مصدر: موقع Al-Monitor
ترجمة حضارات
بقلم: جاك داتون
قال لاي رين، رئيس أعمال شركة OPPO الصينية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن منطقة الخليج تمثل مركز الثقل للنمو الإقليمي، لكنه شدد على أن شمال أفريقيا مهيأ للحاق بهذا المسار.
بحسب الرئيس الإقليمي لشركة OPPO الصينية المصنّعة للهواتف المحمولة، تُصنَّف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن المناطق الرائدة في قطاع الهواتف الذكية مع نضوج الأسواق العالمية، مدفوعة بقاعدة استهلاكية شابة، وشهية قوية للأجهزة الفاخرة، واعتماد سريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
بدأت OPPO عملياتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2015، ولديها اليوم حضور في أكثر من 13 سوقاً. وافتتحت الشركة مقرها الإقليمي في دبي عام 2019. وتشمل تشكيلة OPPO الأساسية للهواتف الذكية في المنطقة سلسلة Find X الرائدة، وسلسلة Reno من الفئة المتوسطة العليا، وسلسلة A المخصصة للفئة الاقتصادية.
الخليج وشمال أفريقيا محركا النمو الرئيسيان
في مقابلة مع Al-Monitor، قال لاي رين، رئيس OPPO لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن منطقة الخليج تمثل مركز النمو الإقليمي، ولا سيما في شريحة الهواتف الذكية الفاخرة.
وأضاف: «بينما واجهت مناطق عديدة تقلبات في الطلب، واصل قطاع الهواتف الفاخرة في الشرق الأوسط تعزيزه، مع ارتفاع شحنات الأجهزة التي يزيد سعرها عن 600 دولار خلال عامي 2024 و2025، وزيادة مطردة في نسبة انتشار الأجهزة الفاخرة».
ورغم أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت تقليدياً مركزاً إقليمياً لإطلاق الأجهزة عالية المواصفات والتبني المبكر لتقنيات الهواتف الذكية الجديدة، يرى لاي أن حجم شمال أفريقيا وتركيبتها السكانية يكتسبان أهمية متزايدة للنمو طويل الأمد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا سيما مع انتقال المستهلكين إلى ترقية أجهزتهم بدلاً من دخول السوق لأول مرة.
وقال: «إن التركيبة السكانية الشابة والمتمرسة تقنياً في المنطقة، والتحول الرقمي السريع، خصوصاً في دول الخليج، إلى جانب ارتفاع معدلات انتشار الهواتف الذكية في شمال أفريقيا، تضع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في موقع سوق يتمتع بإمكانات نمو كبيرة على المدى الطويل».
ووفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي، فإن ما يقرب من نصف سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقل أعمارهم عن 25 عاماً. كما تسجل المنطقة، ولا سيما دول الخليج، مستويات مرتفعة للغاية من اعتماد الذكاء الاصطناعي. وبحسب مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025 الصادر هذا الشهر، احتلت المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى إقليمياً والتاسعة عالمياً في اعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع العام.
ذكاء اصطناعي مُصمَّم للاحتياجات الإقليمية
قال لاي إن نمو سوق الهواتف الذكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال ما تبقى من هذا العقد سيتوقف على كيفية تطور الأجهزة لتصبح منصات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وإذا كان التوجه نحو الأجهزة الفاخرة يفسر أنماط الإنفاق في المنطقة، فإن لاي يرى أن الذكاء الاصطناعي لن يكون مجرد ميزات منفصلة على الهاتف الذكي، بل سيصبح طبقة التشغيل الأساسية للجهاز. ويتوقع أن تتحول الأجهزة المحمولة إلى وكلاء ذكاء اصطناعي شخصيين يفهمون نوايا المستخدم بشكل استباقي بدلاً من انتظار الأوامر بشكل سلبي.
