إسرائيل تبحث منح غزة تسهيلات خشية تصعيد يعيق الاتصالات مع السعودية

هآرتس

أمير تيبون، يهونتان ليس، يانيف كوبوفيتش وجاكي خوري


تفحص "إسرائيل" إمكانية اتخاذ سلسلة من الإجراءات الرامية إلى منع التصعيد الأمني في قطاع غزة، ما في ذلك زيادة عدد العمال الفلسطينيين المسموح لهم بالدخول إلى "إسرائيل" وكذلك تسهيلات في شروط إدخال البضائع إلى القطاع، وإلى جانب ذلك، تجري اتصالات مع قطر بشأن تحويل مساعدات مالية منها إلى سلطة حماس في القطاع.

ويخشى المستوى السياسي في "إسرائيل" من أن اشتعالاً أمنياً في القطاع قد يمسّ بالمحادثات مع السعودية بشأن اتفاقية لتطبيع العلاقات، بوساطة الولايات المتحدة، وهو معني بالمحافظة على الهدوء لتسهيل الأمر على الجانب السعودي.

خلال الأسابيع الأخيرة، تقوم حركة حماس بتشديد ضغوطها على "إسرائيل" بواسطة تنظيم وإجراء مظاهرات عنيفة على طول الحدود مع "إسرائيل"، ووسط استخدام وسائل أخرى أحياناً، مثل إطلاق الذخيرة الحية من مسدسات نحو قوات الجيش الإسرائيلي.

وقال دبلوماسي غربي، قام بزيارة إلى القطاع خلال الأسابيع الأخيرة، في حديث لـ "هآرتس"، إن وراء هذه الضغوط ضائقة اقتصادية متفاقمة في غزة، بما في ذلك نتيجةً لتقليص المعونات الدولية المُقدَّمة إلى السكان والمصاعب المتزايدة التي تواجه وكالات الأمم المتحدة العاملة في قطاع غزة في مجال تجنيد التبرعات من المجتمع الدولي.

كما عزت جهات سياسية إسرائيلية، أيضاً، تدهور الوضع على امتداد الحدود إلى الضائقة المدنية والاقتصادية في القطاع، أولاً وقبل أي شيء آخر.

وكانت الأحداث على السياج الحدودي قد بدأت بعد أقل من نصف سنة على حملة "الدرع والسهم" التي نفذ الجيش الإسرائيلي خلالها عمليات ضد تنظيم الجهاد الإسلامي.

وخلال المداولات التي جرت في "إسرائيل" في الأيام الأخيرة حول الوضع في قطاع غزة، عُرضت تقديرات الأجهزة الأمنية التي أشارت إلى أن حركة حماس تبادر إلى الصدامات وتشجعها بغية ممارسة الضغط على "إسرائيل" لاتخاذ إجراءات فورية لتحسين الوضع الاقتصادي، سواء بواسطة قرارات مثل زيادة عدد العمال المسموح لهم بالدخول إلى "إسرائيل" أو بواسطة ضخ أموال المساعدات من قطر.

أول أمس ظهراً أعلن منظمو المظاهرات عند السياج الحدودي عن نيّتهم استئناف المواجهات، ثم عادوا وتراجعوا بعد بضع ساعات، وكان المنظمون قد قرروا تجديد المظاهرات في أعقاب دخول مئات اليهود أمس صباحاً إلى باحات الحرم القدسي الشريف. 

وأعلن المنظمون، الذين يُطلقون على أنفسهم اسم "جيل الشاب الثائر"، في بداية الأمر، أنهم قرروا "توسيع دائرة الاحتجاج وإشعال الحدود الشرقية بالنار لإيصال رسالة للعدوّ الذي يواصل المس بحرمة المسجد الأقصى الذي يشكل خطاً أحمر".

مع ذلك، وفي أعقاب تدخل وسطاء مصريين وقطريين، قرر منظمو المظاهرات إلغاءها، وأوضحوا أن قرارهم هذا جاء استجابة لمساعي الوسطاء ومحاولاتهم لزيادة عدد تصاريح دخول العمال الفلسطينيين إلى "إسرائيل" وللجم اقتحام اليهود إلى المسجد الأقصى.

