14 منذ بداية 2026.. من يهتم؟

صحيفة هآرتس

هيئة تحرير هآرتس

ترجمة حضارات

قُتل 14 إنسانًا من فلسطينيي 48 منذ بداية عام 2026، اثنان منهم برصاص الشرطة، هذا الروتين الدموي ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة إهمال إجرامي ومقصود من قبل وزير الأمن القومي الذي يُخِلّ بواجباته، فبدل العمل على تعزيز الأمن الشخصي لجميع مواطني إسرائيل والقضاء على الجريمة، يتعمد إيتمار بن غفير إهمال البلدات العربية.

الوزير الكهاني يستخدم صلاحياته وأموال الجمهور وأجهزة إنفاذ القانون بهدف تأجيج المجتمع العربي، كجزء من استراتيجية سياسية تُشرعن العنف السلطوي ضده.

ولا تتوقف المسؤولية عند بن غفير؛ فالمسؤول أيضًا هو رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي عيّن مجرمًا عنصريًا ومُحرِّضًا في أكثر المناصب حساسية في الدولة، ويواصل الإبقاء عليه لأن بقاءه السياسي أهم لديه من أرواح البشر ومن مستقبل المجتمع في إسرائيل.

تظاهر مئات أمس أمام مكتب نتنياهو في القدس احتجاجًا على سياسة الحكومة في معالجة الجريمة في المجتمع العربي، وبحق هاجم جمال زحالقة، رئيس لجنة المتابعة العليا للمجتمع العربي، بن غفير، وقال: «هذا الوزير لن يقضي على الجريمة»، مشيرًا إلى حقيقة بسيطة: لا يوجد قرار حكومي منظم، ولا خطة، ولا إرادة، مؤكدًا أن الجريمة تتفاقم في كل مكان تتخلى فيه الشرطة عن المواطنين.

يُدفَع فلسطينيو 48 إلى وضع مستحيل، فقدان الأمن الشخصي يفرض الاحتجاج، لكن كل خروج إلى الشارع قد يواجه بعنف شرطي ويُستغل كأداة بيد بن غفير، الذي يحذّر من «حارس الأسوار 2» بينما هو في الواقع يوجّه الأمور إلى هناك، خصوصًا منذ 7 أكتوبر، رغم ضبط النفس الذي أبداه فلسطينيو 48 في العامين الأخيرين.

يبذل بن غفير والحكومة كل ما في وسعهما لتفاقم الوضع، عبر تقليص ميزانيات برنامج تقليص الفجوات وتحويلها إلى أذرع الأمن، وبجولات استعراضية مهينة في النقب، وبغضّ الطرف عن الجريمة المنظمة، وبإطلاق العنان لعنف اليهود ضد العرب.

وأثبتت المظاهرة أيضًا مدى شفافية المواطنين العرب وقياداتهم، لم يخرج أي ممثل حكومي إليهم، ولم تُنسّق أي لقاءات مع أيٍّ منهم. تجاهلٌ كامل، في دولة سليمة كانت معطيات الجريمة في البلدات العربية ستؤدي إلى إقالة الوزير المسؤول والمفتش العام للشرطة، لكن بما أن الحديث عن مواطنين عرب، فلا أحد يهتم.

إذا لم ترتجف الحكومة إزاء هذا الوضع، فواجب الجمهور أن يتقدّم ويضيف النضال ضد العنف في المجتمع العربي إلى صلب جدول أعمال الاحتجاج ضد الحكومة، لا يجوز النضال باسم الديمقراطية وفي الوقت نفسه القبول بإهمال متعمّد لأقلية فقط لأنها عربية، وكل ذلك بقصد جرّها إلى انتفاضة تُواجَه بعنف من قبل السلطة.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025