جولة القتال الأخيرة في غزة كانت مقدمة فقط

إسرائيــل هيــوم

إيتــامار فليشمــان

ترجمــة حضــارات

جولة القتال الأخيرة في غزة كانت مقدمة فقط  


هذه المرة لا نستطيع أن نقول إننا فوجئنا ولم نتوقع ذلك. المواجهات داخل حدود الدولة خلال جولة القتال الأخيرة في غزة، وما كان يجري منذ نهاية الجولة ولا يبدو أنه سينتهي قريبًا، أضاء عدد لا يحصى من الأضواء الحمراء وكُتب على بخط أحمر كبير على الحائط.


يتم كتابة نتائج لجنة التحقيق في إخفاقات الحرب القادمة هذه الأيام، ولا داعي للتعرف على معلومات استخباراتية سرية، أو شهادة تخرج من كلية القيادة والأركان، لفهم حجم أو أهمية التهديد.  

كل ما يتطلبه الأمر هو الاستماع إلى الأخبار والاستماع إلى ما يقوله كبار الضباط، ورسم صورة قاتمة لوجه الجولة القادمة.  

قبل حوالي عشرة أيام فقط، تمت مقابلة الجنرال إيتسيك ترجمان، وأعلن أنه خلال الحرب في الشمال  لن ينقل الجيش الإسرائيلي قواته إلى الجبهة عبر وادي عارة، والسبب، حسب قوله، هو الحواجز والمواجهات التي أقامها العرب في المنطقة، والتي سيكون لها "احتمال كبير لتأخير القدرة على تنسيق قوات الجيش الإسرائيلي".


وسبق تورغمان اللواء أهارون حاليفا، الذي أوصى بإنشاء الحرس الوطني للتعامل مع المواجهات المتوقعة، ونائب رئيس الأركان المنتهية ولايته، اللواء إيال زامير، الذي يلمح أكثر إلى أنه يجب إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي في مواجهة إمكانية كما تدرك الشرطة جيدًا الخطر.  

هذا الأسبوع، قال ضابط في المنطقة الشمالية إن حـــ زب الله يعمل على تهريب السلاح إلى "إسرائيل" كدرس من جولة القتال الأخيرة، لاستخدامها في نشاطات عدائية في الجولة القادمة.

وهؤلاء ليسوا مجرد ضباط يضعون تنبؤات شبه مروعة  هذه هي الحقيقة اليومية. لا تزال عكا مدينة يتعرض فيها اليهود بانتظام للهجوم، وحتى في اللد، لم يتم استعادة النظام بالكامل بعد، التظاهرات المؤيدة للمتهمين بقتل وإيذاء اليهود أثناء جولة القتال هي مسألة روتينية، وتجري دون عوائق.

يبدو أن "إسرائيل" فقدت غريزة البقاء لديها والقدرة على أن توضح لمن يريد إلحاق الأذى بها ومواطنيها، ولمن يساعد العدو في زمن الحرب، أن العواقب ستكون وخيمة، أسباب ذلك بالطبع كثيرة ومتنوعة.  

ربما يكون هذا هو إدمان الصمت، أو ربما يكون مفهومًا آخر نحن محاصرون فيه، ربما هو حقيقة أنه يشغل حاليًا مناصب حاكمة للحزب، وبعض أعضائه يدعم مثيري امواجهات ويتعاطفون مع العناصر "الإرهابية"، وربما يكون الأمر مجرد تأجيل للأمر.


يمكن قول شيء واحد على وجه اليقين. بدلاً من التعامل مع الواقع المزعج، تنتهج "إسرائيل" سياسة النعام  حيث تدفن رأسها في أعماق الرمال، والغرق في أفكار خاطئة مفادها أننا إذا تركنا التهديد يمضي ببطء، فسوف يختفي من على وجه الأرض، هذا، بالطبع، لن يحدث. بين عرب "إسرائيل" هناك مجموعة، وهي تتزايد، تقول صراحة: "نحن مهتمون بإيذاءكم أنتم وأطفالكم، وسنكون سعداء جدًا لمساعدتكم على خسارة الحرب".


نتعامل معها برفض ونرفض الاعتراف بوجود مشكلة، هنا اليهود يتعرضون للضرب في الشوارع، وهناك رشق بالحجارة أو توثيق لمخابئ أسلحة على وسائل التواصل الاجتماعي، كانت الاضطرابات الأخيرة مجرد أزمة صغيرة، حلقة وليست ساعة منبه، لحظة عابرة وليس ضوء أحمر هائل، سننظر في كل شيء في لجنة تحقيق ما بعد الحرب القادمة.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020