مدافع الليزر الإسرائيلية: ما الذي لا تستطيع فعله؟

كالكاليست

نيتزان سادان

ترجمة حضارات

تُعدّ تقنية أسلحة الطاقة التي طوّرها رافائيل رائدة ومذهلة، لكنها ليست حلاً سحرياً للتهديدات الجوية، يشرح كتاب "الكابتن" آلية عمل أسلحة الطاقة، والاعتبارات الجديدة التي تُدخلها في كل عملية اعتراض، ولماذا لن تحلّ محل الصواريخ قريباً.

مرحباً، معكم القائد؛ تشبه الصناعات الدفاعية الإسرائيلية في كثير من الأحيان شركة آبل؛ فهي لم تكن السبّاقة في اختراع معظم الأشياء، ولكن على عكس ما سبقها، فإنّ منتجاتنا ببساطة فعّالة، هذا الأسبوع، سلّمت شركة رافائيل للجيش الإسرائيلي تحفتها الفنية، مدفع الليزر "أور إيتان" الذي طوّرته، وهنا أيضاً، نتحدث عن سلاح ليس الأول من نوعه: فمدافع الليزر قيد التطوير، بل ويُستخدم منذ ستين عاماً على الأقل براً وبحراً وجواً، اليوم سنقارن تكنولوجيا أسلحة الطاقة لدينا بكل ما سبقها، ونتعرف على كيفية استخدام "أور إيتان" في المعركة. تنبيه: الصواريخ الباليستية؟ ليست ضمن خياراته.  

قبل أن نتابع، دعوني أطمئن من يساورهم القلق: كل ما تقرؤونه هنا عن خصائص وقيود أي سلاح طاقة ينطبق عليه، ولا أتحدث تحديدًا عن ليزر الجيش الإسرائيلي؛ لن أسهّل الأمور على أعدائنا، وبالتأكيد لن أكشف المفاجآت التي نخبئها لهم. مع ذلك، من حقكم أن تعرفوا ما يفعله هذا السلاح وما لا يفعله.

مدفع الليزر جهاز يُضخّم الضوء ويُركّزه في شعاع ضيق يُولّد حرارة، وهو قادر على توجيهه نحو هدف وتثبيته عليه لفترة كافية لإحداث ضرر: حرق قذيفة، أو إشعال شحنة متفجرة، أو قطع أجزاء، تتطلب هذه العملية قدرات استهداف وتتبع متطورة وموثوقة للغاية؛ فالقذيفة وحدها لا تُحدث ضررًا حتى لو انفجرت بالقرب منه.  

تستهلك هذه العملية كمية كبيرة من الطاقة، والتي يمكن الحصول عليها في ساحة المعركة من مصدرين، الأول هو الليزر الكهربائي، بقدرة تتراوح بين عشرات ومئات الكيلوواط ومدى يصل إلى بضعة كيلومترات، المدى قصير، لكن ميزته تكمن في التكلفة: إذ لا تتجاوز تكلفة كل عملية تشغيل بضعة دولارات، أما المصدر الثاني فهو الليزر الكيميائي، الذي تصل قدرته إلى ميغاواط، أي ألف ضعف، ومدى أطول بكثير. لكن تكلفة التشغيل ترتفع ألف ضعف أيضاً، لأن الجهاز يعتمد على مواد باهظة الثمن تُستهلك مع كل استخدام.

تاريخياً، كان النازيون أول من درس أسلحة الطاقة على المستوى العملي في ثلاثينيات القرن العشرين، ورغم كل مواردهم العلمية ونواياهم السيئة، لم يتمكنوا من تحقيق نتائج، بدأت بريطانيا أيضاً بدراسة جدوى نقل الطاقة كسلاح، لكنها اختارت التركيز على تطبيق مختلف: الكشف باستخدام الموجات الراديوية، فابتكرت الرادار.

مع بداية سباق الفضاء، عادت أسلحة الطاقة إلى الواجهة: أرادت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قدرة دفاعية ضد هجوم من خارج الغلاف الجوي، وبدا الليزر حلاً رائعاً؛ فإذا تمكنوا من بناء ليزر قوي بما فيه الكفاية، فسيكون بإمكانهم بسهولة حرق أي قمر صناعي يقترب من أراضيهم دون الحاجة حتى إلى إطلاق صواريخ باهظة الثمن عليه.

تبدد هذا الأمل سريعًا عندما أدركت القوتان أن التكنولوجيا غير ناضجة، وأنها ستتطلب طاقة هائلة تجعل تشغيل الأضواء أو أشعة الليزر أمرًا مستحيلاً، وكان الحل بالنسبة للأقمار الصناعية أنظمة مثل نظام TERRA3 الروسي، المصمم خصيصًا لتعطيل كاميرات التجسس الفضائية.

