الاحتجاجات في إيران بين معادلة الداخل وضغوط الخارجية الأميركية

قناة N12 الإسرائيلية – نقلاً عن وول ستريت جورنال

وول ستريت جورنال: مسؤولون في إدارة ترامب أجروا نقاشاً حول إمكانية توجيه ضربة إلى إيران

أفاد تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال أن مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أجروا نقاشاً أولياً بشأن إمكانية توجيه ضربة إلى إيران، في إطار تنفيذ تهديداته على خلفية الاحتجاجات الجارية في البلاد، بما في ذلك بحث الأهداف التي قد تُستهدف. ووفقاً للتقرير، شملت إحدى الإمكانات المطروحة تنفيذ ضربة جوية واسعة على سلسلة من المواقع العسكرية داخل إيران.

وأشار مصدر إضافي إلى أنه لم يتم التوصل إلى إجماع في هذا الشأن، ولم يُتخذ قرار بتحريك قوات أو معدات لتنفيذ هجوم. وأكد مسؤولون رسميون أنه، في هذه المرحلة، لا توجد استعدادات لتنفيذ ضربة في المدى القريب. وفي السياق نفسه، توجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مباشرة إلى المتظاهرين، وكتب على شبكة “تروث” الاجتماعية أن الولايات المتحدة “مستعدة وجاهزة للمساعدة”.

وفي الوقت ذاته، تعهّد الجيش الإيراني يوم السبت بالانضمام إلى قمع المتظاهرين، في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات ضد النظام وارتفاع عدد القتلى، وذلك وفق تقارير صادرة عن منظمات حقوق إنسان وشهادات من سكان داخل إيران. وقال الجيش إنه سيعمل “على الحماية الحازمة للمصالح الوطنية، والبنى التحتية الاستراتيجية، والممتلكات العامة”، متهماً إسرائيل ومنظمات “إرهابية” بالتحريض.

ويمثل تعهّد الجيش الإيراني بالتدخل تصعيداً من جانب السلطات، التي حاولت في البداية اعتماد نبرة تصالحية تجاه المحتجين. وبعد قطع الإنترنت في البلاد، واصل عدد القتلى الارتفاع. ومع ذلك، فإن ربط المنطقة بمنظومة الأقمار الصناعية “ستارلينك”، التابعة لإيلون ماسك، أتاح لجهات خارجية الاطلاع على شهادات قاسية من الميدان. وبحسب تقرير صدر أمس عن منظمة حقوق الإنسان “نشطاء حقوق الإنسان في إيران”، قُتل ما لا يقل عن 65 شخصاً في الاحتجاجات، إلا أنه في اليوم الأخير وردت تقارير عن “مئات” القتلى.

وتشير تقارير مختلفة إلى أن أجهزة الأمن الإيرانية تستخدم قوة قاتلة ضد المتظاهرين. ففي مدينة كرج، أظهرت مقاطع مصورة متظاهرين يفرّون من إطلاق نار. وقال اتحاد عمال النفط الرئيسي في مدينة بندر كنغان جنوب إيران إن عدداً كبيراً من المتظاهرين، من بينهم أعضاء في الاتحاد، نُقلوا إلى مستشفى محلي وهم في حالة حرجة بعد أن أطلقت قوات الأمن النار عليهم يوم الأربعاء.

وفي مقابلة مع صحيفة الغارديان، قال أحد المتظاهرين إن “قنّاصة نُشروا على أسطح المباني في تريش أرج”، وهي منطقة تُعدّ حيّاً راقياً، مضيفاً أنه وآخرين شاهدوا “مئات الجثث”. وفي مقطع مصور آخر، ظهرت عائلة تحاول التعرّف على شخص بين كومة من الجثث داخل مستشفى في طهران. ويؤكد تقرير وول ستريت جورنال ما ورد في تلغراف البريطانية، التي أفادت بأن المرشد الأعلى لإيران، علي خامنئي، أصدر أوامر لأجهزة الأمن بالانتقال إلى حالة تأهب “مرتفعة جداً”.

في إسرائيل، يقفون في حالة ترقّب. وبحسب مسؤول إسرائيلي رفيع تحدث إلى N12، فإن المتظاهرين لم يصلوا بعد إلى “كتلة حرجة”، ولا يزال النظام بعيداً عن حافة الانهيار. ومع ذلك، ترى إسرائيل مؤشرات على أن الاحتجاجات تشكل تهديداً حقيقياً للنظام.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025