الصمت الإسرائيلي دفع حمـــ اس إلى خلق معادلة أمنية جديدة

القناة ال-12-إيهودي عاري

ترجمة حضارات



امتدت الأحداث في القدس إلى مواجهات بين شبان فلسطينيين وجنود الجيش الإسرائيلي بالقرب من نقاط التفتيش في رام الله والرام والخليل، حركة حمـــ اس - ولكن منظمات أخرى، بما فيها فتح - تبذل جهودًا لتشجيع الشباب الفلسطيني على الاستمرار في المواجهات. من الصعب القول في هذه المرحلة ما إذا كانوا سينجحون؛ لأن معظم شرائح الجمهور في الضفة الغربية تعارض، حتى في أجواء رمضان، التدهور إلى صراع أوسع.

يجب أن يكون مفهوماً أن خلفية أحداث الأيام الأخيرة متجذرة بعمق في السياسة، أو بالأحرى عدم وجود سياسة في سلوك الحكومة تجاه حمـــ اس، وهذا ما شجع حمـــ اس على أن تخلق، على الأقل لفترة وجيزة، معادلة جديدة يتم بموجبها الرد على المواجهات في القدس بنيران الصواريخ من قطاع غزة.

لقد امتنعت الحكومة حتى الآن عن نقل ما هو موقف "إسرائيل" من انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني للفلسطينيين، بل وأكثر من ذلك للمجتمع الدولي. إذا لم يتم إلغاء الانتخابات أو تأجيلها، فمن المقرر إجراؤها في 22 مايو.

في "إسرائيل"، العيون مغمضة..


لم تصر "إسرائيل" على أن يشارك في هذه الانتخابات فقط أولئك الذين يقبلون القواعد التي وضعتها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة). حيث مطلوب من القوائم التي ستشارك في الانتخابات أن تنبذ "الإرهاب"، والتعبير عن الاستعداد للاعتراف بدولة "إسرائيل" واحترام الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية منذ اتفاقيات أوسلو. أبو مازن من جهته لم يضغط على حمـــ اس لتقديم مثل هذا الالتزام، وتجاوزته "إسرائيل" بصمت. والنتيجة - فهمت حمـــ اس أنها حصلت على الإذن بدخول برلمان السلطة الفلسطينية دون قبول مبادئه.

علاوة على ذلك، في استفزاز صفيق ومحسوب، تصدرت حمـــ اس قائمة مرشحيها مع "الإرهابيين الرئيسيين والقتلة وأياديهم ملطخة بالدماء". أثارت هذه الخطوة من قبل حمـــ اس الدهشة حتى بين الأوروبيين، الذين دعموا حتى الآن الانتخابات، بل واقترحوا أن تكون قنصلياتهم في القدس الشرقية بمثابة مراكز اقتراع إذا سمحت "إسرائيل"، كما فعلت في الماضي، بالتصويت عبر مكاتب البريد. لم تعترض "إسرائيل" علانية هنا على محاولة تحويل الأسرى المدانين الذين ما زالوا في السجن إلى أعضاء في المجلس التشريعي للسلطة الفلسطينية.

أقنع سلوك الحكومة هذا حمـــ اس بأنها الرابح الاكبر وأن "إسرائيل" في حالة شلل وارتباك، مما يخلق مجالًا كبيرًا لحمـــ اس لإعادة تأسيس نفسها في الضفة الغربية. 

من الواضح للجميع أنه في الطابق السفلي تحت النشاط السياسي العلني في الحملة الانتخابية، سيتم بذل جهد هائل لإعادة تأهيل الشبكات الحمـــ ساوية التي تم القضاء عليها إلى حد كبير في العقدين الماضيين.

"إسرائيل"، على سبيل المثال، لم تطالب إدارة بايدن لصياغة وإعلان موقف واضح. الأمريكيون ما زالوا محرجين: مساعد وزير الخارجية الأمريكية هادي عامر على وشك القدوم إلى "إسرائيل" للتوضيح في هذا الشأن، لكن ليس لديه سلطة اتخاذ أي قرار.

بالطبع، لا تريد "إسرائيل" أن يُنظر إليها على أنها تخرب الانتخابات الديمقراطية، لذلك لا تقول الحكومة ما إذا كانت ستسمح بإجراء انتخابات في القدس الشرقية. يقول أبو مازن إنه لن يجري الانتخابات بدون تصويت سكان القدس الشرقية، لكن في الوقت الحالي يبقى السؤال مفتوحًا. تعمل الشرطة على تفريق تجمعات الحملات الانتخابية والمؤتمرات الصحفية لنحو 60 من سكان القدس الشرقية خاضوا الانتخابات، لكن لا يوجد توضيح بشأن مسألة التصويت.

يجب أن تتوصل الحكومة إلى اتفاقيات مشتركة مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية الكبرى بشأن شروط إجراء الانتخابات، وخاصة فيما يتعلق بخوض حمـــ اس الانتخابات.

 الرسائل التي نقلها رئيس جهاز الأمن العام نداف أرغمان إلى أبو مازن والتي تحذره من مغامرات طائشة لا تكفي.

لا شك على الإطلاق في أنه إذا كانت هناك انتخابات؛ فسوف يتبين أن حمـــ اس فقدت قدرًا كبيرًا من هيبتها في قطاع غزة، لكن الأهم من ذلك، أن القائمة التي يديرها أبو مازن، وعلى رأسها كبار فتح، من المرجح أن تُهزم؛ فمن منا مهتم بهذه النتيجة؟ هل نعتقد بصدق أن من المجدي الذهاب إلى الانتخابات الرئاسية الفلسطينية في آب / أغسطس التي سيواجه فيها مروان البرغوثي من السجن فرصة جيدة للفوز لأن حمـــ اس لن ترشح أي شخص من طرفها وستمنحه أصواتها؟

كتبت المؤرخة العظيمة باربرا توكمان كتابًا رائعًا عن "موكب الحماقة". 

ما يحدث الآن هو "سباق الحماقة".

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020