ماذا يعني إعادة اعتقال الستة؟

ناصر ناصر

كاتب وباحث سياسي

بقلم: ناصر ناصر


لا شك بأن إعادة اعتقال الأسرى الأبطال الستة من نفق الحرية-جلبوع لا يؤثر على حقيقة كون تعرض المنظومة الأمنية الاسرائيلية الى ضربة كبيرة وموجعة، ولكن نجاح هذه المنظومة في اعادة اعتقالهم يشير وبوضوح إلى أنها منظومة قوية وقادرة على التعلم والاستدراك، فاعرف عدوك جيدًا حتى تحسن مواجهته.

أضف إلى ذلك فإن عناية المؤسسة الأمنية بمنظوماتها تتراوح بين العناية الفائقة جدا وبين العناية الفائقة أقل، فاهتمام دولة الاحتلال بالجيش ومؤسساته والشاباك وأقسامه والموساد وأذرعه يختلف بوضوح عن عنايتها بمؤسسة الشرطة، وأقل من ذلك منظومة سلطة السجون، والتي يمكن القول عنها بشكل عام بأنها المنظومة الأقل مكانة في إسرائيل، وقد يزيد الأمر وضوحًا عندما نعلم الفرق بين الميزانيات على سبيل المثال، فميزانية الجيش قد تصل إلى 80 مليار شيكل، بينما ميزانية الشاباك لا تصل إلى ميزانية وحدة 8200 للتنصت في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "أمان " التابع للجيش، بينما تبلغ ميزانية سلطة السجون 3.8 مليار شيكل، منها 79% رواتب وأجور وتقاعد، ونسبة لاتزيد عن 2% للتطوير.

 ومن جهة أخرى لا يقتصر عمل منظومة الجيش والشاباك على قدراتها الخاصة بل يتعدى الأمر ذلك بالتعاون مع أجهزة التنسيق الأمني الفلسطيني مما يمنح الأولى قدرات أكبر، وهكذا فعلى عاتق المقاومة الفلسطينية تقع مهام كبيرة وتحديات ليست سهلة، وسنن التاريخ والسياسة والاجتماع لا تمنح الانتصار لمن يمتلك قوة الحق والحقيقة والعدالة الانسانية فحسب، وإنما لمن يفهم ويدرك ويعمل جاهداً ويمتلك القوة المادية بأشكالها المختلفة، ومع أن مقاومتنا الفلسطينية في الاتجاه الصحيح ولكن الطريق أمامها ما زالت مليئة بالعقبات، وعلى رأسها الانقسام الفلسطيني البغيض.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020