الحرب متعدّدة الجبهات.. نظرة على القدرات الصاروخية لمحور المقاومة 2/3

أحمد عبد الرحمن

كاتب في الشأن السياسي والعسكري

​​​​​​​

الحرب متعدّدة الجبهات.. نظرة على القدرات الصاروخية لمحور المقاومة 2/3

بقلم:
أحمد عبد الرحمن

مقدمة:

كنا قد تناولنا في الجزء الأول من هذا المقال، المخاوف والهواجس الإسرائيلية، من إمكانية تعرّض الكيان لهجوم متعدّد الجبهات، تُستهدف فيه جميع الأماكن الحيوية والحسّاسة في طول وعرض "البلاد "،بآلاف من الصواريخ طويلة وقصيرة المدى، ومئات من الطائرات المسيّرة، بحيث تُصاب المؤسسات والدوائر الحكومية والخدماتية بحالة من الشلل والعجز، وتدخل الجبهة الداخلية في حالة من الصدمة، قد تدفع آلاف الصهاينة للفرار إلى أماكن اكثر أمنا.

وأشرنا كذلك إلى المحاولات الصهيونية الحثيثة للاستعداد لذلك اليوم، من خلال القيام بمناورات عسكرية واسعة، تستهدف الوصول لحالة من الجهوزية، يمكن من خلالها التعامل بإيجابية مع ذلك الهجوم المنتظر.

في هذا الجزء سنشير للقدرات الصاروخية التي يملكها محور المقاومة، بجبهاته الست التي من المتوقع أن تشارك في هذا الهجوم، مع التأكيد مرة أخرى، إلى اننا سنعتمد فقط على المعلومات المعلنة من الأطراف ذات الصلة، أو من خلال المؤسسات والمراكز المعنية بالشئون العسكرية.


1-القدرات الصاروخية الإيرانية:

تُعتبر إيران من الدول الرائدة في مجال صناعة الصواريخ على مستوى العالم، وعلى الرغم من المحاولات الصهيونية والأمريكية لمحاصرة البرنامج الصاروخي الإيراني، إلا أن هذا المشروع استطاع أن يحقق قفزات هائلة تجاوز فيها معظم دول الإقليم، بما فيها الكيان الصهيوني.
وحسب مصادر "إسرائيلية"، وأخرى أمريكية، فإن إيران استخدمت مشروعها النووي، لتطوير تكنولوجيا حديثة، يمكن أن تُستخدم في إنتاج صواريخ بالستية، قادرة على حمل رؤوس نووية بمدى يصل إلى 4 آلاف كلم، وحسب نفس المصادر فإن الصواريخ التي طوّرتها إيران لإطلاق أقمارها الاصطناعية، مثل صاروخ "زولجانا"، وصاروخ "قائم 100"، يمكن أن تُستخدم لاحقًا؛ لتنفيذ احتياجات عملياتية، لا سيما انها تملك قدرات متطورة على مستوى المحركات التي تعمل بالوقود الصلب، وحسب مصادر إيرانية فإن صاروخ "قائم 100" يُعتبر من الصواريخ العابرة للقارات، إذ يبلغ مداه حوالي 12ألف كلم، ويُعد من الصواريخ التكتيكية التي يمكن أن تصل إلى القارة الاوربية، وإلى القواعد الامريكية في المحيط الهندي.
ويشبه إلى حدٍ بعيد الصاروخ الأمريكي "إم جي إم- 134" والذي يبلغ مداه 11 ألف كلم.

بالإضافة للصاروخين سابقا الذكر، فلدى إيران صواريخ أخرى يمكنها إصابة أهداف داخل الكيان الصهيوني، ويأتي في مقدمتها صاروخ "سجّيل"، الذي يتجاوز مداه 2000 كم، وصاروخ "شهاب 3"، بمدى يتجاوز 1500 كم.


2- القدرات الصاروخية "اليمنية":

