بقلم/ عبد الله أمين
أولاً: خلفية الموضوع:
منذ بدء حرب طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، والحديث يدور حول اليوم التالي لوقف إطلاق النار وانتهاء الحرب، حيث كان العدو الصهيوني يضع أقصى شروطه ومطالبه لليوم التالي لانتهاء العمليات العسكرية الرئيسية، معلناً عن أعلاها وهو: تجريد المقاومة الفلسطينية من سلاحها، الأمر الذي كان يمثل مفتاحاً لأي حل، وأي تسهيلات تُطلب من العدو لصالح المقاومة وبيئتها.
ولما وقفت الحرب في أكتوبر 2025 وفقاً لمراحل عمل إجرائية، وضعت لها على الأرض خطوط حد جغرافية، قسمت ــ الخطوط ــ القطاع إلى مناطق حمراء، وأخرى خضراء، وخطوط صفر، وأخرى حمراء، ولما انتهت المرحلة الأولى من اتفاقية وقف النار ــ لم تقف النار ولم يتوقف القتل اليومي في غزة ــ، وحضر الحديث عن المرحلة الثانية؛ حضر معه الحديث أيضاً عما تبقى من سلاح في يد المقاومة وفصائلها، كما كثر الكلام عن الخيارات المتاحة في هذا المجال، ولكن لم نسمع كثيراً عما يترتب على كل خيار من الخيارات المُتحدث عنها، أو المطروحة للبحث.
في هذا السياق، تأتي هذه الورقة لتعدد الخيارات الرئيسية التي يتم طرحها للتعامل مع سلاح المقاومة في غزة، وما يترتب، وما ينتج عن كل خيار من هذه الخيارات، ثم سنختم بتوصيات، علّ ما سيطرح في هذه الورقة، يشكل نقطة بحث جدية عند أصحاب الشأن، فيُزاد على ما سيُطرح، أو ينقص منه، للوصول إلى تصور واضح وموحد، تحمله فصائل المقاومة، أو الناطقون باسمها، لتكون مادة بحث، ونقاط نقاش، في أهم مقتضى من مقتضيات هوية تلك الحركات والفصائل، ألا وهو: وجود سلاح بيدها تدافع به عن نفسها وشعبها، وتضع به معادلات، وتقر به اتفاقيات.
ثانياً: الخيارات المطروحة وما يترتب عليها وينتج عنها:
قد يظن البعض أن هناك عشرات الخيارات المطروحة في هذا السياق، إلّا أن التدقيق في كل ما يقال في هذا الصدد، يوصل إلى خلاصة نهائية، مؤداها أن كل ما يطرح من طرق عمل، وخيارات للتعامل مع سلاح المقاومة، لا يعدو أربع طرق، نأتي على ذكرها، وما يترتب وينتج عن كل طريقة منها، مشيرين إلى أنها غير مرتبة إنطلاقاً من أولية أو تقدم أحدها على الآخر أما عن الطرق فهي:
1. تسليم السلح للعدو: يترتب على هذا الإجراء، وينتج عنه ما يلي من المترتبات والنتائج:
أ. اعتراف بالهزيمة: فلا تُسلّم جهة سلاحها لعدوها إلّا اعترافاً منها بهزيمته لها، وتحقيق كامل أهدافه عليها، والتي من أهمها نزع أسباب قوتها، وما آلمها، وآذاها به.
ب. فقدان الشرعية؛ فحركات المقاومة تستمد شرعيتها من مقاومتها لعدوها، ومن أهم أدوات مقاومتها لعدوها؛ سلاحها الذي تملك، فإن هي فقد سلاحها؛ فقدت شرعيتها، فالمقاومات تستمد شرعياتها من فوهات بنادقها.
ت. تجريد المقاومة من أسباب قوتها، ومبرر وجودها، وتركها بلا حول ولا قوة، وبدون وسائط تمكّنها من الدفاع عن نفسها أولاً، وعن بيئتها ثانياً.
ث. تمكين العدو من القيام بما شاء، ومتى شاء، وكيف شاء، من إجراءات عقابية ضد المقاومة وبيئتها الحاضنة.
ج. ما سيوجده مثل هذا الإجراء من اعتراضات داخلية، من حاضنة المقاومة على مثل هذا السلوك، إنطلاقاً من مسلمة تقول: أنه إن كانت هذه هي النهايات ــ تسليم السلاح للعدو ــ فلماذا كانت كل هذه التضحيات؟!
ح. كشف سلاسل توريد، ومصادر هذه القدرات القتالية، الخارجية منه والداخلية، الأمر الذي يعني تمكين العدو من السيطرة على هذه المصادر، وإغلاق طرق وصولها إلى المقاومة مستقبلاً.
2. التوافق على ضبطه ضمن اتفاق هدنة: من أهما نتائج مثل هذا الخيار ما يلي:
أ. الاعتراف بشرعية المقاومة كطرف، وند للعدو في الاتفاقات السياسية؛ الحالية والمستقبلية.
ب. إبقاء قدرات قتالية بيد المقاومة يمكن تطويرها والبناء عليها مستقبلاً.
