لماذا تغيٌب جاي دي فانس "نائب ترمب" عن المؤتمر الصحافي بعد القبض على مادورو؟..

صحيفة معاريف
إيلي ليئون


عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤتمرًا صحافيًا دراماتيكيًا في منتجع مار-إيه-لاغو بولاية فلوريدا، أعلن فيه القبض على زعيم فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما إلى الحجز الأميركي. وإلى جانب الرئيس وقف كبار مسؤولي الإدارة، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين. غير أن شخصية مركزية واحدة غابت عن الحدث الإعلامي: نائب الرئيس جاي دي فانس.
غياب نائب الرئيس فانس عن الإحاطة أثار تساؤلات عديدة، إذ كان ضالعًا بصورة وثيقة في التخطيط للعملية وتنفيذها. وشرح متحدث باسمه أن القرار جاء نتيجة اعتبارات أمنية وسرية صارمة. فقد خشي فريق الأمن القومي من أن تحرك موكب ليلي لنائب الرئيس باتجاه نادي غولف ترامب، في وقت كانت فيه العملية جارية، قد يثير شكوك الفنزويليين ويعرّض العملية للخطر.
بدلًا من ذلك، شارك فانس في الإشراف على العملية طوال الليل عبر اتصالات فيديو مؤمّنة، وبعد انتهاء العملية عاد إلى منزله في سينسيناتي. كما أفيد بأنه بسبب “مخاوف أمنية متزايدة”، يقيّد ترامب ونائبه وتيرة ومدة اللقاءات المشتركة بينهما خارج البيت الأبيض. ومع ذلك، يُعرف عن فانس تبنّيه سياسة انعزالية أكثر تحت شعار “أميركا أولًا”، ومن المتوقع أن يترشح لانتخابات 2028 بوصفه خليفةً لترامب. وبناءً عليه، يُقدَّر أن نائب الرئيس يحاول النأي بنفسه عن الحدث قدر الإمكان من دون إغضاب ترامب.
وبحسب شبكة فوكس نيوز، وعلى الرغم من غيابه الجسدي، عبّر فانس عن دعم علني حازم للعملية. ففي شبكة التواصل الاجتماعي “إكس”، دحض مزاعم بأن العملية غير قانونية، وأكد أن مادورو يواجه عدة لوائح اتهام في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بـ“ناركو-إرهاب”. وكتب فانس: “لا يمكنك الإفلات من العدالة على خلفية الاتجار بالمخدرات في الولايات المتحدة لمجرد أنك تعيش في قصر بكاراكاس”، مضيفًا أن ترامب عرض على مادورو عدة فرص لحل دبلوماسي، لكنه شدد على أن الاتجار بالمخدرات يجب أن يتوقف وأن النفط المسروق يجب أن يعود إلى الولايات المتحدة.
وخلال المؤتمر الصحافي، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا إلى حين نقل السلطة “بشكل آمن ومنظّم”، ولم يستبعد احتمال وجود عسكري أميركي متواصل على الأرض. كما أشار إلى أن مسؤولين أميركيين باتوا بالفعل على اتصال مع نائبة رئيس فنزويلا ديلسي رودريغيز، التي أُقسمت بديلًا عن مادورو.
وعلى خلفية التطورات الأمنية، تشير استطلاعات جديدة إلى تراجع الدعم السياسي لفانس بين الناخبين الجمهوريين قبيل انتخابات الرئاسة عام 2028. ووفق استطلاع أجرته AtlasIntel، انخفضت نسبة التأييد لفانس من 54.6% في سبتمبر إلى 46.7%، رغم أنه لا يزال متقدمًا بفارق ملحوظ على مرشحين آخرين مثل ماركو روبيو ورون ديسانتيس.
ويُعزى التراجع إلى توترات داخل التيار الترامبي وإلى عدم رضا في القضايا الاقتصادية. وقد صرّح السيناتور الجمهوري راند بول بأنه لن يدعم فانس بسبب خلافات حول سياسة الرسوم الجمركية. ومع ذلك، يواصل ترامب الإشادة بأداء نائبه، مؤكدًا أن فانس يقوم “بعمل رائع”.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025