هل سيكون مصير أبو مازن مثل مصير عرفات؟

موقع نيوز 1

يوني بن مناحيم

ترجمة حضارات


هناك قلق متزايد في السلطة الفلسطينية من أن إسرائيل تعمل على عزل رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن من السلطة، لأنه لا يحارب المقاومة؛ وأنه لا يمكن استبعاد احتمال أن تحاول إسرائيل اغتياله كما فعلت، على حد قولهم، لسلفه ياسر عرفات بعد أن فرض عليه حصار في المقاطعة برام الله وسممته في نهاية المطاف بطريقة غامضة، توفي عرفات في أحد مستشفيات باريس في 11 نوفمبر 2004.

يستند ادعاء السلطة الفلسطينية الجديد ضد إسرائيل، إلى ما تسميه "حملة تحريض مكثفة من قبل وسائل الإعلام الإسرائيلية ضد أبو مازن"، وكذلك على ملصقات باللغة العبرية تزعم أنها وزعت على بعض نقاط التفتيش التابعة للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، وكتب على إحداها: "اقضوا على داعمي القتل، فمن يمول جريمة قتل سيقتل هو".

نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، رفض "التحريض" الإسرائيلي بشكل صريح، وحمل المسؤولية عنه على عاتق الحكومة الإسرائيلية، التي ادعى مسؤوليتها عن التحريض ضد رئيس السلطة الفلسطينية، ودعاها إلى اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة ووقف هذا السلوك، كما حذرت حركة فتح من "استمرار تحريض المستوطنين ووسائل الإعلام الإسرائيلية على اغتيال رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن".

وجاء في بيان نشرته الحركة أن هذا "نتيجة طبيعية لسياسة الكراهية والتحريض على القتل، وسياسة الفصل العنصري التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني".

قال أسامة القواسمي عضو المجلس الثوري لحركة فتح، لصحيفة "الرأي اليوم" في 20 سبتمبر، إن "حكومة الاحتلال هي التي تمول الإرهاب الحقيقي"، من خلال استمرار الاحتلال وبناء الجدار الفاصل وهدم المنازل وعزل البلدات والقرى وقتل الاطفال والاعتقالات.


"حملة التحريض" الإسرائيلية

وبحسب الفلسطينيين، بدأت حملة التحريض ضد رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن قبل أسابيع قليلة بعد تصريحه في ألمانيا، الذي اتهم فيه "إسرائيل" بارتكاب "50 محرقة" ضد الشعب الفلسطيني، وردا على ذلك قال رئيس الوزراء يائير لابيد إن "التاريخ لن يغفر لأبو مازن"، وأن هذا "تشويه للتاريخ وكذبة فظيعة وعلامة على السخط الأخلاقي".

تزعم السلطة الفلسطينية أن التحريض ضد أبو مازن غير مسبوق، وأن "إسرائيل" تحمله مسؤولية مباشرة وغير مباشرة عن تدهور الوضع الأمني ​​في الضفة الغربية وتعزيز "المقاومة"، وقد بث تقرير يوم الأحد الماضي، وزعم أن "أبو مازن يكرر أخطاء ياسر عرفات".

يدعي التقرير أن مشاركة أفراد أمن السلطة الفلسطينية في الهجمات ضد إسرائيل ليس عرضيًا؛ وأن حركة فتح تشجع الهجمات على شبكاتها الاجتماعية ومواقعها الإلكترونية.

كما يدعي المقال أن أبو مازن سبق أن منع عناصر أمن السلطة الفلسطينية من المشاركة في الهجمات، وأخذ أكثر المسلحين من "كتائب شهداء الأقصى" إلى الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية، لكنه الآن يكرر أخطاء ياسر عرفات، ويسمح لأفراد أمن السلطة الفلسطينية للمشاركة في الهجمات ضد الإسرائيليين.

وذكر تقرير للقناة 13 أن حركة فتح تتحدث علانية عن عودتها إلى الكفاح المسلح ضد إسرائيل، وأن 17 عنصر أمن فلسطينيًا شاركوا مؤخرًا في عمليات، قُتل 3 منهم. وكان آخرهم أحمد عابد، الذي قتل الضابط في الجيش الإسرائيلي الرائد بار فلاح في منطقة جنين.

يرفض كبار الشخصيات السياسية في تل ابيب مزاعم السلطة الفلسطينية صراحة، ويقولون إن إسرائيل غير مسؤولة عن مقتل ياسر عرفات بأي شكل من الأشكال، وفيما يتعلق بادعاءات التحريض ضد أبو مازن، يقولون إن الإعلام في إسرائيل حر وغير موجه من قبل الحكومة، وتطالب إسرائيل أبو مازن بالتقيد باتفاقات أوسلو، والالتزام بمكافحة المقاومة وفق اتفاقية التنسيق الأمني ​​بين الجانبين.

إن مزاعم التآمر للسلطة الفلسطينية ليست جديدة؛ وهي تتكرر في كل مرة كلما واجه أبو مازن الرئيس الحالي للسلطة الفلسطينية مشكلة، على عكس ياسر عرفات، محمي من قبل إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والمعتدلين من الدول العربية والحكومة الإسرائيلية في الوقت الحالي لا توجد نية لاغتياله؛ بل على العكس من ذلك، فقد عملت على تقويتها منذ عملية "حارس الأسوار" في مايو 2021.

إن مطالبة إسرائيل من أبو مازن بمحاربة المقاومة، أمر مشروع وقائم على سلوكه السابق واتفاقات أوسلو.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020