كان لافتا في بدايات معركة "سيف القدس " في أيار/مايو 2021،إعلان السيد عبد الملك الحوثي قائد جماعة "أنصار الله" في اليمن، عن جهوزية حركته للمشاركة في المعركة، الى جانب فصائل المقاومة الفلسطينية ومحور المقاومة في حال تجاوز الاحتلال "الخطوط الحمراء"، وأكد السيد الحوثي آنذاك ان أنصار الله، جزء من معادلة "الردع الإقليمية"، التي أعلن عنها في ذلك الوقت الأمين العام لحزب الله السيد حسن الله. هذا الموقف اللافت في مضمونه وتوقيته، كان عبارة عن إعلان رسمي بأن لدى اليمنيين في صنعاء، ما يستطيعون من خلاله استهداف المصالح الإسرائيلية في فلسطين المحتلة، وهذا ما أكدت عليه "عملية توازن الردع السابعة" في أيلول/سبتمبر2021،التي استهدفت فيها القوة الصاروخية اليمنية منشآت شركة "أرامكو" في رأسِ تنورة بمنطقة الدمام شرقي السعودية، على بعد يتجاوز 1600كلم، وهذا الامر جعل العدو الإسرائيلي يعيد حساباته حول القدرات الصاروخية التي يملكها اليمن، التي وحسب المديات التي وصلت إليها، تستطيع الوصول بحدها الأدنى إلى مدينة ايلات الاستراتيجية في أقصى جنوب فلسطين المحتلّة، مع ملاحظة أن الصواريخ اليمنية حلّقت فوق منظومات الدفاع الجوي الامريكية من طراز "باتريوت"، التي فشلت في إسقاطها، وهذا يضع منظومات الدفاع الجوي "الإسرائيلية" امام معضلة حقيقية في حال إطلاق مثل هذه الصواريخ باتجاه "إسرائيل ".


3-القدرات الصاروخية "العراقية ":

والمقصود هنا قدرات فصائل المقاومة في العراق، والتي أعلنت أكثر من مرة وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني، واستعدادها للمشاركة في القتال إلى جانبه، إذا تطلّب الأمر ذلك، وللعراق تجربة عملية في هذا الإطار، حيث تم استهداف المدن "الإسرائيلية "، بحوالي 43 صاروخ من طراز "سكود " إبان حرب الخليج الثانية في العام 1991،ادت في حينه لمقتل 14 إسرائيليًا، وإصابة حوالي 300 آخرين، حسب وزارة الحرب الصهيونية، لكن بالرجوع لموقع النصب التذكاري لضحايا ما تسمى "الأعمال العدائية"، فإن الرقم أعلى من ذلك بكثير.

في السنوات الأخيرة عكفت فصائل المقاومة العراقية على تحديث ترسانتها من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وهذا ما أكدته مصادر استخباراتية أمريكية وإسرائيلية، حول حصول هذه الفصائل على صواريخ من نوع "ذو الفقار " إيرانية الصنع، والتي يتجاوز مداها 700 كلم، ما يمكنها من إصابة أي نقطة في الكيان الصهيوني، مع الإشارة إلى ان هذه الصواريخ لو اطلقت من غرب العراق، فهي لا تحتاج سوى لـ400 كلم لتصل الأراضي الفلسطينية المحتلة.


4-القدرات الصاروخية السورية:

وفق التقديرات "الإسرائيلية"، كان لدي سوريا إمكانية لقصف الكيان الصهيوني بأكثر من 1000 صاروخ يوميًا، في الفترة التي سبقت "الحرب الكونية" التي شُنت عليها، ولكن رغم ضراوة تلك الحرب، وما شكلته من ضغط هائل على كل نواحي الحياة في سوريا، وانعكاس ذلك على قدرات الجيش العربي السوري، إلا ان القدرات السورية في هذا الإطار لم تتضرر كثيرا، إذ يقول موقع "غلوبال فاير باور" المختص في الشئون العسكرية، ان سوريا تحتّل المرتبة التاسعة عالمياً على مستوى امتلاكها لراجمات الصواريخ، حيث تملك أكثر من 629 راجمة صواريخ من أنواع ومديات متعددة، وانها تمكنت من الحفاظ على ترسانتها الصاروخية، التي تحتوي صواريخ يصل مداها مئات الكيلومترات.

ومن أهم تلك الصواريخ التي يمتلكها الجيش السوري صاروخ توشكا، الذي يُعتبر من الأسلحة النوعية للغاية، لناحية الدقة والقدرة التدميرية، ويُعد من الصواريخ الباليستية التي تعمل بنظام توجيه داخلي، ويتراوح مداه ما بين 70 الى180 كلم، ويمكن تجهيزه وإطلاقه خلال 15 دقيقة. وصاروخ سكود بي، وهو صاروخ باليستي تكتيكي، تم صنعه في الاتحاد السوفييتي، ويبلغ مداه حوالي 300 كم، إضافة لذلك هناك صاروخ سكود سي، وهو نسخة مطورة تم الحصول عليه خلال ثمانينيات القرن الماضي من كوريا الشمالية، وتمتلك سوريا المئات منه، ويصل مداه إلى 550كم،وصاروخ سكود دي، الذي يُعتبر من أكثر أجيال صواريخ سكود تطورا ودقة، حيث يبلغ مداه حوالي 700 كم. 
وقد أشارت تقارير "إسرائيلية" سابقة، الى أن سوريا تصنع 30 صاروخ سكود من هذا النوع كل عام، بالإضافة لزيادة قدراته على التصدي لموجات التشويش، وامتلاكه تقنية انفصال الرأس الحربي خلال مسار التحليق، ما يمكنه من تجاوز المنظومات الاعتراضية.