وأوضح أن هذا التحول سيعيد تعريف كيفية تفاعل المستخدمين مع أجهزتهم، وستظهر ابتكارات مخصصة للاحتياجات الإقليمية. ففي الشرق الأوسط، تتشكل هذه القدرات بفعل السلوك الاجتماعي والتنوع اللغوي. وقال: «نظراً للحياة الليلية النشطة والثقافة الاجتماعية الحيوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قمنا بتحسين تقنية AI Flash Imaging لدينا لظروف الإضاءة المنخفضة». وأضاف: «وبالنسبة لحب المنطقة للشواطئ والأنشطة المائية، قمنا بدمج خاصية تصوير الفيديو بدقة 4K تحت الماء».
غير أن اللغة قد تكون العامل الأكثر أهمية من الناحية البنيوية. وقال لاي: «في مركز متعدد الثقافات مثل الإمارات، يعد التواصل عبر اللغات أمراً أساسياً»، مشيراً إلى الطلب على «قدرات الترجمة والتلخيص والنسخ المدعومة بالذكاء الاصطناعي عبر أكثر من 20 لغة».
تعميق التوطين
إلى جانب المستهلكين، تواصل OPPO التوسع إقليمياً وتوطين التصنيع. فعلى سبيل المثال، افتتحت الشركة في تشرين الأول/أكتوبر 2025 مصنعها في مصر باستثمار أولي تجاوز 20 مليون دولار. وقال لاي إن OPPO تخطط لزيادة هذا الاستثمار إلى 50 مليون دولار «في المستقبل القريب».
وتُعد تركيا أيضاً سوقاً مهمة. وقال: «إن الموقع الاستراتيجي لتركيا عند مفترق الطرق بين أوروبا وآسيا يجعلها سوقاً رئيسية في استراتيجية النمو طويلة الأمد لشركة OPPO».
وفي عام 2021، دخلت OPPO في شراكة مع شركة الإلكترونيات الاستهلاكية التركية AGM لافتتاح مصنع في منطقة توزلا بإسطنبول لإنتاج مئات الآلاف من أجهزة OPPO شهرياً محلياً. وقال لاي إن الشركتين تخططان لرفع الإنتاج إلى نحو مليون وحدة سنوياً.
وأضاف أن هذه الاستثمارات تعكس إعادة معايرة أوسع بين شركات الإلكترونيات العالمية، في وقت تعطي فيه حكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أولوية للتوطين وخلق فرص العمل ونقل التكنولوجيا في إطار جهودها لتنويع اقتصاداتها بعيداً عن الاعتماد على النفط. وفي الوقت نفسه، تسعى الشركات إلى تعزيز مرونة سلاسل التوريد مع تزايد تجزؤ التجارة العالمية.
ذكاء اصطناعي يستجيب لنوايا المستهلكين
وبالنظر إلى المستقبل، قال لاي إن سوق الهواتف الذكية يتجه نحو أجهزة تفهم نوايا المستهلكين، مشيراً إلى AndesGPT ، نموذج اللغة الكبير الخاص بـ OPPO والمُدمج في هواتفها — كمثال على ذلك. ويقوم هذا النموذج بذلك من خلال مراعاة السياق وسجل المستخدم وإشارات أخرى لصقل تفسيره للنوايا. وقد كُشف عن AndesGPT في تشرين الثاني/نوفمبر 2023 وتم دمجه في نظام ColorOS، وهو نظام التشغيل القائم على أندرويد الخاص بـ OPPO.
ومع تعمق دمج الذكاء الاصطناعي في الأجهزة، أقرّ لاي بتزايد التدقيق المتعلق بالبيانات والخصوصية والحوكمة، ولا سيما في منطقة ذات أنظمة تنظيمية متنوعة.
وقال: «نهجنا يقوم على الالتزام بالقانون والامتثال والحد الأدنى من جمع البيانات». وأضاف: «لا تقوم OPPO بجمع البيانات الشخصية من المستخدمين النهائيين بشكل استباقي».
ورغم ذلك، قال لاي إنه يرى فرصاً هائلة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ليس فقط كمتلقٍ للاتجاهات العالمية، بل كساحة اختبار لما يمكن أن تبدو عليه تجارب الهواتف المحمولة القائمة على الذكاء الاصطناعي أولاً وعلى نطاق واسع. وأضاف: «الهواتف الذكية هي المحركات التي تقود الذكاء الاصطناعي».هل تروق لك هذه الشخصية؟