ضغوط مصرية لمواصلة التهدئة في قطاع غزة

موقع نيوز "1"

يوني بن مناحيم

ترجمة حضارات

ضغوط مصرية لمواصلة التهدئة في قطاع غزة  


منذ عدة أسابيع، ساد هدوء مؤقت في قطاع غزة نتيجة زيارات وفود رفيعة المستوى من حمـــ اس والجهـــ اد الإسلامي إلى القاهرة ولقاءات مع رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، وبحسب مسؤولين أمنيين كبار في "إسرائيل"، فإن الهدوء النسبي ينبع من ضغوط مصر على حمـــ اس ورغبة التنظيمات في إعادة تأهيل القدرات العسكرية التي تضررت في الحرب الأخيرة.

عرضت المخابرات المصرية على قيادتي حمـــ اس والجهـــ اد الإسلامي الخطوط العريضة لتهدئة طويلة الأمد في قطاع غزة، وخطط إعادة إعمار قطاع غزة من أضرار الحرب الأخيرة والمساعدات الاقتصادية المتوقعة، كما قدمت حمــــ اس لرئيس المخابرات المصرية، مخطط جديد للترويج لصفقة تبادل أسرى مع "إسرائيل".


وبحسب مصادر حمـــ اس، فإن قطاع غزة ينتظر الزيارة المرتقبة لرئيس المخابرات المصرية، الجنرال عباس كامل، ومن المقرر أن يلتقي برئيس الوزراء نفتالي بينيت ويعرض عليه الخطوط العريضة للتهدئة التي صاغتها مصر، رد "إسرائيل" سيكون له تداعيات مهمة على استمرار التهدئة، في غضون ذلك، تعمل حمــ اس جاهدة على إعادة تأهيل الأنفاق التي دمرت في جولة القتال الأخيرة، وفي تجارب إطلاق صواريخ جديدة طورتها، تعمل حمــ اس على زيادة مدى صواريخها، ومستوى التصويب وكمية المتفجرات فيها، وكذلك التدريب على الطائرات بدون طيار التي حصلت عليها من إيران، الهدوء في غزة صمت وهمي حتى يتضح مصير المخطط المصري للتهدئة.


زار السفير القطري محمد العمادي قطاع غزة الأسبوع الماضي والتقى بزعيم حمـــ اس يحيى السنوار وبحثا الاقتراح الجديد لتحويل المنحة الشهرية إلى موظفي حمـــ اس.

وبموجب الاقتراح الجديد، ستدفع قطر ثمن الوقود الى مصر لصالح قطاع غزة، هذه الأموال ستوفر لحمـــ اس  الرواتب الشهرية لموظفيها.


في الواقع، يعهد الاقتراح بصرف الأموال إلى موظفي حمـــ اس في أيدي مصر ويمنحها نفوذاً للضغط على حمـــ اس إذا لزم الأمر.

لم يتم الاتفاق على هذه القضية بعد، وتخشى مصر من أن يتم تصويرها تجاه المجتمع الدولي على أنها تلك التي تمول رواتب موظفي منظمة تُعرّف على أنها منظمة "إرهابية".

وتحاول تقديم الاتفاقية الجديدة على أنها اتفاقية تجارية بينها وبين قطر وتزعم عدم مسؤوليتها عن الاتفاقات بين قطر وحمـــ اس.


الخلاف بين الجهـــاد الإسلامي وحمــاس


زياد نخالة، زعيم الجهـــ اد الإسلامي، أجرى مقابلة مع قناة الميادين اللبنانية في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) وانتقد حمـــ اس التي أعلنت بدء تسجيل عمال غزة للعمل في "إسرائيل"، وأدى إعلان حمــ اس إلى تدافع عشرات الآلاف من سكان غزة الى مكاتب حمــ اس لغرض التسجيل، يطلب من كل منهم دفع مبلغ 15 شيكل، وبالتالي خلق مصدر دخل مالي جديد لحركة حمـــ اس.


وندد زياد نخالة بخطوة حمـــ اس قائلا "على المقـــ اومة ألا تكون وكيلا لتسجيل العمال على أراضيهم لدى الكيان الصهـــ يوني".

وأعرب بشكل عام عن مخاوفه بشأن المقترحات التي قدمتها المخابرات المصرية الآن إلى قطاع غزة في أعقاب الحرب الأخيرة، وادعى أن جميع التنازلات المقدمة لقطاع غزة تتوافق مع رغبات "إسرائيل" وبموافقتها الكاملة، وكشف في حديث أن التنظيمات في قطاع غزة استعادت قدراتها العسكرية بعد الحرب الأخيرة، وأنها تمتلك الصواريخ والطائرات المسيرة التي تصنعها وستستخدمها في المعركة المستقبلية.


