تقدير موقف
مركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية
1) الملخص
تُظهر آخر التطورات في اليمن وعدن والمكلا انتقال الخلاف السعودي–الإماراتي من “تنافس صامت” إلى توتر واحتكاك سياسي/أمني مكشوف؛ مع اتهامات سعودية مباشرة للإمارات بتسهيل خروج أو تهريب زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي إلى أبوظبي، على خلفية صدامات وسيطرة متحركة في الجنوب.
على المدى القريب، يُرجَّح أن يزداد التوتر التكتيكي بين البلدين في ملفات اليمن والقرن الأفريقي والسودان والممرات البحرية، لكن ضمن سقف “إدارة خلاف” لا يؤدي إلى انفجار كامل، نظرًا لارتفاع كلفة القطيعة على الطرفين أمنيًا واقتصاديًا ودوليًا. ومع ذلك، يبقى التنافس البنيوي قائمًا، إذ نحن أمام مشروعين إقليميين يتقاطعان في مجالات حيوية: الموانئ، الممرات البحرية، الوكلاء المحليون، القرن الأفريقي، السودان، وترتيبات ما بعد الحروب.
2) أسباب تزايد المصالح المتضاربة في هذا التوقيت
أ) اليمن كنقطة كسر
ترى الرياض أن جنوب اليمن، خصوصًا المحافظات القريبة من حدودها، يمثل عمقًا استراتيجيًا وأمنيًا لا يمكن أن يحتمل وجود مليشيات مسلحة خارج سيطرة الشرعية. في المقابل، طورت الإمارات نفوذها عبر المجلس الانتقالي الجنوبي لحماية مصالحها البحرية، ومحاربة الإسلام السياسي، وإدارة الموانئ.
وقد برزت مؤخرًا تقارير عن هجمات سعودية ضد حلفاء الإمارات، ترافقها اتهامات بتهريب الزبيدي، ما يعكس تضاربًا في المصالح حول السيطرة على الجنوب. ويرى مركز حضارات أن الخلاف لم يعد مجرد توزيع أدوار، بل تحول إلى صراع على القرار السيادي في ساحة مشتركة.
ب) البحر الأحمر والقرن الأفريقي
أصبحت الموانئ والممرات البحرية أداة نفوذ سياسي وأمني، وليست مجرد ملف اقتصادي. وهنا يشتد التنافس حيث تتقاطع مصالح الرياض وأبوظبي وتركيا وإسرائيل على الضفة الأفريقية–اليمنية، بما يربط ما يجري في جنوب اليمن بترتيبات أوسع في القرن الأفريقي.
ج) السودان
تحوّل السودان إلى ساحة اتهامات متصاعدة ضد الإمارات بدعم قوات الدعم السريع (RSF)، وسط ضغط دولي وحقوقي حول تدفقات السلاح.
السعودية تميل إلى مقاربة تهدئة وتسوية للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتقليل ارتدادات البحر الأحمر، بينما تتبنى الإمارات نموذج النفوذ السريع عبر مليشيات محلية خارجة عن الشرعية، ما يخلق احتكاكًا مع الرياض وأحيانًا مع مصر.
3) السيناريوهات المحتملة
4) المستفيدون من تصاعد الخلاف
5) موقع إسرائيل والقضية الفلسطينية
خلاصة مركز حضارات
تصاعد الاحتكاك مع الإمارات قد يدفع السعودية إلى تعزيز أوراقها في ملف التطبيع كي لا تبدو متأخرة عن مسار تديره أبوظبي أو واشنطن، وفي المقابل قد يدفعها إلى التشدد في ربط التطبيع بمكاسب فلسطينية وعربية واضحة لحماية شرعيتها الإقليمية.
المخاطر والفرص أمام القضية الفلسطينية
6) الموقف التركي
تركيا لاعب مركزي لأن ساحات التنافس (البحر الأحمر، القرن الأفريقي، السودان، اليمن) تلامس أمنها البحري ونفوذها الإقليمي.
كلما اتسع الشرخ السعودي–الإماراتي، زادت قابلية أنقرة للتموضع كوسيط أو شريك انتقائي بحسب الملف (اقتصادي، بحري، موانئ). لكنها أيضًا تواجه تزاحم مشاريع في القرن الأفريقي حيث تتقاطع المصالح الخليجية والإسرائيلية، ما يدفعها لتعزيز حضورها أو عقد تفاهمات تكتيكية لتفادي تطويق نفوذها.
7) التوصيات