مصر تعزّز وجودها العسكري في الصومال عقب اعتراف إسرائيل بصوماليلاند
ترجمة حضارات

 جروزاليم بوست

غاي إلستر

عزّزت مصر وجودها العسكري في الصومال، في أعقاب اعتراف إسرائيل بإقليم صوماليلاند، خشية تنامي النفوذ الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية. ونقل موقع «ذا ناشيونال»، المملوك لأبوظبي، عن مصادر مطّلعة أن القاهرة أعادت توزيع قوة عسكرية قوامها نحو عشرة آلاف جندي، لمواجهة ما تعتبره تهديدًا جيوسياسيًا متصاعدًا.

وترى القاهرة أن القرن الأفريقي يشكّل جزءًا حيويًا من أمنها القومي، وتبدي قلقًا خاصًا من احتمال أن تستخدم إسرائيل موطئ قدمها الجديد في صوماليلاند لتعزيز علاقاتها مع إثيوبيا، الدولة التي تخوض معها مصر منذ سنوات نزاعًا حادًا حول حقوق مياه نهر النيل.

ومع امتلاك مصر أكثر من ألفي كيلومتر من السواحل على البحر الأحمر، فإنها تعارض بشدة حصول دول حبيسة، وعلى رأسها إثيوبيا، على منفذ إلى هذا الممر المائي الحيوي.

وكانت الصومال قد أدانت بشدة اعتراف إسرائيل بصوماليلاند، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها لدولة تعترف رسميًا بالإقليم المنفصل، الذي يتمتع بحكم ذاتي فعلي منذ عام 1991. وتعتبر مقديشو أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا لسيادتها، كما نددت باتفاق أُبرم عام 2024 بين صوماليلاند وإثيوبيا، منح الأخيرة حق الوصول إلى البحر الأحمر.

تعزيز التحالفات وتوسيع الانتشار

وردًا على ما تصفه بتصاعد التهديدات، كثّفت مصر تعاونها وتحالفاتها مع دول مثل الصومال وجيبوتي، العضوين في جامعة الدول العربية، إلى جانب إريتريا وكينيا. كما توصلت القاهرة مؤخرًا إلى اتفاقات لتطوير ميناء دوراليه في جيبوتي، وميناء عَصَب في إريتريا، وكلاهما يتمتع بموقع استراتيجي على البحر الأحمر. وتهدف هذه التحديثات إلى توسيع قدرة الموانئ على استيعاب القطع البحرية الحربية المصرية.

وبدأت مصر منذ عام 2024 نشر جنود ومستشارين عسكريين في الصومال، عقب توقيع اتفاق دفاعي بين البلدين. كما زوّدت القاهرة الصومال بأسلحة ومستشارين في مجال مكافحة الإرهاب، دعمًا لجهودها في مواجهة تنظيم «حركة الشباب» المسلّحة. وتستعد مصر أيضًا للمشاركة في بعثة جديدة لحفظ السلام تابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.

وخلال لقاء جمعه بنظيره الصومالي عبد السلام عمر، على هامش قمة منظمة التعاون الإسلامي في السعودية، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن «مصر تدعم بشكل كامل وحدة الصومال وسلامة أراضيه وأمنه». وأضاف أن القاهرة «ترفض وتدين أي إجراءات أحادية الجانب، أو محاولات لفرض كيانات موازية، أو خلق وقائع سياسية جديدة خارج الأطر القانونية المعترف بها دوليًا».

ونقل التقرير عن أحد المصادر قوله إن «مصر لا تريد أن يتحول الصومال إلى فريسة لإسرائيل أو إثيوبيا أو أي قوة أجنبية أخرى».

«صوماليلاند الجزء الأكثر حساسية استراتيجيًا»

من جانبه، قال المحلل العسكري المصري سمير رجب إن «صوماليلاند ربما تكون الجزء الأكثر حساسية استراتيجيًا في الصومال، إذ يمكن استخدامها لتهديد وصول مصر إلى البحر الأحمر من بوابته الجنوبية». وأضاف أن «القرن الأفريقي بأكمله يمثل أهمية قصوى للأمن القومي المصري، وإذا حصلت إسرائيل على موطئ قدم في صوماليلاند، فقد تكون الخطوة التالية إضعاف أو إسقاط الحكومة الصومالية، وتأمين منفذ بحري لإثيوبيا، الدولة الحبيسة».

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025