التوترات في العلاقات بين مصر والسلطة الفلسطينية

نيوز "1" - يوني بن مناحيم

ترجمة حضارات

التوترات في العلاقات بين مصر والسلطة الفلسطينية

غادر وفد من السلطة الفلسطينية برئاسة نائب رئيس الوزراء الفلسطيني زياد أبو عمرو إلى مصر لمناقشة إعادة إعمار قطاع غزة، لكن كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية أكدوا أن هناك توترات بين مصر والسلطة الفلسطينية بشأن المحادثات السياسية في مصر لتثبيت وقف إطلاق النار وإعمار قطاع غزة و تحقيق مصالحة وطنية بين فتح وحمـــ اس. اضطرت مصر بسبب هذا التوتر إلى تأجيل محادثات المصالحة بين جميع الفصائل الفلسطينية المدعوة إلى القاهرة حتى إشعار آخر، وأدركت مصر أن الفجوات في مواقف حمـــ اس وفتح كبيرة جدًا وأن هذا الحوار سيؤدي الآن إلى انفجار.

مصر غاضبة من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لتهربه من دعوة الرئيس السيسي للحضور شخصيًا إلى القاهرة لحضور الحوار، وخشي محمود عباس من الوقوع في فخ في محادثاته مع حمـــ اس وأرسل وفدًا بقيادة جبريل الرجوب بشروط مسبقة لأي اتفاق بين فتح و حمــ اس. تخشى السلطة الفلسطينية نوايا حمـــ اس، التي تشعر وكأنها لاعب إقليمي مهم في أعقاب الحرب الأخيرة، للسيطرة على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية من خلال انتخابات المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية. وكجزء من المصالحة، تطالب حمــ اس بإجراء انتخابات للمجلس الوطني أولاً في الضفة الغربية، الدول العربية ومصر تؤيد مطالبتها رغم استياء السلطة الفلسطينية.

يقول مسؤولون في السلطة الفلسطينية إن مصر بدأت في اتخاذ موقف لصالح حمـــ اس لأنها قوية من الناحية عالسكرية وتريد الهدوء في "حديقتها الخلفية" أي قطاع غزة، وتخشى أن تعود حمـــ اس إلى طرقها الملتوية وتنضم إلى جماعة الإخوان المسلمين في مصر و فرع داعش بشمال سيناء ضد حكم الرئيس السيسي.

حافظ يحيى السنوار، زعيم حمـــ اس في قطاع غزة، على التزاماته تجاه مصر، وأقام منطقة عازلة في منطقة "محور فيلادلفي" في رفح ومنع تسلل العناصر الداعمة لداعش من قطاع غزة إلى شمال سيناء. وزعمت رام الله أن المخابرات المصرية راضية عنها وتريد تعزيز مكانتها على حساب العلاقات مع السلطة الفلسطينية.

كما أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس غاضب أيضًا من مصر لدعمها مطلب حمــ اس بالإفراج، كجزء من صفقة تبادل الأسرى الجديدة مع "إسرائيل"، عن منافسه السياسي اللدود مروان البرغوثي وأحد خصومه البارزين، أحمد سعدات، أمين عام الجبهة الشعبية. ويقول مسؤولون في السلطة الفلسطينية إنها ضربة مباشرة لمكانة محمود عباس، وتهدد أيضًا استقرار السلطة الفلسطينية، ويعبرون عن دهشتهم من مصر التي تدعم موقف حمــ اس مع تفهم كامل الأهمية السياسية لهذه الخطوة.

السلطة الفلسطينية تناشد مصر وقف ادخال مواد البناء من مصر إلى قطاع غزة عبر معبر رفح دون رقابة، كما ناشدت "إسرائيل" مصر بطلب مماثل، وتخشى "إسرائيل" من إعطاء الأولوية لهذه المواد لإعادة إعمار أنفاق حمــ اس التي دمرت في غزة أثناء الحرب، السلطة الفلسطينية تريد كل شيء يمر عن طريقها: أموال إعادة الاعمار وخطط الاعمار ومواد البناء، موقفها مدعوم من قبل إدارتي بايدن والإسرائيليين لكن مصر غير راضية، تريد إملاء الأمور، لكن مصر أعلنت أنها ستوقف ادخال مواد البناء من مصر إلى قطاع غزة بشكل مؤقت فقط.

وتقول شخصيات بارزة في حمــ اس إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يريد أن يبقى قطاع غزة معلقا به حتى يتمكن من معاقبته وابتزازه متى شاء.

وقال محمود فهمي كريم، الذي كان أول سفير مصري لدى السلطة الفلسطينية، لصحيفة "الرسالة" التابعة لحركة حمـــ اس في 12 حزيران / يونيو، إن السلطة الفلسطينية لم تكن راضية أبدًا عن دور مصر في قطاع غزة، وإنها تخشى باستمرار دور مصر في قطاع غزة ". وأوضح أنه "رغم ذلك، لا يمكن للسلطة الفلسطينية أن تفسد دور مصر التي ترعى مليوني فلسطيني في قطاع غزة".

التوترات بين السلطة الفلسطينية ومصر حول إعادة إعمار غزة والمصالحة الوطنية بين فتح وحمـــ اس تقوض المبادرة المصرية لتحقيق الاستقرار في وقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة، الرئيس جو بايدن يقف على رأس الرئيس المصري لإحلال الهدوء بين "إسرائيل" وحماس والرئيس السيسي يريد أن يؤدي واجبه لكي يخفف من غضب إدارة بايدن منه بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.

يحاول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الآن الحد من التوترات مع "إسرائيل" ويحاول تنسيق المواقف معها لإضعاف حمـــ اس، وأمر رجاله باحتواء الحادث الخطير الذي قتل فيه اثنان من أفراد الأمن الفلسطينيين الأسبوع الماضي على يد قوة مستعربة من حرس الحدود شاركت في اعتقال "مطلوبين" في مدينة جنين، وكذلك عدم الاضرار بالتنسيق الامني مع "إسرائيل". قد تضر التوترات بين السلطة الفلسطينية ومصر بجهود تحقيق الهدوء، لكن محمود عباس أوضح لمصر أنه لن يوافق على أي خطوة من شأنها الإضرار بمكانة منظمة التحرير الفلسطينية.

تقدر المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية أن حمــاس لن تنتظر طويلا من أجل أن تسرع مصر في إعادة إعمار القطاع ولن يكتفوا بالتهديدات والتحذيرات فقط، فهي تريد أن ترى إنجازات على الأرض في كل ما يتعلق بإعادة إعمار القطاع، في غضون ذلك، كل شيء يسير ببطئ شديد، مما يزيد من فرص انتهاك وقف إطلاق النار من قبل حمـــ اس.


جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020