حمــ اس تقيم معادلة جديدة مع إسرائيل والمخاوف من تصعيد الجبهتين تتزايد

إسرائيل ديفينس

دكتور مايكل ميلشتاين
ترجمة حضارات


"إذا لم يتوقف العدوان في الشيخ جراح فالعدو سيدفع الثمن غاليا". وتعكس لغة الإعلان الأخير لمحمد ضيف، رئيس الجناح العسكري لحركة حمـــ اس، تطلع الحركة إلى إقامة معادلة جديدة في علاقاتها مع "إسرائيل".

 إعلان الضيف يأتي بعد إطلاق قذائف صاروخية من قطاع غزة قبل نحو أسبوعين في أعقاب الاحتكاكات العنيفة بين اليهود والعرب في القدس، والتي صاحبها ادعاء فلسطيني بشأن محاولة إسرائيلية لتقييد حرية المسلمين في العبادة في المسجد الأقصى.

في قلب المعادلة الجديدة، هناك إيضاح من حمـــ اس - التي وردت بالفعل ترجمة عملية كما ذكرنا - بأنها مستعدة للرد من قطاع غزة وعسكريًا على ما يجري في القدس. في الماضي، ركزت حمـــ اس على الحرم القدسي، وهو مركز حساس دينيًا، لكن إعلان الضيف الأخير يوضح أن الحركة مستعدة للرد في سياقات غير دينية، وعلى الأخص التوترات في الشيخ جراح حول نية إخلاء العديد من العائلات الفلسطينية والصراع القانوني على الملكية.

خلفية صياغة المعادلة الجديدة هي تطلع حمــــ اس إلى إشعال الأجواء في الضفة الغربية على خلفية التطورات في النظام الفلسطيني، بما في ذلك تأجيل الانتخابات المقررة في أيار / مايو من قبل أبو مازن. وهي حركة تثير الإحباط والغضب في الحركة. 

نتيجة لذلك؛ تسعى حمـــ اس إلى إشعال الشارع في الضفة الغربية، بما في ذلك ضد السلطة الفلسطينية، بينما تقدم نفسها على أنها تدافع عن المصالح الوطنية والدينية الفلسطينية، وأبرزها الدفاع عن القدس.

على المدى القريب، قد تتصاعد التوترات حول القدس في ضوء تقارب الوقت بين تاريخي إحياء ذكرى في الأيام المقبلة: ليلة القدر، ويوم القدس، الذي تزعم حمــــ اس أنه "سيقتحم عدد كبير من المستوطنين المسجد الأقصى "، وهو ما تدعي أنه يتطلب يقظة وتعبئة المسلمين لحماية المسجد.

من المتوقع أن تضع الخلافات بين قوات الأمن وسكان القدس الشرقية أو بين اليهود والعرب على المحك المعادلة التي تحاول حمـــ اس تأسيسها. وكلما زادت حدة الاحتكاكات نفسها وانتشارها، زادت احتمالية رد حمــــ اس العسكري من قطاع غزة، عادة من خلال إطلاق صواريخ دون مسؤولية مباشرة، وعادة ما يتم عرض الخطوة على أنها مسبوقة بـ "جميع فصائل المقاومة".

مثل هذا السيناريو يمكن أن يؤدي، كما في الماضي، إلى تصعيد أمني في قطاع غزة، خاصة إذا شعرت بعض العناصر الفلسطينية، وعلى رأسهم الجهاد الإسلامي، بأنهم قد مُنِحوا "الضوء الأخضر" لتنفيذ العمل العسكري ضد "إسرائيل". 

المعادلة الجديدة تعكس إلى حد كبير ثقة حمـــ اس بالنفس، التي امتنعت إلى حد كبير عن الرد على الأحداث في الضفة الغربية من خلال التحركات العسكرية في قطاع غزة والتي يمكن أن تتطور إلى تصعيد واسع النطاق في المنطقة.

من المحتمل أن يكون ذلك بسبب فهم الحركة أن "إسرائيل" غير مهتمة بتصعيد واسع وبالتالي سترد بطريقة محسوبة على استفزازات حمـــ اس، وأن الرد على الأحداث في القدس يحصل على شرعية من قبل الساحة الفلسطينية، وقد يكون كذلك يفهمها المسؤولون في العالم العربي، إلى جانب الاستعداد للتصعيد المحتمل في قطاع غزة؛ بسبب التوترات الوشيكة في القدس، يتعين على "إسرائيل" بالفعل اتخاذ عدد من الخطوات.

من بينها: تركيز الجهود للحد من الاحتكاك بين سكان القدس. تعزيز التحركات التوعوية التي تستهدف النظامين الفلسطيني والعربي، والتي ستعرض المحاولة الإسرائيلية للحفاظ على الهدوء في المدينة وتحذير سكان قطاع غزة من التصعيد المتوقع بعد سياسة حمــــ اس. توضيحات عامة بخصوص القيود المدنية التي قد تفرضها "إسرائيل" بعد رد حمـــــ اس العسكري، ومساعدة مصادر خارجية في إيصال رسائل واضحة إلى حمــــ اس حول عدم استعداد "إسرائيل" لقبول المعادلة الجديدة - الأمر الذي سيؤثر على الحركة بشكل كبير.






جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020