عندما تكون وسائل الإعلام مُجنَّدة حتى القناة 13 النقدية نسبيًا لا تنشغل بما هو مهم

هآرتس

يوعانا غونن

ترجمة حضارات

بدلًا من صحافة جادّة، تُغرق قنوات الأخبار الإسرائيلية جمهورها بمزيج من الكيتش القومي، والوطنية الطفولية، وأخبار كاذبة صُنعت في مكتب رئيس الوزراء، ومع ذلك، لا بد من الإشادة بهم في نقطة واحدة: الاتساق، فهم يبيعون العجينة التلفزيونية نفسها سواء كان الحديث عن تغطية داخل إسرائيل، أو في غزة، أو إيران، أو فنزويلا، وفي زمن عدم اليقين، حتى الاستقرار يُعدّ نوعًا من القيم.

نيكولاس مادورو دكتاتور سلطوي مكروه، ولعله من الجيد التخلّص منه. ومع ذلك، من المقلق بأقل تقدير أن تُقرّر دولة ما اختطاف قائد دولة أخرى في جنح الليل للسيطرة على ثرواتها الطبيعية، في الاستوديوهات، لم يكن هناك أمس اهتمام يُذكر بهذه التعقيدات، ولا بالقانون الدولي، ولا بالسؤال عمّا سيحدث في فنزويلا نفسها، بدلًا من ذلك، شاهدنا منجّمة لبنانية تتنبأ بحرب وشيكة، ومغنّيًا يردد أغنية خفيفة عن فنزويلا، وبالطبع كيف يمكن الاستغناء عن ذلك صورًا لمادورو وهو يرتدي كوفية.

كما في غزة وإيران، الحلّ الوحيد في نظر كثيرين داخل إسرائيل لكل مشكلة سياسية هو العنف، وإذا كانت الولايات المتحدة قد بذلت سابقًا جهدًا لإخفاء محاولاتها تنصيب حكّام تابعين في أميركا اللاتينية لنهب مواردها، فلا حاجة اليوم إلى ذلك. ففي خطابه إلى الأمة، تباهى دونالد ترامب بنيّته إدارة فنزويلا في المرحلة الراهنة، وركّز على النفط أكثر بكثير من الديمقراطية، «سنستخرج كمية هائلة من الثروة من باطن الأرض»، وعد.

وفي مقابلة مع شبكة فوكس، قال إنه شاهد عملية الاختطاف «كما لو كنت أشاهد برنامجًا تلفزيونيًا، لو رأيتم السرعة والعنف، كان ذلك مذهلًا»، في ذهن أقوى رجل في العالم، تتحوّل العمليات العسكرية إلى برامج واقع، ويصبح الحدّ الفاصل بين العنف والترفيه ضبابيًا.

لكن الإعلام الإسرائيلي، مثل المجتمع الإسرائيلي عمومًا، غير قَلِق من قوّة بلا قيود، بل هو مفتون بها. وكما في غزة وإيران، فالحلّ الوحيد لديه لأي معضلة سياسية هو مزيد من العنف، بغضّ النظر عن عدد الجرائم التي تُرتكب وعدد الضحايا الذين يسقطون في الطريق، «كانت تلك ساعة بالغة البؤس لليسار التقدّمي»، وبّخت لوسي أهرش، «الذي خرج عن طوره أمس متسائلًا كيف يمكن مهاجمة فنزويلا على أرضها»، وعندما يكون الإعلام مُجنَّدًا، حتى صحافية تُعدّ نقدية نسبيًا في قناة تُعدّ نقدية نسبيًا، ترى أنه لا يجوز طرح الأسئلة أو الانشغال بأمور «تافهة» مثل قوانين الحرب أو المصالح الأجنبية.

نظام عالمي قائم على القوّة هو خبر سيئ لفنزويلا ولإسرائيل معًا، فعندما لا توجد قواعد ولا حدود ولا اعتبارات للعدالة والأخلاق، فإن اليد التي تُربّت اليوم قد تقصف غدًا، وعلى خلاف الخيال الجمعي، فإن القائد الذي ستقرّر الولايات المتحدة اختطافه مع زوجته لن يكون بنيامين نتنياهو، بل من ينجح في إسقاطه، في انتخابات سيصفها ترامب، بطبيعة الحال، بأنها «غير شرعية».

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025