مفاجئة يستخدم فيها الجيش الإسرائيلي جهودًا وعمليات لم يتم التعبير عنها بشكل كافٍ في الحملة الأخيرة. موقف إسرائيلي لا يخشى مواجهة أخرى (حمـــاس استنفدت إمكانياتها لمفاجأة "إسرائيل" وردعها) والذي لا يخيف نفسه بأزمة إنسانية تمتد لحدودها، سيسمح بتسوية أفضل يشمل موضوع الجرحى والمدنيين الإسرائيليين، وترتيبات من شأنها إضعاف حمــاس وعدم تعاظم قوتها.

يجب على الحكومة الإسرائيلية والشرطة وجهاز الأمن العام ضمان عدم تحول الساحة الداخلية إلى ساحة أمنية نشطة بشكل عام، وفي حالة حدوث نزاع مع عدو خارجي بشكل خاص.

هناك حاجة إلى عملية مشتركة للقضاء على الجريمة المنظمة والجرائم المسلحة. مع تقويض الأمن القومي والشخصي.

يجب إعادة جهاز الأمن العام إلى مهامه الأساسية: محاربة "الإرهاب" والتجسس والتخريب داخل دولة "إسرائيل"، وهذا خطوة ضرورية لتحقيق توازن أكثر دقة في مواجهة أجهزة المخابرات والأمن مع التهديدات لدولة "إسرائيل".

أخيرًا، يجب على "إسرائيل" أن تلتزم بمطالبتها بنزع السلاح ومنع تعاظمه في المستقبل. هذا عنصر ضروري في أي تسوية مستقبلية بيننا وبين الفلسطينيين، لن يتم إعادة إعمار غزة إلا مقابل تحركات لوقف هذا التعاظم للقوة وحتى عكسه.

تدعي المؤسسة الدفاعية والجيش الإسرائيلي عملية ناجحة، والتوازن الاستراتيجي لـ "حارس الاسوار" ومسألة ما إذا كانت "إسرائيل" قد حققت أهداف عملية الردع التي نفذتها لن يتضح إلا في المستقبل. (سيحاول المصريون مرة أخرى الترويج، مع عدم وجود فرص عالية للنجاح). كما سيتم فحص إلى أي مدى ستنجح "إسرائيل" في إضعاف والتغلب على إنجازات حمــ اس في القدس الشرقية، بين عرب "إسرائيل" والضفة الغربية.

من المهم إجراء دراسة وبحث وتعلم على المستويين العسكري والسياسي، عندما يبدو الانفصال بين العمل العسكري والعمل السياسي واضحًا للغاية. 
الدرس القديم هو أن من لا "يرتاح على أمجاد" النجاح في الحرب السابقة، فمن المرجح أن يكون قادراً على إيجاد حلول منهجية واستراتيجية أفضل للمواجهة القادمة.


جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020