يُضاف إلى كل ذلك، صواريخ "جولان 1 " البالستية متوسطة المدى، والتي تحلق لمسافة 600 كلم، وصواريخ "جولان 2"، بمدى يصل إلى 800 كلم.
هذا إلى جانب صواريخ ميسلون وتشرين، التي تستطيع التحليق لمسافة 300 كلم، وصواريخ  M-302 المعروفة باسم فجر وخيبر،والتي يتراوح مداها بين 100 و180 كم.

5/القدرات الصاروخية لحزب الله :

يُنظر إلى "حزب الله " بأنه القوة الأكثر تسليحا في العالم، على صعيد القوى والجماعات التي لا تُصنّف ضمن الجيوش النظامية، وهو الفاعل غير الحكومي الأكثر تأثيرا في ميادين القتال، وتصفه الكثير من مراكز الدراسات لا سيما العسكرية منها، بأنه قوة عسكرية مدرّبة مثل الجيش، ومجهزة مثل الدولة.  

حيث يقول موقع " ميسيل تريت " Missile Threat، المتخصص بمتابعة القدرات الصاروخية للدول والمنظمات، في دراسة عن القدرات الصاروخية لحزب الله، إنه على الرغم من أن الكثير من صواريخ الحزب تفتقر إلى الدقة، إلا أن عددها الهائل يجعل منها أسلحة رعب فعّالة. ووفقًا لمصادر "إسرائيلية"، فقد امتلك حزب الله حوالي 15000 صاروخ، عشية عدوان تموز عام 2006، أطلق منها حوالي 4000 صاروخ على المدن والمواقع "الصهيونية" خلال المعركة التي استمرت 34 يومًا. ولكنه منذ انتهاء المواجهة، وسّع ترسانته الصاروخية، حيث تُقدر اليوم بحوالي 200 ألف صاروخ، تشمل صواريخ قصيرة المدى، وأخرى متوسطة وطويلة المدى، تستطيع حسب إعلان الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، إصابة أي منطقة في فلسطين المحتلة، هذا بالإضافة لامتلاك الحزب لصواريخ دقيقة، بهامش خطأ لا يتجاوز عدة امتار، وهو الامر الذي تنظر له "إسرائيل" بقلق شديد. وحسب مصادر استخبارية أمريكية، وأخرى إسرائيلية فإن حزب الله يملك قائمة طويلة من الصواريخ منها، صواريخ كاتيوشا وجراد، من عياري 107،و122 ملم، والتي يتم إطلاقها من راجمات متعددة الفوهات، بمدي يتجاوز قليلا الـ 40 كلم، وصواريخ فجر 3 بمدى يتجاوز الـ45 كلم، وفجر 5 بمدى يتجاوز الـ75 كلم، إضافة لصواريخ رعد 2،ورعد 3، التي يبلغ مداها حوالي 70كلم، وصواريخ خيبر 1، الذي يتجاوز مداها 100كلم.

ويملك حزب الله أيضا صواريخ من طراز زلزال1،وزلزال 2، وهو البديل المصنّع إيرانيا لصواريخ "FROG 7 " الروسية، حيث يبلغ مدى صاروخ زلزال 1 حوالي 160كلم، فيما يبلغ مدى زلزال 2 حوالي 210كلم.وهذا الصاروخ تحديدا يقول عنه المسؤولون "الإسرائيليون" بأنه يشكل تهديدًا خطيرًا للمدن الصهيونية بسبب حمولته الكبيرة من المتفجرات. 
إلى جانب صواريخ الزلزال هناك صاروخ فاتح 110، وهو صارخ باليستي يتراوح مداه ما بين 250 إلى 300 كلم، ويحمل رأسا حربيا يزن 500 كجم، ويتم التحكم فيه من خلال نظام تحديد المواقع العالمي. (GPS)اما الصواريخ الأكثر إثارة للقلق في أوساط القادة الصهاينة، فهي صواريخ سكود، التي يتجاوز مدى النسخة الأحدث منها الـ700 كلم، حيث تشير تقارير "إسرائيلية "، إلى أن الحزب يملك كميات كبيرة من صواريخ سكود بأنواعها الثلاث، سي وبي ودي.