المزاج السائد في قطاع غزة هو أن إعلان حمــ اس رسميًا عن تسجيلها للعمل في "إسرائيل" هو مؤشر على أنه يوجد خلف الكواليس تقدم في تنفيذ صفقة التهدئة وتبادل الأسرى مع "إسرائيل". هذه هي المرة الأولى منذ سيطرة حركة حمـــ اس على قطاع غزة في عام 2007 التي تتدخل فيها وزارة العمل التابعة لحمــ اس في عمل عمال قطاع غزة داخل "إسرائيل"، وهي القضية التي مسؤولية السلطة الفلسطينية.  

ومن المتوقع أن توافق "إسرائيل" على عمل 20 ألف عامل آخرين من قطاع غزة للعمل داخل الخط الأخضر، بلغ عدد العاطلين عن العمل في قطاع غزة 223 ألف عاطل، بحسب بيانات حمـــ اس، ومن بين العاطلين أكاديميون ومهنيون في مجال الصناعة.

في عام 2002، فتح رئيس الوزراء آنذاك أرييل شارون سوق العمل في "إسرائيل" للعمال في قطاع غزة بعد الانتفاضة الثانية.

في عام 1998، عمل 115 ألف عامل من الأراضي المحـــ تلة في "إسرائيل"، 40 % منهم من سكان قطاع غزة.

وقالت مصادر في قطاع غزة، إن إدارة حمـــ اس ستحيل قائمة العمال المسجلين للعمل في "إسرائيل" إلى مكاتب السلطة الفلسطينية في رام الله، والتي ستحيلها لفحص أمني من قبل جهاز الأمن العام الإسرائيلي. إن دخول 20 ألف عامل من قطاع غزة إلى "إسرائيل"، وفقًا للخبراء الاقتصاديين، سيخلق سيولة مالية قدرها 80 مليون دولار لقطاع غزة إلى جانب المنحة المالية القطرية الشهرية البالغة 30 مليون دولار، والتي ستساعد اقتصاد قطاع غزة و استمرار الهدوء.


ضغوط مصرية على حمـــاس


تزعم مصادر أمنية في "إسرائيل" أن مصر تمارس ضغوطا شديدة على حمـــ اس للحفاظ على الهدوء في قطاع غزة وتقليص مطالبها بشأن صفقة تبادل الأسرى مع "إسرائيل" لمنح الخطوة المصرية فرصة للنجاح، بالنسبة للرئيس السيسي، من المهم جدًا أن يُظهر للرئيس الأمريكي جو بايدن أنه يستطيع العمل، فقد خاطب بايدن شخصيًا الرئيس المصري في نهاية جولة القتال الأخيرة وطلب منه تدخله لتحقيق الهدوء في قطاع غزة.


وزعمت صحيفة "الأخبار" اللبنانية في تقرير لها في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) أن مصر تعمدت إبطاء عمليات إعادة الإعمار في قطاع غزة من أجل الضغط على حمـــ اس.

وبحسب التقرير، تعمل مصر على إبطاء ادخال مواد البناء إلى قطاع غزة بغرض التعافي من الأضرار التي خلفتها جولة القتال.


تخطط مصر لبناء ثلاث مدن سكنية جديدة في قطاع غزة، الأولى في شمال قطاع غزة وتضم 500 وحدة سكنية، والثانية أيضًا في نفس المنطقة 700 وحدة سكنية والثالثة في وسط قطاع غزة من 1500 وحدة سكنية، كما تدرس إنشاء جسرين في منطقة حي الشجاعية في مدينة غزة والآخر في وسط مدينة غزة في منطقة السرايا.


في النهاية، استمرار التهدئة يعتمد على إرادة المنظمات الفلسطينية، حمـــ اس والجهـــ اد الإسلامي يعارضان تهدئة طويلة الأمد، ولا يمكن الاعتماد على الهدوء في قطاع غزة لفترة طويلة، والمنظمات الفلسطينية واثقة من قوتها العسكرية،  إنهم حاليا يعيدون القدرات العسكرية التي تضررت خلال جولة القتال الأخيرة استعدادا للجولة القادمة من القتال، وبالتالي فإن التهدئة في القطاع هشة ومؤقتة.


جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020