ماتي توشفيلد
معاريف
ترجمة حضارات
في حين أن المحادثات مع السعودية متوقفة، فإن إسرائيل تدرس سيناريو جديداً: سقوط النظام في طهران وتجديد العلاقات مع إيران.
خلال العامين الماضيين، ذكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في العديد من خطاباته أن أحد أهدافه هو "توسيع اتفاقيات إبراهيم"، وحتى الآن، كانت السعودية هدفه الرئيسي، هو ودونالد ترامب، لكن المحادثات معها تراجعت، ويبدو أن العودة إليها ستستغرق وقتًا طويلاً، مع ذلك، تغير الخطاب في الأيام الأخيرة، ومن خلال المحادثات بين الشخصيات السياسية، ورغم حساسية الموضوع ومناقشته في منتديات مغلقة ومحدودة، يبدو أن الهدف الجديد ليس سوى إيران.
يعتمد هذا، بطبيعة الحال، أولاً وقبل كل شيء على الشعب الإيراني ونجاح المتظاهرين في إسقاط النظام، ووفقًا للمصادر نفسها، ورغم عدم إبلاغهم بذلك رسميًا، فقد وصلهم الأمر بطريقة ربما لم يكن من الممكن فهمها لولا ذلك، إذ لا يقتصر الأمر على تزايد قوة التقييم بأن النظام لن يصمد هذه المرة وأن المظاهرات ستطيح به، بل إن عناصر مختلفة في المعارضة الإيرانية تعمل بالفعل كوسطاء لعقد اتفاق سلام مستقبلي مع إسرائيل، إن وُجد، لدرجة جعل الاتفاق هدفًا استراتيجيًا حتى قبل الانتخابات.
عُقدت هذا الأسبوع مناقشات في إسرائيل حول تداعيات الاحتجاجات في إيران، وفي حال سقوط النظام، يصبح من الممكن استئناف السلام بين إيران وإسرائيل، كما كان الحال قبل الثورة الإسلامية.
أشار جاكي خوري، المحلل في الشؤون العربية، في عموده الأسبوعي بصحيفة "معاريف"، إلى أن خلفية التوتر بين الرياض والقدس تكمن في كون الإمارات العربية المتحدة أقرب دولة عربية إلى إسرائيل، ورغم أن هذه العلاقات تبقى بعيدة عن الأضواء، إلا أنها حاضرة بقوة في كل ساحة صراع إقليمي تقريباً حيثما يكون أحد الطرفين فاعلاً.
في الشهر الماضي، اتخذت الإمارات العربية المتحدة خطوة جريئة في جنوب اليمن، ساعيةً للسيطرة على منطقة تُعتبر تقليدياً من مناطق نفوذها، شنّت قوة عسكرية مدعومة منها، بقيادة الفريق أول عيدروس الزبيدي، حملة عسكرية واسعة النطاق، مستهدفةً مناطق خاضعة للنفوذ السعودي، وردّت الرياض بقوة، ففتحت نيراناً كثيفة وتمكنت من صدّ القوات، مُلحقةً بها خسائر فادحة في صفوفها.
كشفت المعارك الدائرة في جنوب اليمن عما كان سراً مكشوفاً لسنوات: التنافس الشديد بين السعودية والإمارات، وقد أعلنت أبوظبي، في الواقع، هذا التحدي، فإذا لم تعد تعتبر نفسها حليفاً للسعودية، فإنها الآن تدعو المنطقة بأسرها إلى استيعاب هذا الواقع.
يرى البعض في تقارب الإمارات مع أرض الصومال إشارة واضحة، تطمح أبوظبي إلى لعب دور محوري في الصراع على أمن الخليج، وعدم ترك الساحة في يد السعودية وحدها، ويُرسل انضمام إسرائيل إلى هذه الخطوة رسالة إلى المنطقة بأسرها تُبين من هو الحليف الأول والأهم للإمارات.
حتى لو أرادت الإمارات العربية المتحدة ذلك، فلا يمكنها أن تتخلف عن الركب، فالخليج منطقة محفوفة بالمخاطر، مما يُجبر سكانها على اتخاذ قرارات صعبة من أجل البقاء، أما المملكة العربية السعودية، فقد تبنت منذ سنوات سياسة مستقلة غالباً ما تتجاهل مصالح جيرانها، بما في ذلك الإمارات.