القناة 12
ياعيل يافيه
ترجمة حضارات
"هذا لن يحدث": تحولت جلسة الحكومة المشحونة إلى مواجهة علنية وحادة، حين أوضح رئيس الوزراء أنه لن يقيل بن چڤير. لاحقا، نهض من مكانه، وقف واقترب بشكل غير مألوف من نائب المستشارة القضائية للحكومة، ووبّخه قائلا: "أنتم سياسيون، أنتم ومحكمة العدل العليا".
من الذي اقترح الذهاب إلى جهاز كشف الكذب؟ من قال إن ما يحدث هو "نهاية الديمقراطية"؟ ولماذا يعتقد المستشارون القانونيون أن الخط الأحمر قد تم تجاوزه بسبب التدخل السياسي في عمل الشرطة؟
المواجهة غير المسبوقة في جلسة الحكومة – الشهادات من داخل الغرفة المغلقة.
كانت جلسة ذات قابلية للانفجار منذ اللحظة الأولى. الوزراء وأصحاب المناصب كانوا يعلمون أن هذه هي المرة الأولى التي يُناقش فيها اقتراح ملموس لإقامة لجنة تحقيق سياسية وليست رسمية (حكومية). حتى ذلك الحين، كانت الحكومة تناقش أسباب عدم ملاءمة الوقت لإقامة لجنة ("لأن الحرب ما زالت مستمرة"، "لأنه يجب الفحص").
هذه المرة وُضع على الطاولة اقتراح عضو الكنيست أريئيل كلنر، بدعم من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وليس هذا "الملف الساخن" وحده ما وُضع على الطاولة، بل أيضا حقيقة واضحة مفادها أن الحكومة تخرق علنا ولأول مرة حكما صادرا عن المحكمة العليا: فقد تبيّن أن الحكومة لم تُعدّ خطة للخطوات الاقتصادية التي ستتخذها ضد طلاب المعاهد الدينية الذين لا يتجندون، ولا للعقوبات الاقتصادية لتطبيق واجب التجنيد، رغم انقضاء الموعد الذي كان يجب أن تفعل فيه ذلك.
نائب المستشارة القضائية للحكومة، غيل ليمون، حذّر الوزراء من أنه بعد وصول الموعد المحدد في الحكم لإعداد الخطة، فإن الحكومة تخرق قرار المحكمة العليا، لأنها لم تبدأ أصلا بالتعامل مع الموضوع.
جلسة الحكومة العاصفة
تُدار جلسات حكومية كثيرة بهدوء، لكن في الأشهر الأخيرة أصبحت الاجتماعات أكثر توترا. إلا أن الجلسة الأخيرة كانت استثنائية: فقد أُدخلت إلى النقاش مواضيع لم تكن مدرجة على جدول الأعمال أصلًا – وبطريقة بدت مصطنعة إلى حدّ ما – كما أصبح الخطاب تجاه نائب المستشارة القضائية للحكومة وتجاه الجهاز القضائي عدائيا وشخصيا.
بحسب مصادر حضرت الجلسة، عندما انتقل النقاش إلى مسألة إقامة لجنة تحقيق رسمية تؤيدها المستشارة، نهض نتنياهو بشكل غير اعتيادي من مكانه حول الطاولة الطويلة، واقترب من النائب وقال له:
"أنت تفترض أن هناك أشخاصا موضوعيين. الجميع سياسيون. أنتم سياسيون، ومحكمة العدل العليا سياسية"،
وبرر ذلك بأن الآلية التي تقترحها الحكومة – إقامة لجنة سياسية للتحقيق في أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر – هي جيدة، لأن "كل طرف سياسي يوازن الطرف الآخر".
وبحسب تلك المصادر، استمرت الحالة دقائق طويلة، وشملت سجالا بين الطرفين حول مسألة إقامة لجنة تحقيق رسمية. وقالوا إن نتنياهو بدا "منفعلا".
وبحسب القانون، فإن رئيس المحكمة العليا هو من يعيّن أعضاء اللجنة الرسمية، وادعى نتنياهو في الجلسة، وفق المصادر، أن "غالبية الجمهور لا تثق بالقاضي عميت"، وسمّاه "القاضي عميت" وليس رئيس المحكمة.
