قناة 12
ترجمة حضارات
نير دبوري
المنظمة تقف أمام اختبار.
مساء أمس، قرابة الساعة العاشرة ليلًا، أعلن جهاز الشاباك عن اختيار رئيسه، دافيد زيني، نائبه الجديد، ن’. وهو قرار مدهش إلى حدّ كبير. فقد مضت ثماني سنوات لم يخدم خلالها ن’ في الجهاز، كما أن آخر منصب شغله لم يكن رفيعًا نسبيًا — إذ كان رئيس شعبة في منطقة الجنوب في الشاباك.
تعيينه، مع تجاوز مسؤولين أرفع منه داخل الجهاز، شغلوا مناصب رؤساء أقسام وكانوا مؤهلين لمنصب نائب الرئيس، يعكس قرارًا دراماتيكيًا وربما مثيرًا للجدل. الحديث يدور عن شخص جاء «من خارج» المنظومة؛ لم يترقَّ منذ ثماني سنوات، وغادر الجهاز وخدم لاحقًا في «الملماب» (هيئة الأمن في وزارة الدفاع). إن اختيارَه خطوة استثنائية للغاية، إذ كان بالإمكان تعيين رؤساء أقسام وشُعب من داخل الجهاز. من هنا يبرز السؤال: لماذا يقدم رئيس الشاباك، زيني، على خطوة كهذه؟
هناك مقامرة من جانب رئيس الشاباك. فإذا تم اختيار ن’، فمن المرجّح أنه يرى الأمور بعين الرؤية نفسها التي يريد زيني إدخالها إلى الشاباك؛ وإلا لما اختاره. لا يمكن الجزم في هذه المرحلة ما إذا كان القرار سيؤدي إلى موجة استقالات داخل الجهاز — فما يزال الوقت مبكرًا لذلك. غير أن الشاباك يحتاج في هذه المرحلة إلى ترميم ومعالجة، وهو ما يتطلّب قيادة وخبرة؛ الأمر الذي يثير علامات استفهام حول هذا التعيين، لا سيما في ظل التحديات المرتبطة بأزمة القوى البشرية ومشكلات القيادة في المستوى الوسيط، على مستوى رؤساء الأقسام والشُعب، وبالأساس: كيف يمكن إعادة جاهزية الجهاز، وكيف تُبنى قوّته للمستقبل.
المشكلة المركزية تُسمّى «رسوم التعلّم». أي إنه عندما يتولى أشخاص جدد قيادة الجهاز، يصبح الأمر خطِرًا. فالمشكلة ليست في تشغيل قوة الشاباك، بل في تنظيمه، وسدّ فجوات القوى البشرية، وتعزيز منظوماته. وخصوصًا عندما يكون القادة — ظاهريًا — أقل خبرة، فإن ذلك قد يكون مدعاة للقلق.
هل يسير زيني ضد زيني؟
يبرز سؤال إضافي: هل يسير زيني ضد رؤيته هو نفسه؟ فهو يجلب شخصًا من المدرسة الفكرية ذاتها التي ينتمي إليها. زيني يؤمن بأن الشاباك في السنوات الأخيرة اتجه نحو مسار أحاديّ البعد، حيث فكّر الجميع بالطريقة نفسها. ومع ذلك، فهو يأتي بأشخاص قد لا يستطيعون تحدّيه فكريًا أو تقديم رؤية مختلفة. هنا يكمن اختبار كبير: كيف سيصمد أمام ضغوط مثل الإرهاب اليهودي، وأمام طلبات من رئيس الحكومة، كما طُلب من رؤساء أجهزة سابقين؟
أمام الشاباك تحديات معقّدة. زيني ورئيس الأركان إيال زامير | تصوير: يوناتان زيندل، فلاش 90.
لكن ينبغي النظر إلى قرار زيني من زاوية أخرى أيضًا: قد تكون هنا فرصة تهدف إلى إحداث ترتيب في «النظام القديم». السؤال هو ما إذا كانت لدى القيادة القدرة على إحداث تغيير حقيقي، وفي الوقت نفسه الصمود أمام التحديات والضغوط. لذلك، فإن هذا حدث شديد التعقيد، ولا يمكن معرفة نهايته أو كيفية تأثيره الفعلي على الشاباك — جهاز يمرّ بأزمة.