مع ذلك، لم يتبدد الأمل في تطوير مدفع ليزري: فقد استُثمرت ميزانيات ضخمة، وعملت أفضل العقول بجدٍّ على وضع الخطط وتحويل أفكارها إلى معادلات، لكن جميع الحلول كانت محدودة؛ فلم يُسفر أي مشروع عن سلاح يجمع بين القوة المطلوبة والمدى البعيد، ويستطيع إبقاء الشعاع على الهدف لفترة كافية وبشكل موثوق، ولا يتطلب محطة طاقة مدمجة.

أجرت الولايات المتحدة بعض التجارب المتميزة، منها على سبيل المثال جهاز الليزر الكيميائي ABL، وهو ليزر بقوة ميغاواط، وُضع في مقدمة طائرة جامبو، وصُمم لحرق الصواريخ الباليستية من مسافة بعيدة. وقد أحرز التطوير تقدماً ملحوظاً، وفي تجربة أُجريت عام 2007، أصاب الجهاز صاروخاً بالفعل، إلا أن مداه لم يتجاوز بضعة كيلومترات. أدرك الأمريكيون حينها أن الطائرة الجامبو ستضطر إلى التحليق على مقربة من الهدف لإحداث تأثير، وأنه سيكون من السهل رصده وتدميره قبل ذلك بكثير.

أجرت شركة رايثيون تجربة أخرى مثيرة للاهتمام عام 2017، اعتمدت فيها على ليزر كهربائي صغير مُثبّت على مروحية أباتشي، تمكن من إحراق شاحنة من مسافة كيلومتر ونصف، لم تُنتج هذه التجربة أيضاً، وهذا أمر منطقي: فمدفع المروحية يُلحق ضرراً أكبر، ومن مسافة أبعد.

كان أول ليزر تشغيلي في الولايات المتحدة يُسمى LaWS؛ تم تركيبه على السفن عام 2014، وكان ضعيفًا نسبيًا، تصل قدرته إلى 30 كيلوواط، كرهه البحارة: فحتى عندما كان يعمل دون أي مشاكل، كانت أقصى قدرة له هي تعطيل محرك القارب من مسافة كيلومتر ونصف، لا عجب إذن أنه في غضون قبل أربع سنوات، استُبدل هذا النظام بليزر أكثر قوة يُدعى هيليوس، قادر على حرق هدف من مسافة ثمانية كيلومترات بشعاع تتراوح قوته بين 60 و150 كيلوواط، لكن حتى في هذه الحالة، يظل نظامًا محدودًا، مصممًا للتعامل مع الصواريخ المضادة للموجات، وهي أسلحة غير مناورة، وعادةً ما يتم التعامل معها بوسائل أخرى.

يجري تطوير أسلحة الطاقة أيضاً في بريطانيا وتركيا ودول أوروبية أخرى، لاستخدامها بشكل رئيسي على المركبات، بهدف القضاء على الطائرات المسيّرة المتفجرة وتأمين القوافل والمنشآت. وتستثمر الصين بكثافة في مدافع الليزر، حيث تُباع نماذج منها في جميع أنحاء العالم، إلا أن العملاء غير راضين: فقد اشترت السعودية ثمانية مدافع بقوة 30 كيلوواط لحماية بنيتها التحتية النفطية من الطائرات المسيّرة، واكتشفت أنها غير موثوقة: فموثوقيتها متوسطة، وقد يستغرق إسقاط طائرة مسيّرة أحياناً خمس عشرة دقيقة، بل نصف ساعة أحياناً أخرى.

هل تعلم كم يستغرق الليزر الإسرائيلي؟ ثوانٍ معدودة. وسلاحنا موثوق وسهل الاستخدام، بل وأكثر قوة من معظم الأنظمة المتوفرة في السوق، كيف نجحنا حيث فشل الكثيرون؟

السبب الأول هو أن القوى العظمى لا تستثمر نفس الموارد في مدافع الليزر كما تفعل في الأسلحة الأخرى؛ فقد خصصت الولايات المتحدة حوالي مليار دولار لأبحاث الليزر في العام الماضي، مقارنة بحوالي عشرين ضعف ما تم تخصيصه لتطوير الصواريخ.

يعود ذلك إلى تأخر نضج تكنولوجيا أسلحة الطاقة، فضلاً عن دافع عملي للغاية: فالصواريخ الاستهلاكية مصدر دخل مربح للغاية للصناعات الدفاعية، وإذا لم تُشترى، ستُغلق خطوط الإنتاج وترتفع معدلات البطالة، ليس هذا فحسب، بل إن مصنعي الصواريخ ينتجون أيضاً منتجات أخرى قد ترتفع أسعارها إذا فقدوا هذا المصدر. لذا، يُمكن افتراض أن أي تحول إلى أسلحة الطاقة سيكون تدريجياً بين القوى العظمى، فالليزر ليس ضرورياً بالنسبة لهم.