تعليق نتنياهو بشأن إقالة الوزير بن چڤير – "هذا لن يحدث" – جاء عقب موقف المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف-ميارا، الذي قُدّم إلى المحكمة العليا، والذي رأت فيه أنه ينبغي على القضاة إصدار أمر مشروط يلزم نتنياهو بتبرير سبب عدم نقل الوزير من منصبه.
رغم أن جدول أعمال الجلسة لم يتضمن مسألة موقف المستشارة القضائية في الالتماسات المقدمة ضد استمرار تولي بن چڤير منصبه كوزير للأمن القومي، تزعم المصادر أن أعضاء الحكومة بدأوا الخوض في ذلك بعد أن نقل بن چڤير ورقة إلى الوزير يتسحاق فاسرلاف وإلى رئيس الوزراء.
بعد تلقي الورقة، قال فاسرلاف، في سياق موضوع على جدول الأعمال – والمتعلق بتعزيز مدن الأطراف مثل كريات شمونة وبئر السبع:
"أحد أصعب الأمور التي نواجهها في تطوير البلدات هو المستشار القانوني للحكومة، وها هي المستشارة قررت أيضا أنها تريد إقالة بن چڤير".
وأضاف، بحسب المصادر:
"في كل مرة نطرح في النقاش أن المستشارة تعرقل وأن النيابة تمنع، والآن يريدون إقالة الوزير بن چڤير. هذا ليس ضده فقط، بل ضدنا جميعا".
أشار سكرتير الحكومة، يوسي فوكس، إلى أنه "لا سابقة لإقالة وزير دون لائحة اتهام"، وادعى أن "هذا كسرٌ للأدوات، ونهاية للديمقراطية".
وانضم بن چڤير قائلا، بحسب المصادر:
"هم (الاستشارة القضائية للحكومة) مثل المافيا"، وأضاف:
"أنت تعرف من حاول ابتزازي من محيط المستشارة القضائية: قالوا لي: إذا لم تعيّن رينات سابان، سنقيلك".
ردّ ليمون: "هذا كذب".
فأجاب بن چڤير: "إذا لنذهب إلى جهاز كشف الكذب".
فقال ليمون: "نتمنى التوفيق لفاحص جهاز كشف الكذب".
الهجوم على نائب المستشارة القضائية: "أنت رأس الأفعى"
خلال النقاش، حاول غيل ليمون طوال دقائق طويلة شرح موقف المستشارة القضائية للحكومة، وقال إن الوزير بن چڤير يمسّ باستقلالية الشرطة ويخرق التفاهمات التي توصّل إليها مع بهراف-ميارا وبموافقة رئيس الوزراء – وهي تفاهمات تتعلق بالقيود المفروضة على التدخل في عمل الشرطة.
نُذكّر بأنه وفق التفاهمات التي توصّل إليها الوزير مع المستشارة القضائية، مُنع بن چڤير من التدخل في القرارات العملياتية وفي تحقيقات الشرطة، وفُرضت عليه قيود في مجالي الاحتجاجات والتعيينات. كما ورد في وثيقة التفاهمات أن هذه القيود ستسري أيضا على الوزراء الذين سيخلفونه في المنصب، بعد إدراجها في أوامر الشرطة وفي أنظمة وزارة الأمن القومي.
ومع ذلك، ووفقا لادعاء المستشارة القضائية للحكومة كما ورد في الموقف الذي قدّمته إلى المحكمة العليا، فإن بن چڤير يخرق الوثيقة التي التزم بها مرة تلو الأخرى.
وتطرّق ليمون إلى ذلك في الجلسة وقال:
"يجب أن تكون هنا شرطة مستقلة، وبن چڤير يمسّ باستقلالية الشرطة".
وخلال شرحه، وبحسب المصادر، قاطعه الوزير دافيد أمسالم وصرخ في وجهه:
"أنت بلطجي، أنت عنيف، أنت رأس الأفعى، ويجب إقالتك".
وبحسب المصادر، لم يردّ نتنياهو على هذه الأقوال.
وبحسب المصادر، انتقد الوزراء كون ليمون قدّم مثالا على ذلك بالدعم الذي منحه الوزير بن چڤير لشرطي أطلق النار وقتل مواطنا في ترابين الصانع نهاية الأسبوع، وادّعى أن ذلك يشكّل تدخلا في التحقيقات.
