أزمة تسببها السجون في الكيان الصهيوني

إسلام حامد

باحث وأسير فلسطيني

الدولة ذات البعد الأمني، ليس من السهل عليها تجاوز ما حصل، في حادثةٍ جريئة ألهبت حماس الجماهير العربية والإسلامية، وأسدلت الغمام على مُدركات الفهم للعدو الصهيوني، حرر 6 أسرى فلسطينيين أبطال أنفسهم من القيد رغمًا عن سطوة القيد والمنظومة الأمنية الصهيونية المشهورة، من خلال حفر نفق بكل تعقيداته بتاريخ 6/9/2021 في سجن جلبوع الحصين الواقع على مشارف سهول بيسان المحتلة. هذه الواقعة أربكت حسابات العدو الصهيوني على المستويين الأمني الاستخباراتي من جهة، ومن جهةٍ أخرى العملياتي الميداني.

عند المراجعة والتحقيق في الحادثة يجب أن يقع طرفًا ما ثمنًا لهذا التقصير، داخل المنظمة الأمنية؛ الأكثر إدانةً لما حصل سيكون قطاع مصلحة السجون، كون الاختراق حصل فيه، اليوم في الدولة تشكلت لجنة تحقيق عليا لمساءلة الأفراد جميعهم ورفع توصياتٍ بحقهم للمستوى السياسي حتى يتم عمل اللازم.

منذ اللحظة الأولى لكشف عملية الهروب من السجن تم توجيه أصابع الاتهام لمصلحة السجون كونها قد تساهلت مع الأسرى الأمنيين ولم تطبق الإجراءات اللازمة بحقهم، مما سهل عملية الهروب كما يرى أصحاب الخبرة من المحللين الصهاينة، وعليه بحسب المتابعات الإعلامية والتعليمات العقابية لمنظومة مصلحة السجون، يتبين أن المخاوف من فشل إدارة مصلحة السجون حاضر في كل زوايا المشهد الأمني والسياسي الصهيوني.

العادة في المنظومات الأمنية أن يتم تحميل المسؤولية لرأس الهرم في المؤسسة المعنية، والأطراف التي كانت على صلة بالفشل الأمني الذريع في الحدث المذكور، هنا ظهر اسم مفوضة مصلحة السجون "كيتي بيري" كمسؤول أول يجب أن يحاسب على هذا الخرق الكبير، في ردها على هذا قالت بحسب الصحف العبرية أنها لن تكون بمن يحسب حساب لجهنم، بمعنى أنها لن تكون من ارتكبت الخطأ ويجب أن تحاسب عليه، بل من يجب أن يحاسب هو سلسلة الإدارات المتعقبة على قيادة مصلحة السجون والفشل الناتج عنها، والذي قدم الإمكانيات بذلك وبشكل غير مباشر لنجاح عملية الهروب، وأن التحقيق يجب أن يصل إلى عشرين سنة ماضية في ملف مصلحة السجون حتى يتبين للجميع سلسلة الأخطاء في التعامل مع الأسرى الأمنيين.

وبحسب ما نُشر في صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية يوم الجمعة 24/9/2021 أن هناك سجان من سجن جلبوع تم إخراجه من الدوام في إجازة إجبارية حتى تصدر نتائج التحقيق النهائية، ويتم أيضًا فحص إمكانية نقل مدير السجن من مهامه، وأيضًا سلسلة من ضباط السجن وضباط القطاع الشمالي في السجون من مواقعهم كإجراء عقابي أو احترازي، ونقلت أيضً الصحيفة عن مفوضة مصلحة السجون قولها: "حقًا الهروب كان كبيرًا ولكن الفشل لم يكن بسببه"، وتُضيف أيضًا: "أنا على ثقة أن لجنة التحقيق ستكشف الفشل في المنظومة الأمنية والإدارية لمصلحة السجون على مدار السنوات الماضية والتي أدت لهذا الخرق، وقالت أيضًا أنني في مُهمتي فقط منذ 9 شهور، ولم أجلس مكتوفة اليدين، ولكن الهروب زعزع المنظومة، أنا أعتقد بإمكانياتي أنني قادرة على عدم السماح لسلسلة الفشل أن تبقى كما هي في مكانها، يوجد لدي القدرة على أن أفهم أين فشلنا ولماذا فشلنا".

ما سبق يعتبر الشكل الخارجي للأزمة التي وقعت فيها مصلحة السجون، لكن من وجهة نظري كمتابع للفعل اليومي لمصلحة السجون على مدار السنوات الماضية أن الإشكال أعمق من أن يتم ذكره، وأعرج هنا على الصراع الداخلي في المنظومة والمتمثل في تغيير مراكز القوى وبالأخص داخل جهاز استخبارات السجون، والذي بُدأ فيه عام 2019 بإقالة مسؤول استخبارات السجون الدكتور بيتون على إثر الإخفاق في السيطرة على مجريات الأحداث مع حركة حماس داخل السجون، والتي نفذت عملية طعن في النقب عام 2019 وحرق  قسم 1 في سجن ريمون في نفس الفترة، وتكليف موشي أخيون مكانه، إلا أن الثاني لم ينجح أيضًا في مهمته، وتم إقالته من جديد عام 2021 وتكليف ريغف القائم بالمهمة حتى اليوم.

الفشل هنا بسحب إمكانيات جهاز الاستخبارات في السجون، والتي كانت تقود إلى حلول وسط مع الأسرى الأمنيين، مما يضبط الواقع الأمني والإعتقالي معًا لحساب ضغوطات سياسية تم تشكيلها مع لجنة أردان ومخرجاتها وصولًا إلى اليوم، مما يجعل مصلحة السجون ساحة تنافس بين الأطراف السياسية داخل الكيان الصهيوني، والذي منع إمكانيات عدة منها تقييد الصلاحيات التنفيذية.

مصلحة السجون لا تعاني فقط من القيادات المتعاقبة وسلوكها الخاطئ فقط، بل بمراكز الصراع داخلها وتحديدًا جهاز استخبارات السجون، وبين جهاز أمن السجون.


الكاتب/ إسلام حسن حامد

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020