لكن إسرائيل لا تملك وقتاً لمثل هذه الأمور: لدينا احتياجات أمنية ملحة، وبينما تفكر الولايات المتحدة في صاروخ صيني قد يصل أو لا يصل إلى مدمراتها، تُشعل الصواريخ النيران في المنازل في كريات شمونة وسديروت. لم يكن أمامنا خيار سوى الاستثمار في مدفع ليزر كحل دفاعي رخيص ومتاح.

في عام 1987، اطلعت إسرائيل على تكنولوجيا الليزر الأمريكية: إذ وصل وفد من جيش الدفاع الإسرائيلي (مافات) بقيادة عوزي إيلام إلى موقع الاختبار في وايت ساندز، نيو مكسيكو، ونشأت هناك شراكة أثمرت عدة مشاريع. وفي عام 1996، كُشف النقاب عن أشهرها، وهو ليزر نوتيلوس الكيميائي، ولكن بعد عشر سنوات من التطوير، تم إيقاف المشروع لأسباب تتعلق بالتكلفة والكفاءة والاعتبارات السياسية.

عندما نضجت التكنولوجيا، اكتمل تطوير ليزر أور إيتان الكهربائي، وهو مدفع ذكي بقوة 100 كيلوواط ومدى تقديري يبلغ 10 كيلومترات. يبدو هذا المدى ضئيلاً للغاية مقارنةً بالصواريخ: فحتى النسخة الأساسية من نظام القبة الحديدية تصل إلى مدى 70 كيلومتراً.

لكن هذا يكفينا، فالليزر ليس بديلاً عن الصاروخ الاعتراضي، بل هو بمثابة طبقة دفاعية إضافية قادرة على إسقاط جميع أنواع الصواريخ، بما فيها الصواريخ قصيرة المدى التي تُشكّل تحدياً أحياناً للقبة الحديدية نظراً لضيق نافذة اعتراضها، أما الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز، فمرحباً بها: سيقضي عليها الليزر بسرعة حتى لو وصلت بأعداد كبيرة، ولا يجد صعوبة في إصابة هدف صغير كقذيفة هاون، وقد أثبتت هذه الطريقة فعاليتها: ففي الاختبار العملي الذي أُجري على الحدود اللبنانية، تمكنّا من إسقاط ما بين 30 و40 طائرة مسيّرة تابعة لحزب الله من طرازات مختلفة، بزوايا وسرعات متباينة.

ماذا عن الصواريخ الباليستية؟ أنت تبالغ هنا: فهي مزودة بغلاف سميك للغاية مصمم لتحمل الاحتكاك الناري عند دخولها الغلاف الجوي من الفضاء، إضافةً إلى ذلك، عندما تدخل الرؤوس الحربية نطاق الليزر، فمن المحتمل أن تتحرك بسرعة كبيرة جدًا بحيث لا يتمكن الليزر من حرقها بشكل صحيح، لكن لا بأس، لدينا حلول أخرى: صاروخ آرو، الذي يعمل بكفاءة عالية، ويخضع هو نفسه للتحسين والتطوير المستمر.  

كيف يعمل الليزر الخاص بنا، وما الذي يجعله أكثر موثوقية من غيره؟ يكمن السر في نظام البصريات التكيفية، يُقسّم الشعاع المتجه نحو الهدف إلى ما بين مئة ومئتي شعاع منفصل، وعندما يُصيب أحدها الهدف بدقة، تنضم إليه الأشعة الأخرى فورًا، فيتلقى العدو كامل قوته، بهذه الطريقة، يُصبح من الأسهل تثبيت الهدف وقطعه، وتبلغ تكلفة اعتراضه حوالي دولارين ونصف، مقارنةً بعشرات آلاف الدولارات التي يُكلفها الصاروخ.

ومن المزايا المهمة الأخرى تقليل الشظايا: فالشعاع لا ينفجر، مما يجعل حماية المستوطنات والقواعد أكثر ملاءمة، حتى من الهجمات الجوية التي يتم رصدها في اللحظات الأخيرة، ونظام أور إيتان ليس سوى البداية: إذ تعمل شركة رافائيل أيضاً على تطوير نسخ محمولة جواً قادرة على تدمير صواريخ العدو في أراضيها، وستكون محمولة على مركبات أكثر رشاقة من مشروع جامبو ABL.

ومن المتوقع أيضاً أن يزداد المدى: ففي مقابلة أجراها رئيس مجلس إدارة شركة رافائيل، يوفال شتاينيتز، مع موقع الدفاع الوطني، قال إنه يجري اختبار نماذج بمدى "عشرات الكيلومترات"، وأنه في غضون أربع إلى خمس سنوات، سيتم الكشف عن نظام قادر على اعتراض الصواريخ بعيدة المدى من إيران واليمن.