ت. إبقاء قدرات قتالية يمكن من خلالها توفير الحد الأدنى والمعقول من أمن وسلامة؛ للمقاومة وكوادرها ومنتسبيها أولاً، ثم لبيئتها الحاضنة ثانياً.
ث. توفر قدرات قتالية، تُمكّن المقاومة من التعامل مع ظاهرة العملاء، ومليشات العدو، التي يرتب لتركها خلفه لتأدية ما يطلب منها من أدوار ومهام ضد المقاومة وبيئتها.
ج. ما يتركه مثل هذا الخيار من آثار نفسية إيجابية على بيئة المقاومة التنظيمية، وحاضنتها الشعبية.
ح. تحصيل مكتسبات معنوية ومادية، للمقاومة وبيئتها، نظيراً لما يمكن أن يقدم من تنازلات، ناتجهة عن هذا الخيار.
خ. السيطرة الذاتية على القدرات القتالية، مما يضمن سلامتها، وقدرة الوصول لها عند الحاجة والضرورة.
3. تسليم السلاح لوسيط داخل غزة: بغض النظر عن هذا الوسيط، محلي كان أو أقليمي أو دولي، الأمر الذي يمكن أن ينتج عنه ما يلي من نتائج:
أ. إمكانية التخلص من هذا السلاح وإفقاده دوره، بالطرق الخشنة/ التدمير، أو الناعمة/ عدم القدرة للوصل له عند الحاجة.
ب. خسارة ميزة إمتلاك قدرات قتالية، قد يُحتاج لها في رسم معادلات، وتثبيت قواعد وإجراءات.
ت. خسارة (خميرة) قدرات، يمكن أن تشكل مبتدأ لإعادة ترميم، ومراكمة للقدرات القتالية مستقبلاً.
ث. كشف سلاسل توريد، ومصادر تسليح، وطرق إنتاج، ليس هناك مصلحة في أن يعرفها، أو يطلع عليها الآخرون.
ج. توفير رافعة ضغط بيد الوسطاء، يمكن أن تستخدم ضد المقاومة وبيئتها، في أي لحظة.
ح. عدم القدرة على تحصيل مكتسبات من العدو، مقابل مثل هذه الخطوة، على قاعدة أنه، أي العدو، ليس طرفاً في مثل هذا الاتفاق، وعليه (قلعوا شوكو) مع الوسطاء لوحدكم.
خ. سهولة تدميرها من العدو، كون إجراءات وطرق تخزينها، أو تجميعها سوف تكون مكشوفة ومعروفة، مما يسهل إجراءات التخلص منها، بإجراءات تعبوية أو أمنية معادية.
د. معرفة طرق وتقنيات تصنيع بعض الوسائط القتالية، مما يعني قدرة الطرف الآخر على اجتراح وسائل وطرق عمل للتغلب على هذه التقنيات، أو على أقل تقدير؛ منع إمتلاك المقاومة ما يُمكّنها من إعادة بناء سلاسل الإنتاج هذه مجدداً.
4. التسليم لوسيط خارج قطاع غزة: بغض النظر أكان هذا الوسيط قريباً، كمصر، أو بعيداً كتركيا أو قطر، بحكم وجودهما في إطار الوساطة الذي وقع على اتفاقية وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، وهنا ينتج عن هذا الخيار ما يلي من نتائج:
أ. مُعظم ما قيل من نتائج في خيار العمل السابق (خيار رقم3).
ب. استحالة الوصول إلى هذه القدارت عند الحاجة لها.
ت. إستحالة إعدادة هذا القدارت من الجهات التي تسلمتها.
ثالثاً: التوصيات:
1. ربط مسألة إمتلاك السلاح؛ حالياً ومستقبلاً بوجود الاحتلال، وعليه؛ وجود السلاح وامتلاكه؛ معلولٌ لعلّة هي الاحتلال، يزول هو (السلاح) وينتهي دوره، بزواله هو (الاحتلال) وانقضاء شره.
2. إن كان ولا بد من بحث سلاح المقاومة في غزة، فإن خيار بحثه ضمن اتفاق هدنة، هو أفضل خيار عمل، لما لهذا الخيار من تفاصيل ومستتبعات، من أهمها، بقاء هذا السلاح، بغض النظر عن كم ونوع ما سيبقى منه، لذلك يوصى بهذا الخيار، ويقدم على باقي الخيارات المطروحة.
3. بناء على النقطة السابقة؛ يجب وضع تعريف محدد المقتضيات؛ للهدنة كمفهوم، وللسلاح كوسيلة قتال، وأدات دفاع وحماية؛ تضمن كل الشرائع السماوية، والقوانين الوضعية بقاءه بيد المحتلة أرضه، والمعتدى عليه.
كانت هذه بعض الأفكار، والطروحات فيما يخص الحديث عن سلاح المقاومة في غزة، ومآلاته، وطرق التعامل معه في المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، الأمر الذي يزعم العدو الأمريصهيوني أنه بوابة العبور الإجباري نحو تطبيق المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار الحالي، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.