هل المساعدة في الطريق؟ الإيرانيون غاضبون من دونالد ترامب: تراجع و"تاجر بحياة شباب إيران"
ترجمة حضارات

صحيفة إسرائيل اليوم (نقلًا عن واشنطن بوست، HRANA، NetBlocks)
​​​​​​​

قال مواطنون إيرانيون لصحيفة واشنطن بوست إن تصريحات الدعم القوية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عززت تصميمهم على مقاومة الحكم في طهران، فخرجوا إلى الشوارع رغم خطر إطلاق النار من قبل قوات الأمن، على أمل أن يأمر ترامب بشن هجوم عسكري.

قد ترفع إيران خلال أيام قليلة التعتيم على الإنترنت الذي فُرض على البلاد، بحسب ما صرّح اليوم (الاثنين) مسؤول بارز في البرلمان الإيراني، بعد أن قطعت السلطات الاتصالات بهدف قمع موجة الاحتجاجات الواسعة. وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الأجهزة الأمنية العليا ستتخذ قرارًا بهذا الشأن في الأيام القريبة، وإن الخدمة ستُستأنف «فور توافر الظروف الأمنية المناسبة». في المقابل، أفادت منظمة المراقبة NetBlocks بأن الاتصال الوطني لا يزال في حدوده الدنيا، غير أن هناك نظام «إنترنت مُرشَّح» يسمح بتمرير محدود للرسائل، ما يشير إلى أن السلطات تختبر نموذج شبكة خاضعة لرقابة أشد.

في هذا السياق، وبعد القمع العنيف والدموي للمحتجين في إيران، والذي أدى إلى مقتل الآلاف، يواجه كثير من المواطنين في الجمهورية الإسلامية اليوم مشاعر قاسية من الخيانة والارتباك وانعدام اليقين. وقد تفجرت هذه المشاعر بعدما وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرارًا بالتدخل لصالحهم، لكنه امتنع في نهاية المطاف عن تنفيذ عمل عسكري مباشر. وفي مقابلات مع واشنطن بوست، قال إيرانيون إن تصريحات الدعم الحازمة التي أطلقها ترامب عززت إصرارهم على معارضة الحكم في طهران، وإن الاحتجاجات التي بدأت على خلفية ظروف اقتصادية قاسية تحولت إلى دعوة لإسقاط النظام بأكمله. وقد خرج كثيرون للتظاهر وهم يتوقعون أن يأمر الرئيس بشن هجوم عسكري على أهداف إيرانية.

وصفت هديس، وهي من سكان طهران وتبلغ 36 عامًا، كيف خرج المحتجون إلى الشوارع رغم الخطر الحقيقي من إطلاق النار من قوات الأمن، على أمل أن يأمر ترامب بالهجوم. وقالت: «كانت أعيننا شاخصة إلى السماء، ننتظر أن يحدث شيء، أن يهاجم الآن». وبعد أن لم يقع الهجوم، خلصت إلى أنه لا يتصرف بدافع القلق على الإنسانية. أما أنهيتا، وهي إيرانية تعيش في إسطنبول، فقد وصفت ليلة كاملة من الترقب المشدود لهجوم أميركي، وقالت إنها تشعر اليوم بغضب شديد. وبحسب قولها، فهي تشعر بأن ترامب تراجع و«تاجر بحياة شباب إيران».

وبحسب التقرير، وعد ترامب بأنه إذا قتلت إيران محتجين فإن الولايات المتحدة «ستأتي لإنقاذهم»، كما شجّع الإيرانيين على «السيطرة» على مؤسسات الحكم، متعهدًا بأن «المساعدة في الطريق». وتفيد منظمات حقوق الإنسان بأن حجم القتل غير مسبوق، إذ ذكرت وكالة أنباء HRANA أن عدد القتلى تجاوز 3500 شخص، في حين تحدثت مصادر أخرى عن أعداد أكبر بكثير من المحتجين الذين قُتلوا. ومع ذلك، أفادت مصادر رسمية بأن ترامب امتنع عن توجيه ضربة عسكرية بعد أن تلقى رسالة من مبعوث أميركي رفيع مفادها أن السلطات الإيرانية ألغت خططًا لإعدام 800 متظاهر. كما تأثر القرار بضغوط من حلفاء إقليميين، وبقيود على الموارد العسكرية، وبالخوف من تداعيات غير متوقعة. وردًا على تصريحات ترامب، نفى المدعي العام في طهران، علي صالحي، هذه الأقوال واصفًا إياها بأنها «ترهات»، متعهدًا برد حازم من جانب النظام.

في غضون ذلك، دعا ولي العهد الإيراني السابق المقيم في المنفى، رضا بهلوي، ترامب إلى تقديم «مساعدة مركزة» لوقف المجزرة، مؤكدًا أن الشعب الإيراني بحاجة إلى دعم لوقف القتل. وفي السياق نفسه، قال نوربرت روتغن، عضو البرلمان الألماني، إن ترامب، من خلال تشجيعه السكان وتقديمه وعودًا صريحة بالمساعدة، تحمّل مسؤولية لا يستطيع التنصل منها الآن، وعليه أن يفي بكلمته. ولا يزال بعض الإيرانيين يأملون أن يكون ما يجري خدعة تكتيكية، ويشيرون إلى احتمال أن ترامب ومستشاريه يتعمدون الغموض وكسب الوقت، في وقت تتجه فيه حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من آسيا نحو الشرق الأوسط. وأوضح مسؤولون في البيت الأبيض أن «لا أحد يعرف ما سيفعله ترامب سوى الرئيس نفسه».

داخل إيران، يصف السكان أجواء من الحداد الثقيل؛ فقد خلت المدن من مظاهر الحياة، وأغلقت المتاجر، ويعبّر المواطنون عن إنهاك وحزن عميقين إزاء الوضع القائم.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025