حسناً، هذا كل ما في الأمر من مجاملات؛ ما الذي لا يستطيع سلاح الليزر فعله؟ لديه ثلاثة قيود رئيسية، اثنان منها قد تكون على دراية بهما، بينما الثالث هو قيد لم يسبق لأي سلاح أن امتلكه.

يتمثل القيد الأول في ضرورة وجود خط رؤية مباشر: فالشعاع ليس صاروخًا قادرًا على التحليق فوق سلسلة جبال أو الأفق. في الواقع، يستغل العدو هذا الأمر بالفعل: إذ تُرسل طائرات مسيرة وصواريخ كروز على ارتفاعات منخفضة جدًا، للاختباء خلف انحناء الأرض واستخدام انعكاسات الإشارات من سطحها لتصعيب مهمة الرادارات في رصدها، يُعد تحديد مواقع المهاجمين تحديًا لأي نظام دفاعي، أليس كذلك؟ لكن الليزر هو النظام الوحيد الذي يتطلب رؤية هدف أمامه للمشاركة.

أما القيد الثاني فيتمثل في تركيبة الهواء نفسه: فالغيوم تحجب الهدف، والرطوبة تشتت الشعاع وتؤثر على مداه الأقصى، كما أن الهواء الغني بالجسيمات يمثل مشكلة أخرى: إذ تحمل رياح الصحراء الرمال إلى الهواء السعودي، وهو أحد أسباب الأداء المحدود لليزر الصيني هناك.

يتمثل القيد الثالث في أن الشعاع، كما ذكرنا، لا ينفجر كسلاح حركي، بل يُسخّن الأسطح ويقطعها، لنفترض أننا نريد تفجير طائرة معادية مسيّرة في الجو قبل وصولها إلى منطقة مبنية، مع الصاروخ، لا تُشكّل هذه مشكلة: فالمتفجرات ستُفجّر شحنتها. لكن يجب توجيه الليزر مباشرةً نحو الشحنة؛ فهل نعرف مكانها داخل جسم الطائرة المسيّرة؟ سؤالٌ هام، واعتبارٌ لا بدّ من أخذه في الحسبان.  

الكابتن إيثان، سلاح الليزر، طاقة الضوء

عندما يكون النموذج معروفًا، يمكنك التصويب مباشرة على القنبلة.

ماذا لو وصلت الطائرة المسيّرة بزاوية يصعب معها إصابة الهدف، واضطررنا لقطع ذيلها أو جناحها؟ هذا ممكن، لكنها ستستمر في التقدم قليلاً وهي تدور وتسقط، وقد تقترب كثيراً من المنطقة التي نريد حمايتها، لذا، فإن أي عملية إسقاط لطائرة مسيّرة بالليزر تبدأ بفهمها كجسم ثلاثي الأبعاد، هذا قيد لا تعاني منه الأسلحة الحركية، ولا أستطيع أن أخبركم كيف حللنا المشكلة، ولكن كما ذكرت سابقاً، لدينا مهندسون مبدعون للغاية.

الكابتن إيثان، سلاح الليزر، طاقة الضوء

إنها غير مرئية، ما الذي يقطعونه الآن؟

يتميز نظام أور إيتان بصفة أخرى جديرة بالذكر: كونه نظام أسلحة متطور من الجيل الأول يصل إلى الميدان، فهو باهظ الثمن. لن ننشر نظاماً منه كل عشرة كيلومترات على الحدود، ومن المرجح أن يتم نشره في المراكز السكانية الكبيرة وبالقرب من البنية التحتية الحيوية.  

لكن رغم القيود المذكورة آنفاً، يُعدّ الليزر الإسرائيلي قطعة ثورية: فإذا ما تم تشغيله بالتزامن مع نظام القبة الحديدية، فسيعزز قدرتنا على التصدي للهجمات المفاجئة والقصف المكثف والتهديدات المتنوعة. لقد ابتكر العقل اليهودي مرة أخرى تقنيةً جديدةً لنا، وكل ما علينا فعله الآن هو الإسراع في تشغيلها بكامل طاقتها في الوحدات الميدانية، وبالطبع، نأمل ألا نضطر لاستخدامها إلا في أضيق الحدود.

الكابتن إيثان، سلاح الليزر، طاقة الضوء

في كلتا الحالتين، تذكر أنه لا يوجد نظام دفاعي في العالم يحقق نجاحًا بنسبة 100%، حتى لو كان يعمل بسرعة الضوء، أهم خط دفاع لديك ضد الهجمات الصاروخية هو ما تفعله لحظة انطلاق الإنذار: من المهم اتباع تعليمات السلامة والاحتماء بشكل صحيح، اعتنِ بنفسك، وكن متيقظًا، وسننتصر.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025