إلى متى السكوت على عربدة المستوطنين على الفلسطينيين العزّل ..

صحيفة هآرتس
الكاتب: جدعون ليفي

لا طريق آخر: على المزارعين الفلسطينيين أن يحصلوا على قوة حماية في مواجهة المشاغبين المسلحين
سكان يُجبرون على إخلاء منازلهم من رأس عين العوجا، غور الأردن، الأسبوع الماضي. إلى من سيلجأ المزارع الذي يرى حقوله تُحرق، وأطفاله يُرشقون بالحجارة، وأغنامه تُذبح؟ من سيحمي حياته وممتلكاته؟
في 13 كانون الثاني/يناير 2007 اقتحم أربعة بدو مزرعة المزارع شي درومي قرب ميتار. أطلق درومي النار من بندقية كان يحملها من دون ترخيص، فقتل أحد المقتحمين وأصاب آخر. خمسون ألف إسرائيلي وقعوا على عريضة دعماً لدرومي، الذي تحول إلى بطل قومي، وقضت المحكمة المركزية في بئر السبع ببراءته من تهم القتل والتسبب بأذى جسيم مع نية مشددة. عضو الكنيست يسرائيل كاتس، الذي كان من أبرز داعميه الصاخبين، سارع إلى الدفع بتعديل على قانون العقوبات، عُرف باسم “قانون درومي”: «لا يتحمل الإنسان مسؤولية جنائية عن فعل كان ضرورياً على نحو فوري لصد من يقتحم أو يدخل بيت سكن، أو مكان عمل، أو مزرعة زراعية مسوّرة… بقصد ارتكاب جريمة». كان ذلك قانوناً خطيراً إلى أقصى حد، تفوح منه رائحة قومية كريهة. وليس من قبيل الصدفة أنه شُرّع بعد أن قتل يهودي مقتحماً عربياً.
بعد تسعة عشر عاماً تماماً، وزير الدفاع هو “حامي المزارعين”، وإياه أود أن أسأله: هل أنت مستعد لتطبيق القانون الذي بادرت إليه أيضاً على المزارعين الفلسطينيين في الضفة؟ أليست حياتهم وممتلكاتهم ذات قيمة؟ هل جهاز الأمن مستعد لعدم محاكمة مزارعين فلسطينيين يطلقون النار بل ويقتلون من يقتحمون بيوتهم، ويدمرون ممتلكاتهم، ويهددون حياتهم؟ هل تعترف بحقهم في الدفاع عن أنفسهم، بما في ذلك استخدام السلاح؟ هكذا يبدو العدل المتساوي، أليس كذلك؟ الإجابة عن هذه الأسئلة معروفة سلفاً.
في عام 2015 عاد كاتس ليتباهى بالقانون الذي بادر إليه: «كان هدف القانون خلق ردع في مواجهة واقع أصبحت فيه حياة الناس وممتلكاتهم مستباحة». لا يوجد اليوم واقع تكون فيه «حياة الناس وممتلكاتهم مستباحة» أكثر من واقع حياة الفلسطينيين في الضفة. ولكي يرفض تطبيق مبادئ قانون درومي عليهم أيضاً، عليه أن يعترف: أنا عنصري وقومي، وكذلك هي دولتي، ولذلك فإن مبادئ القانون الذي بادرت إليه لن تُطبق أبداً على غير اليهود.
إلى أن يحدث ذلك، لا يمكن الاستمرار في الجلوس مكتوفي الأيدي.
المزارعون الفلسطينيون في الضفة هم اليوم الفئة الأكثر تعرضاً للتهديد. حياتهم وممتلكاتهم في الخطر الأكبر، ولا يوجد من يحميهم. كان درومي يستطيع الاتصال بالشرطة، أما هم فلا يوجد من يتصلون به. الجيش يقف في خندق واحد مع المعتدين عليهم، وأحياناً يشارك حتى في الاقتحامات — تذكّروا الأبقار التي سرقها الجنود أمام عدسات الكاميرات ونقلوها إلى المستوطنين. شرطة لواء “شاي” تكاد تكون غير موجودة، والشرطة الفلسطينية ممنوعة من التدخل. إلى من سيلجأ المزارع الذي يرى حقوله تُحرق، وأطفاله يُرشقون بالحجارة، وأغنامه تُذبح؟ من سيحمي حياته وممتلكاته؟ حفنة من النشطاء الإسرائيليين والدوليين الجديرين بالإعجاب هم الوحيدون المستعدون للوقوف إلى جانبه، لكن عددهم وقدرتهم محدودان جداً؛ وللأسف هم غير مسلحين، والجيش يطردهم.
الشر ووحشية المذابح يتصاعدان يوماً بعد يوم. مشاهد الأيام الأخيرة تجاوزت كل حد، وتشمل ضرباً مروعاً لمزارع مسن ملقى جريحاً على الأرض، والاعتداء على آخر فقد ساقه من قبل برصاص المستوطنين، إلى جانب الحرائق، والاقتلاعات، واعتداءات أخرى، أمام عدسات الكاميرات. لقد ظهر هؤلاء المزارعون حتى الآن كأكثر فئات البشر ضبطاً للنفس وأبعدها عن العنف. منهوبون، نازفون، مُذلّون، مُهجّرون، يفقدون عالمهم — ويصمتون. يصمتون أمام الأوباش الذين يهاجمونهم بلا رحمة. صحيح أنهم ضعفاء إلى حد لا يمكنهم من الرد، لكن عندما تأتي أفعال اليأس، وهي ستأتي، سيطقطق الإسرائيليون بألسنتهم استنكاراً.
هؤلاء المزارعون مضطرون إلى إقامة قوة حماية لأنفسهم. فبدون ذلك لا يمكن وقف مئات المستوطنين المسلحين المشاركين في الاعتداءات. هذه ليست دعوة إلى العنف، بل دعوة إلى الدفاع عن النفس. من يخشى فلسطينيين مسلحين، فليُذكّر الجيش بأن حماية السكان الواقعين تحت الاحتلال هي من مهامه. وهذا بالتأكيد لن يحدث في جيش يكون آفي بلوط قائداً للمنطقة الوسطى فيه، ويكون  درومي وزير الدفاع  مبادر قانوني فيه .

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025