منذ عملية "حارس الأسوار" في العام 2021، امتنعت حركة حماس عن شن هجمات بالصواريخ والقذائف ضد "إسرائيل" ولم تشارك في المواجهات بين "إسرائيل" وتنظيم الجهاد الإسلامي طوال تلك الفترة، بما في ذلك لاعتبارات اقتصادية أيضاً. 

وقد شكّل قرار الحكومة السابقة السماح بدخول عمال من قطاع غزة إلى "إسرائيل"، للمرة الأولى منذ أكثر من عقد من الزمن، أحد الأسباب المركزية لهذه السياسة التي اعتمدتها حركة حماس خلال الفترة الماضية. 

وتواصل الحكومة الحالية السياسة ذاتها وتفحص الآن إمكانية زيادة عدد العمال المسموح لهم بالدخول إلى "إسرائيل" من حوالي 15 ألفاً إلى حوالي 20 ألفاً في المرحلة الأولى، وإن استمر الهدوء فربما يزداد إلى أكثر من ذلك أيضاً.

المبعوث القطري إلى القطاع، محمد العمادي، أجرى خلال الأيام الأخيرة اتصالات مكثفة في محاولة للتوصل إلى حلول تؤدي إلى التهدئة الميدانية. 

وكان العمادي قد أثنى الأسبوع الماضي على أحد الإنجازات التي قاد إليها، حسبما قال: فتح حاجز/ معبر إيرز لفترة مؤقتة أمام عبور العمال من القطاع إلى "إسرائيل" خلال فترة الأعياد. 

وفي يوم الخميس الأخير، أعلنت مجموعة الشبان الفلسطينيين التي قادت المظاهرات العنيفة عن وقفها، بعد ساعات من قيام "إسرائيل" بفتح معبر إيرز أمام دخول العمال إلى أراضيها. 

وقال المبعوث القطري -الأسبوع الماضي-: "عملت قطر ونجحت في منع تدهور الوضع في قطاع غزة، بالوساطة وبالتوصل إلى تفاهمات تتيح إعادة فتح حاجز إيرز أمام العمال الفلسطينيين".

وأضاف إن "الوضع في القطاع قد تدهور ومن شأن مواجهة أخرى أن تُفاقم الوضع الإنساني الذي يعيشه مليونا فلسطيني يعانون تحت الحصار الإسرائيلي غير القانوني. ولن تألو قطر جهداً في مساندة الشعب الفلسطيني، بالدبلوماسية وتطوير المبادرات إلى أن يحقق تطلعاته بالدولة والازدهار". 

مواصلة سياسة الحكومة السابقة في مسألة دخول العمال، وكذلك إمكانية الدفع بخطوات اقتصادية أخرى لتحسين الوضع في قطاع غزة، لم تلقيا حتى الآن أية معارضة من الجناح اليميني المتطرف في الحكومة، بزعامة الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير. 

ليس واضحاً ما إذا كانا سيواصلان دعم هذا الخط على المدى البعيد، إلا أنه من المتوقع أن يصرّ رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، على ذلك في حال طرح الموضوع للبحث في الحكومة، بسبب الرغبة في المحافظة على الهدوء على الجبهة الفلسطينية طالما بقيت الاتصالات مع السعودية مستمرة. 

وكان الرئيس الأمريكي، جو بايدن، قد أبلغ نتنياهو خلال لقائهما الأسبوع الماضي بأن منع التصعيد العنيف مع الفلسطينيين سيساعد الإدارة الأمريكية على دفع الاتصالات مع الرياض قُدُماً. 

وخلال الأشهر الأخيرة الماضية، وجه مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية رسائل أخرى إلى "إسرائيل" كان في صُلبها الربط بين الوضع مع الفلسطينيين واتصالات التطبيع مع السعودية ودول عربية أخرى.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2023