سؤال لإخوة الوزير


منذ عملية زعترة، والإعلام العبري لا يترك فرصة إلا ويزج فيها خبر الجهود التي تقوم بها الأجهزة الأمنية الفلسطينية للعثور على منفذ العملية، وحجم المعلومات التي قدمتها.. فما هي رسالة إعلام العدو؟ وهل هي موجهة لجمهوره أم لنا؟ ولماذا يتعمد إعلام العدو الموجّه مخابراتيًا إحراج السلطة أمام شعبها وهي تقدم له هذه الخدمة الجليلة؟ خاصة في هذا الوقت الحساس الذي تتعرض فيه القدس لهجوم التهويد الشرس؟ وفي أجواء السخط الشعبي على السلطة بسبب قرار إلغاء الانتخابات؟.. إن المنطق يفترض أن يسعى العدو للحفاظ على هذا الكنز الاستراتيجي الذي يتعاون معه ضد شعبه؟ فلماذا يسعى لمزيد من إحراقه في نار غضب شعبه وكرهه؟

من غير الممكن أن يكون جمهور العدو هو المستهدف بمثل هذا الخطاب فهو غارق بهموم أخرى، وليس ثمة أفق حل مع السلطة لتُمتَدَح له تهيئة لقبول الحل معها. إذاً فالجمهور المستهدف هو الشعب الفلسطيني، فلماذا يا ترى؟ ستحاول هذه الأسطر الإجابة:

1/ كانت خشية العدو من قرار الانتخابات أنه قد يؤدي مع الأيام إلى مزيد من التحام السلطة مع الفصائل ( خاصة حماس)، مما يعني ابتعادها عن العدو. ويبدو لي أن هذا الإعلان الممنهج عن دور السلطة في التعاون مع العدو إنما جاء ليربط المصير بالمصير؛ فكأنه يقول لهم: ( كلانا في مركب واحد، وكلانا مستهدف، فلا تحرفوا بوصلتكم، وترتبكوا في حساباتكم، نحن الجار والشريك لا غير).

2/ إنها الطريقة المثلى للعدو لتطويع ( المتعاونين معه)، بالعمل على إضعافهم كلما شعر أنهم يمكن أن يتحرروا من ابتزازه، فيعمد إلى إضعافهم، لكي لا يكون لهم شوكة وقدرة على اتخاذ قرار مستقل، ولكي لا يخرجوا عن الدور الذي يرسمه لهم.

3/ وإنها الطريقة المثلى للعدو في تنفير شعبهم منهم، وجعلهم في مربع العداء لشعبهم؛ فإذا ما انسلخوا عن شعبهم وأدركوا مدى سخطه عليهم، وأنه يتمنى الخلاص منهم، فتح العدو لهم حضنه ليقول لهم: أنا الحامي لكم من كل خطر داخلي. فلكي تنالوا حمايتي ليس أمامكم إلا تنفيذ أوامري.

ربما لمثل هذه الأهداف وغيرها، يأتي إعلان العدو الممنهج عن دور السلطة في المسألة.

فإذا كان هذا بعض ما يريده العدو، فإن السؤال ملقىً في مربع السلطة، ومربع الإخوة في فتح: هل هذا ما تريدونه أنتم؟ هل هذا ما تريدونه يا إخوة أبي جهاد وأبي علي إياد؟ 

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020