6-القدرات الصاروخية لفصائل المقاومة الفلسطينية:

حتى عام 2008 تقريبًا، لم تكن فصائل المقاومة الفلسطينية تملك سوى بضعة صواريخ قصيرة المدى، لا تكاد تصل إلى مستوطنات غلاف غزة، على بعد حوالي 8كلم، في أفضل الأحوال، هذا الحال تغير بشكل هائل بعد انتهاء العدوان في عام 2009، حيث بدأت قدرات المقاومة تتضاعف كمّا ونوعا، بفعل الدعم الواضح والكبير من الجمهورية الإسلامية في إيران، التي أمدت فصائل المقاومة وتحديدا حركتي حماس والجهاد الإسلامي بصواريخ جراد وفجر وغيرها من الأنواع الأخرى، والأهم من ذلك الخبرة التي حصلت عليها المقاومة في مجال تصنيع الصواريخ، والتي نجحت بشكل كبير في تغطية العجز الناتج عن إغلاق الحدود مع مصر، والتي كانت بمثابة طريق الإمداد الرئيسي للمقاومة في قطاع غزة.
وحسب تقارير فلسطينية، وأخرى "إسرائيلية"، واستنادا إلى بيانات رسمية لفصائل المقاومة الفلسطينية، يمكن لنا أن نلحظ أنواع متعددة من الصواريخ التي بحوزة تلك الفصائل، والتي اُستخدم الكثير منها في المعارك السابقة، خصوصا في أعوام  2012،و2014،و2021، وأخيرًا وليس آخرا، في معركة وحدة الساحات، في آب/ أغسطس من العام 2022.

1- صاروخ غراد "محلي الصنع "، بمدى يتجاوز 20 كلم، وهو يحاكي الصاروخ الروسي الشهير "غراد-122ملم ".

2- صاروخ غراد "محلي الصنع "، بمدى يتجاوز 40 كلم، وتملك الفصائل أعداد كبيرة منه.  

3- صاروخ "بدر 3 " "محلي الصنع "، بمدى من 20-40 كلم، وهو يحمل رأس حربي يصل لنصف طن، وقدرته التدميرية عالية جدا.

4- صاروخ "فجر 5 "،إيراني الصنع، بمدى يصل لـ75 كلم، وقد تم استخدامه للمرة الأولى في عدوان 2012، حيث تم إطلاقه باتجاه مدينة "تل أبيب "،واستخدم مرة أخرى في عدوان 2014، ضد نفس المدينة أيضًا.  

5- صاروخ "براق 70"، وهو نسخة محلية تحاكي صواريخ "فجر5"الايرانية، تم استخدامه بشكل مكثف ضد مدن صهيونية، مثل تل أبيب والقدس وديمونا في المعارك السابقة.

6- صاروخ " M75"، وهو قريب جدا من صاروخ "براق 70 "، ويحاكي أيضًا صواريخ "فجر5" إيرانية الصنع، يصل مداه إلى حوالي 75 كلم.

7- صاروخ "J80"، يصل مداه لحوالي 80كلم، ويمتاز بقدرته على تضليل منظومات الدفاع الجوي "الإسرائيلية ".

8- صاروخ "براق100"،وهو نسخة مطورة من صاروخ "براق 70"، استخدم في عدوان 2014، ضد مدينة نتانيا المحتلة، وفي معركة وحدة الساحات في العام الماضي ضد مدينة هرتسيليا شمال تل أبيب.  

9- صاروخ "R160"، يبلغ مداه حوالي 160 كلم،وقد استهدفت به المقاومة مدينة حيفا المحتلة في عدوان 2014.

10-صاروخ "عياش 250"،وهو احدث الصواريخ الفلسطينية المعلن عنها، وأبعدها مدى، حيث تم إطلاقة في معركة "سيف القدس "، في أيار /مايو 2021، باتجاه مطار رامون في أقصى جنوب فلسطين المحتلة، ويبلغ مداه حوالي 250كلم.


خاتمة:

بعد هذا الاستعراض المفصّل للقدرات الصاروخية لمحور المقاومة، والتي اعتمدنا فيها على المعلومات المعلنة من الجهات صاحبة الاختصاص فقط، يتبين لنا أن كل المدن الصهيونية، ستكون مكشوفة أمام سيل من الصواريخ لم تشهد له مثيلًا من قبل، وأن كل أنظمة الدفاع الجوي التي بحوزة العدو الصهيوني، لن تكون قادرة على التصدي لتلك الموجات المتتالية من الصواريخ،ما سيشكل ضغطا هائلا على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وهذا الضغط سينسحب بالتالي على مؤسسات اتخاذ القرار في الدولة، والتي يمكن ان تدخل في حالة من فقدان السيطرة على الأرض والجغرافيا، وهو ما قد يُفسح المجال لقوات النخبة التابعة لمحور المقاومة، للتوغل البري في عديد المدن المحتلة، والسيطرة عليها، واتخاذها كنقطة انطلاق باتجاه مناطق أكثر عمقًا.

هذا السيناريو المحتمل، سنتحدث عنه في الجزء الثالث والأخير من هذا المقال بإذن الله تعالى، مع التعريج بشكل مختصر على قدرات "محور المقاومة "، على صعيد سلاح "الطائرات المسيّرة "، والذي شهد نقلة نوعية خلال السنوات الأخيرة.      































جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023