القناة 14
ترجمة حضارات
تأثير الفراشة: لماذا تُعدّ العملية في فنزويلا إنجازًا استراتيجيًا عالميًا؟
إنّ الاعتقال الدراماتيكي للرئيس نيكولاس مادورو يتجاوز كونه مجرد نجاح أمريكي في الحرب ضد كارتلات المخدرات. فمن قطع أنبوب الأكسجين الاقتصادي لحزب الله، مرورًا بالسيطرة على أسعار النفط العالمية بما يوجّه ضربة قاتلة للاقتصاد الروسي، وصولًا إلى الرسالة الواضحة والمدوّية التي وصلت إلى المتظاهرين في طهران، هكذا يبدو تأثير الدومينو الذي يغيّر قواعد اللعبة.
العملية الخاصة التي نفذتها الولايات المتحدة في فنزويلا تُعدّ إنجازًا استراتيجيًا من الدرجة الأولى، يمكن وصفه بـ«تأثير الفراشة» على المستوى العالمي. المعنى الفوري والأوضح هو السيطرة على نظام كان يُدار فعليًا ككارتل مخدرات بكل ما للكلمة من معنى. فعلى مدى سنوات، عملت القيادة في فنزويلا عمدًا على إغراق شوارع الولايات المتحدة بالمخدرات وتخديرها، وجاءت العملية الحالية لتضع حدًا لهذه السياسة الخبيثة وتقتلع جذور المشكلة الإجرامية التي نمت في الفناء الخلفي لأمريكا.
لكن إلى جانب الحرب على المخدرات، تحمل هذه الخطوة أهمية حاسمة للأمن القومي الإسرائيلي. النقطة المركزية، وربما الأهم من وجهة نظر إسرائيل، هي الضربة الاقتصادية التي وُجّهت إلى أعدائها. فقد شكّلت كارتلات المخدرات في أمريكا الجنوبية أنبوب أكسجين ماليًا ضخمًا لتنظيم حزب الله. هذه العملية تقطع دفعة واحدة تدفق الأموال النقدية التي كانت تحرّك الإرهاب على الحدود الشمالية، وتترك التنظيم اللبناني من دون أحد أكبر وأهم مصادر تمويله.
على الساحة العالمية، فإن السيطرة على فنزويلا لها تداعيات بعيدة المدى على سوق الطاقة. قليلون يعرفون أن فنزويلا تحتوي على أكبر احتياطي نفطي في العالم، يشكّل نحو 30% من نفط العالم. حتى الآن، استخدم النظام هذه الاحتياطيات للتلاعب بأسعار النفط؛ أما الآن، فإن القدرة على إغراق السوق بنفط رخيص لن تساعد الاقتصاد الأمريكي فحسب، بل ستوجّه ضربة قاصمة لروسيا، التي يعتمد اقتصادها بشكل شبه كامل على أسعار الطاقة المرتفعة.
وأخيرًا، لا يمكن تجاهل البُعد النفسي ورسالة الردع التي أُرسلت إلى الشرق الأوسط. فالعملية تبعث بإشارة حادة وواضحة إلى المتظاهرين في طهران وإلى نظام الملالي على حد سواء. الرسالة التي تنبعث من الصور القادمة من فنزويلا بسيطة: إذا كانت اليد الطويلة قد وصلت إلى الرئيس مادورو المحصّن، فهي قادرة على الوصول إلى أي طاغية آخر. إنها خطوة تهدف إلى بثّ الأمل في نفوس معارضي النظام في إيران، وتوضيح أن حصانة القيادة هناك قد انتهت.