رقص فاسد

هآرتس - مقال التحرير

ترجمة حضارات

رقص فاسد

انهار الهدوء في القدس بشدة في الأيام الأخيرة، وقد يتدهور الوضع أكثر اليوم بسبب "رقصة الاعلام"، المقرر إجراؤها بعد الظهر، هذا الأمر كله بيد رئيس الوزراء والشرطة وبلدية القدس.

جاء في بيان صدر أمس عن بنيامين نتنياهو: "لن نسمح لأي طرف متطرف بتعكير صفو الهدوء في القدس". 

هذه رسالة مسئولة ومدروسة على الورق، سيتضح اليوم ما إذا كان نتنياهو وراء التزامه بالفعل وينوي العمل على الوفاء به.

الوضع في القدس يغلي، كان وضع الحواجز على بوابة نابلس خطوة حمقاء، أثرت على الأهالي بمناسبة حلول شهر رمضان، وأيضا طرد مئات المواطنين من منازلهم في حي الشيخ جراح. 

يضاف إلى ذلك المحاولة القبيحة للشرطة لمنع مئات من المسلمين الإسرائيليين من ممارسة حريتهم في العبادة وحضور الصلاة في الأقصى بمناسبة "ليلة القدر".

لطالما كانت رقصة الاعلاما عرضًا فظًا ووقحًا واستفزازيًا للقوة، يقوم على إيذاء الفلسطينيين الذين يعيشون في المدينة وممتلكاتهم، وإهانتهم تحت رعاية السلطات.

 تأسست الرقصة من قبل الحاخامات القوميين مباشرة بعد حرب الأيام الستة وتم توسيعها بشكل كبير في السنوات التالية. اتسمت الرقصة لسنوات بالهتافات العنصرية وخطاب الكراهية والاعتداءات العنيفة على المارة الفلسطينيين والممتلكات الفلسطينية.

بعد انتقادات من المحكمة العليا، كافح المنظمون في السنوات الأخيرة لمنع هذه الظواهر القبيحة، لكن قوة وسيادة المسيرة الجماهيرية أثناء حمل الأعلام في الحي الإسلامي في آخر وأقدس أيام رمضان صادمة في حد ذاتها. 

ينقسم مسار المسيرة، الذي يبدأ من غرب المدينة وينتهي عند حائط المبكى، إلى قسمين: مسيرة النساء في الحي اليهودي، والرجال عبر الحي الإسلامي. النية واضحة: استفزاز السكان. هذا العام، قد يؤدي هذا إلى تصعيد خطير بشكل خاص.

منظمو هذه المظاهرة يقدمونها كاحتفال لإحياء ذكرى توحيد المدينة في يوم القدس، لكن القدس بعيدة كل البعد عن كونها مدينة موحدة، هذا العام أكثر من أي وقت مضى، ولن تغير مسيرة عنيفة هذه الحقيقة.

هذا هو المكان الذي يجب أن يتم فيه الوفاء بوعد رئيس الوزراء بعدم السماح لأي متطرف بزعزعة الهدوء.

 لا شيء يضر بفرحة راقصي الاعلام، إذا حدث في الحي اليهودي من المدينة وتجنبوا دخول الحي الإسلامي.

 يجب على الحكومة والبلدية والشرطة المسؤولة منع ذلك. آخر ما تحتاجه القدس اليوم هو استفزاز قومي آخر، مثل هذه الرقصة الفاسدة.

جميع الحقوق محفوظة لـمركز حضارات للدراسات السياسية والإستراتيجية © 2020