نتنياهو وبينيت وجهان لعملة واحدة.

ائتلاف بلا عرب ولا حريديم، بينيت؟ إذًا مع سموتريتش وبن غفير؟

صحيفة هآرتس – قسم الآراء

ألوف بن

ليس بنيامين نتنياهو وحده من التزم الصمت إزاء تهديدات بتسلئيل سموتريتش لرئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت. فقد صمت أيضًا نفتالي بينيت، منافسه المحتمل لنتنياهو على قيادة الدولة. خلال الأسبوع الذي تلا خطاب التحريض لوزير المالية، نشر بينيت العديد من المنشورات ومقاطع الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي. لكن، بخلاف رفاقه في قيادة المعارضة الذين سارعوا إلى دعم عميت، تجاهل بينيت الخطر المحدق بالسلطة القضائية. حملته تركز على تهرب الحريديم من الخدمة، وإهمال الأطراف، وقضية “قطرغيت”، وهي القضايا التي يعتقد أنها ستبعد ناخبين يمينيين عن نتنياهو.
الاستطلاعات تضع بينيت في صدارة “معسكر المعارضة”، ومن السهل فهم السبب. أولًا، لأنه لم يشغل أي منصب في السابع من أكتوبر. ثانيًا، لأن ولايته التي استمرت عامًا واحدًا على رأس “حكومة التغيير” تُرى بأثر رجعي كفترة من الاستقرار والهدوء والوحدة الداخلية التي فُقدت بلا عودة. ثالثًا، رغم أنه جاء من اليمين المتطرف، نجح بينيت في التعاون مع الوسط واليسار وحزب عربي داخل الائتلاف، ولذلك يُنظر إليه كموحِّد وطني قادر على شفاء إسرائيل من جراح الانقسام والمشاحنات والانقلاب على النظام التي قادها نتنياهو.
وفوق كل ذلك، يجسّد بينيت أكثر من أي سياسي آخر صورة إسرائيل المعاصرة. فهو يجمع بين عسكرية قومية، وتديّن مُعلن، وصناعة المال في قطاع الهاي–تك. أدرك هذا التوجه قبل أكثر من عقد، ويسوّق نفسه كنسخة محسّنة من نتنياهو: أقل تعاليًا، أقل فسادًا، بلا سارة ويائير وبلا آلة تحريض. رجل أعمال صنع ثروته بنفسه، لا يلتقط الفتات من الأغنياء. كاريزما بينيت تعمل في الغرف الصغيرة، كما في فترات خدمته قائدَ فصيلة في الجيش ورائدَ أعمال. ليس خطيبًا مفوّهًا ولا نجم تلفزيون مثل نتنياهو أو يائير لبيد، وهذا يضيف إليه مباشرةً ومصداقية.
من كل هذه الأسباب، أصبح بينيت محبوب المعسكر الليبرالي الذي يتوق إلى مُنقذ يخلّص إسرائيل. يعد بينيت بجذب أصوات من خاب أملهم بنتنياهو إلى الطرف الآخر، وحملته موجهة إلى اليمين. رسائله مصممة لذائقة يمينيين غير بيبيّين: تمجيد للجيش واحترام للدين، إلى جانب السعي لتحقيق الذات فرديًا وقوميًا، من دون قضاء الحياة في دراسة التوراة والعيش على المخصصات كما يفعل الحريديم.
يرى بينيت أن ناخبي اليمين “الدولتي” المزعومين يكرهون المحكمة العليا لا أقل من يريف ليفين وتالي غوتليب، ويقدّر أن المعركة ضد الجهاز القضائي هي الورقة الأقوى لنتنياهو في هذا المعسكر. إذا دافع بينيت عن عميت، فإنه يخاطر بإبعاد مؤيديه المحتملين.
حتى لو فُهِم منطقه السياسي، فإن صمته إزاء تحريض سموتريتش يجب أن يثير القلق. المسافة الأيديولوجية بينهما ليست سحيقة: قبل بضع سنوات فقط خاضا انتخابات الكنيست في قائمة مشتركة. وحتى اليوم يموّه بينيت مواقفه حيال اليمين المتطرف، ويفضّل أن ينصبّ النقاش حول ترشحه على مسألة عودته إلى ائتلاف مع منصور عباس. لكن يجب ألا نخطئ: حين يتحدث بينيت عن “ائتلاف صهيوني” بلا عرب ولا حريديم، قوامه 90 عضوًا، فإنه يضم ضمنًا “عوتسما يهوديت” و“الصهيونية الدينية”.
من يرون فيه الردّ الليبرالي على نتنياهو، عليهم أن يسألوه: هل سيتحالف بعد الانتخابات مع سموتريتش وإيتمار بن غفير، ويحافظ على موقعهما القيادي في إدارة الدولة، أم أنه يعترف بخطر الكهانية ويتعهد بإنقاذ إسرائيل منها، مع علمه بأنها ستنقلب عليه فور انتهائها من “معالجة” عميت؟

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2025