وزير المالية بتسلئيل سموتريتش تساءل:
"هل يُسمح لي ويُمنع على بن چڤير؟"
أما وزير القضاء ياريف ليفين فذكّر بأن وزراء دعموا أيضا الجندي إليؤور أزاريا، وأن الاستشارة القضائية للحكومة لم تطلب حينها إقالتهم.
خطوة إقالة بن چڤير: "ظروف استثنائية"
في أوساط الاستشارة القضائية للحكومة يدركون حجم الانتقادات، ويعلمون أن الادعاء الوارد في ردهم على المحكمة العليا، والذي يفيد بإمكانية إقالة وزير حتى دون تقديم لائحة اتهام ضده، هو ادعاء غير مسبوق.
ومع ذلك، ووفقا لما ورد في الموقف المقدّم، فإن المستشارين القانونيين يرون أن حالة بن چڤير أوجدت ظروفا غير مسبوقة – بسبب التراكم الكبير للأحداث الاستثنائية التي تدخّل فيها، بحسب ادعائهم، في عمل الشرطة، على نحو يمسّ باستقلاليتها، وبعد أن حاولت المستشارة بهراف-ميارا تجنّب الوصول إلى وضع تطلب فيه من المحكمة إلزام رئيس الوزراء بإقالة بن چڤير من منصبه.
نذكّر أن المستشارة القضائية تعرّضت لانتقادات عندما دعمت تعيين بن چڤير في المنصب ودافعت عن تعيينه أمام المحكمة العليا، رغم ماضيه الجنائي ورغم تصريحاته تجاه أجهزة إنفاذ القانون. وحتى عندما توصّلت معه إلى تفاهمات تفرض عليه قيودا، كان ذلك بعد سنتين ونصف من تولّيه المنصب، وبعد أن رأت، بحسب موقفها، أنه تدخّل بصورة غير قانونية في عمل الشرطة.
"الواقع أثبت أن الوزير يواصل التدخل"
قالت مصادر قانونية لـ-N12:
"مسألة إنهاء ولاية بن چڤير من منصبه كوزير للأمن القومي هي مسألة معقّدة للغاية. من الواضح أن وضعا تُقصي فيه المحكمة وزيرا من منصبه دون تقديم لائحة اتهام يثير تساؤلات عامة غير مسبوقة، لكن هناك ظروفا استثنائية في هذه الحالة تبرّر عرض القضية على الحسم القضائي. الحديث يدور عن حماية قيم ديمقراطية أساسية، وعلى رأسها استقلالية الشرطة ومنع التأثير السياسي على نشاطها، خاصة ونحن في سنة انتخابات".
وبحسب قولهم:
"في الاستشارة القضائية للحكومة حاولوا قدر الإمكان إيجاد بدائل للحفاظ على استقلالية الشرطة، سواء عبر أوامر مؤقتة من المحكمة العليا تمنع الوزير من التدخل في العمل الشرطي، أو عبر وثيقة المبادئ (التي صاغت التفاهمات بين الأطراف). لكن الواقع أثبت أن الوزير يواصل التدخل، وهناك تراكم كبير جدا من أفعاله في مجالات التعيينات، والتدخل في التحقيقات، والتدخل في النشاط العملياتي للشرطة، ما يؤدي إلى المسّ باستقلاليتها. أمر كهذا لم يحدث مع وزراء آخرين في السابق. هذه حالات لا يمكن تصورها – هل سبق أن أقال چلعاد أردان قائد لواء بسبب تعامل الشرطة مع احتجاجات؟ أو رقّى ضابطا ألقى قنبلة صوتية على متظاهرين من اليسار؟"
وهكذا، جاء في رد المستشارة القضائية على المحكمة العليا تفصيل لكيفية سعي الوزير بن چڤير إلى نقل قائد لواء تل أبيب آنذاك، عَامي آشيد، من منصبه، في خضم الاحتجاجات ضد الحكومة، مع توجيه انتقادات لطريقته في فرض النظام خلال التظاهرات؛ وكذلك كيف حاول التعجيل بإنهاء ولاية المفتش العام السابق كوبي شبتاي، على خلفية توجه شبتاي إلى المستشارة القضائية بشأن تدخلات الوزير في أحداث عملياتية محددة.
