معاريف
الطريق إلى صناديق الاقتراع يقترب بشكل ملحوظ: في محيط نتنياهو يدرسون – وهذا هو التاريخ المرجّح للانتخابات
نشر حصري
في حزب الليكود تتزايد التقديرات بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدرس خيار التوجه إلى انتخابات مبكرة، على خلفية أزمة إقرار الموازنة وقانون التجنيد، مع موعد محتمل في أواخر شهر أيار/مايو، في محاولة لتفادي تفكك علني للائتلاف، ومن دون حسم مباشر مع الأحزاب الحريدية.
تشير تقديرات داخل الليكود إلى أن إسرائيل تقترب من انتخابات مبكرة، في ظل الصعوبات المتزايدة في تمرير ميزانية الدولة ودفع قانون التجنيد قدماً. وعلى الرغم من أن نتنياهو ومقربيه يواصلون التصريح علناً بأنهم ينوون إقرار الميزانية وإجراء الانتخابات في موعدها القانوني، فإن سيناريو آخر بات يتبلور في محيطه، يقوم على تقديم موعد الانتخابات وإعادة التفويض إلى الجمهور.
وبحسب مصادر في الليكود، يجري فحص تاريخ 26 أيار/مايو كموعد محتمل لانتخابات الكنيست. ووفق هذه التقديرات، ستكون الذريعة الرسمية هي عدم إقرار الميزانية، بما يسمح بتجنّب تحميل أي من شركاء الائتلاف مسؤولية مباشرة، ومن دون “تفكيك” علني للحكومة. وتشير المصادر نفسها إلى أن نتنياهو قد لا ينتظر حتى الموعد القانوني النهائي لإقرار الميزانية في 31 آذار/مارس، بل يدرس إعلاناً مبكراً – خلال شهر شباط/فبراير – يفيد بعدم وجود أفق للتوافق، وبالتالي عدم جدوى إطالة أمد العملية حتى اللحظة الأخيرة.
أزمة قانون التجنيد في صلب المشهد.
في خلفية المشهد، تبرز قبل كل شيء أزمة قانون التجنيد. ففي الليكود يقدّرون أن فرص تمرير القانون بصيغته الحالية آخذة في التراجع، وأن كل بديل ينطوي على ثمن سياسي باهظ:
إقرار قانون تجنيد قد يضر انتخابياً بنتنياهو لدى شرائح من قاعدته الشعبية، في حين أن عدم إقراره سيُلزم بدفع “تعويضات” مالية كبيرة للأحزاب الحريدية مقابل دعمها للميزانية – وهو ثمن يصفه مسؤولون في الليكود بأنه غير معقول وقد ينعكس سلباً على نتنياهو وحزبه.
لا يريد كسر الشراكة مع الحريديم… ولا دفع الثمن
ووفقاً لمصادر مطلعة على المداولات، فإن نتنياهو لا يرغب في كسر الشراكة مع الأحزاب الحريدية، إذ سيحتاج إليها سواء خلال الحملة الانتخابية أو في اليوم التالي للانتخابات. في المقابل، فإن دفع ثمن مالي مرتفع للحريديم عشية انتخابات قد يتحول إلى عبء انتخابي ثقيل، حيث سيحرص خصومه على تسليط الضوء على كل بند وكل تحويل مالي لصالحهم.
إلى جانب ذلك، يشير مسؤولون في الليكود إلى أن مجرد إقرار الميزانية – حتى لو تم – من شأنه أن يشعل صراعات حادة داخل الائتلاف وخارجه، ويضع نتنياهو في موقع دفاعي أمام الرأي العام. ويقول أحدهم: “الميزانية دائماً هدف سهل للهجمات؛ من يريد سيجد فيها ألف ثغرة”.
حسابات التوقيت والبعد الرمزي.
تؤكد تقديرات الليكود أن اعتبارات التوقيت تلعب دوراً مركزياً. فالفارق بين الذهاب إلى انتخابات في نهاية أيار/مايو وبين إجرائها في أيلول/سبتمبر أو تشرين الأول/أكتوبر لا يُعد جوهرياً، ونتنياهو لا يرغب في الانجرار إلى حملة انتخابية تبلغ ذروتها في أشهر الخريف، في ظل إحياء ذكرى أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
وبحسب التقديرات، فإن تقديم موعد الانتخابات قد ينسجم أيضاً مع تطورات سياسية أو أمنية محتملة، إذا ما وقعت، بما يسمح لنتنياهو بخوض الحملة الانتخابية على وقع “إنجاز سياسي” أو حدث دولي بارز.
زيارة ترامب كرافعة انتخابية محتملة .
في السيناريو الذي يجري فحصه داخل الليكود، ستُجرى الانتخابات في 26 أيار/مايو، أي بعد نحو شهر من الزيارة المرتقبة لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب إلى إسرائيل، بمناسبة احتفالات “يوم الاستقلال” التي تصادف هذا العام في 22 نيسان/أبريل. ومن المتوقع أن يحصل ترامب خلال الزيارة على جائزة إسرائيل في خطوة غير مسبوقة، على أن تتم الزيارة في ذروة الحملة الانتخابية.
وتقدّر أوساط في الليكود أن التقارب الزمني بين الزيارة الاحتفالية وموعد الانتخابات سيضمن بقاء الأثر الجماهيري والسياسي للزيارة حاضراً بقوة في وعي الناخبين حتى يوم الاقتراع.