كما أبرز الرد قضية رينات سابان، التي عطّل بن چڤير ترقيتها إلى رتبة نائب قائد لواء، رغم أنه كان قد وافق على تعيينها، وذلك بعد أن أدلت بشهادتها في محاكمة نتنياهو.
يتعلّق الأمر بحالة وقعت بعد التوقيع على وثيقة المبادئ، التي تحظر على بن چڤير التدخّل في التعيينات، والتي ترى المستشارة القضائية للحكومة أنها تثير شبهة بأن التأخير نابع فقط من اعتبارات سياسية غريبة عن التعيين.
كل ذلك، بحسب المستشارة القضائية للحكومة – كما يتضح من ردّها على المحكمة العليا (بچاتس) – يبرّر إصدار أمر مشروط يُلزم نتنياهو بتعليل سبب عدم إقالته لبن چڤير. وبهذا تنقل عبء الإثبات في هذه المسألة إليه، وفي ظل معارضته لذلك – من المرجّح أن تضطر المحكمة العليا إلى البتّ في ما إذا كانت ستتخذ خطوة غير مسبوقة بسبب تلك «الظروف الاستثنائية».
بن چڤير للمحكمة العليا: «افتراءات، تضليل، أكاذيب»
في المقابل، لا ينوي بن چڤير الاستسلام:
«في هذه الأيام يتم جمع تفاصيل واقعية تقشعرّ لها الأبدان، ستسلّط الضوء بشكل مختلف على الافتراءات التي لفّقتها المستشارة القضائية للحكومة، في الوقت الذي ترتكب فيه هي نفسها كل ما تتهم به الآخرين دون أي أساس»، جاء هذا الأسبوع في التوجّه الذي قدّمه بن چڤير إلى المحكمة العليا – حيث طالب بعقد ثلاثة أيام من الجلسات في هذا الشأن.
«في غياب ادعاءات حقيقية، تحاول المستشارة القضائية للحكومة خلق شعور بوجود ’كتلة حرجة‘ أو تكديس حبيبات لتشكيل صورة كومة. بينما في الواقع الوقائعي والقانوني في قضيتنا لا توجد كتلة ولا حبيبات. وحده التعمّق في الأحداث سيسمح بإظهار مدى امتلاء ردّ المستشارة القضائية بالتضليل، والأخطاء، والأكاذيب التي جرى تنظيمها بهدف محاولة إحباطه سياسياً كوزير للأمن القومي، ويجدر التذكير – أنه دعا إلى إقالتها منذ اليوم الأول لتولّيه منصبه»، اتهم محامي بن چڤير، دافيد بيتر.
وادّعى محامي بن چڤير في الالتماس:
«لا يمكن قبول عشرات الادعاءات شبه الوقائعية من جهة، ومن جهة أخرى عدم إتاحة مهلة واقعية للرد عليها بالشكل اللائق. إن مجرد ولاية الوزير تُهاجَم هنا، إلى جانب سيادة القانون والحقوق السياسية لناخبيه وناخبي الائتلاف بأكمله – وهم غالبية مواطني إسرائيل – الذين يتعرضون للهجوم هنا معه».
وفي رسالة رد أُرسلت إلى بن چڤير مساء الخميس من قبل ليمون ونائب المستشار القضائي الآخر، شارون أفك، كتبا:
«لقد تصرّفتَ خلافاً لوثيقة المبادئ، رغم أنها صيغت بالتعاون مع رجالك وبموافقتك».
وفصّل الاثنان سلسلة تعيينات يؤخّرها الوزير، من بينها رئيس قسم التحقيقات، وحذّرا:
«إذا كانت الادعاءات المذكورة صحيحة، فإن هذا السلوك يثير شبهة خطيرة بشأن استمرار إساءة استخدام صلاحية التعيينات في شرطة إسرائيل الممنوحة لك، كوسيلة للتأثير السياسي غير المشروع، على نحو لا يسمح بالحفاظ على استقلالية شرطة إسرائيل وطابعها كجهاز رسمي وغير سياسي».